الشيخ رائد صلاح.. ملاحقة منذ عقود دفاعا عن الأقصى

حجم الخط
الشيخ-رائد-صلاح.jpg
محمد منى – وكالة سند للأنباء

رائد صلاح.. اسم ارتبط منذ عقود بمدينة القدس والمسجد الأقصى، حتى أصبح معروفًا بـ "شيخ الأقصى"، ورغم إبعاده في الآونة الأخيرة عن المدينة المقدسة ومسجدها، إلا أن إسرائيل لم تتوقف عن ملاحقته في محاولة لتغييبه عن المشهد الفلسطيني.

لكنّ ومع كل استهداف إسرائيلي لـ "شيخ الأقصى" يعود اسمه متصدرًا المشهد محليًا وإقليميًا وعربيًا، وبه تظّل مواقفه المُشرفة تجاه "الأقصى" حاضرة بقوة، "مرحبًا بالسجون فداءً للأقصى" قالها الشيخ رائد صلاح.

أمس الاثنين، العاشر من فبراير، قضت محكمة الصلح الإسرائيلية في حيفا، بالسجن الفعلي لـ 28 شهرا بحق رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل رائد صلاح، الذي اعتقلته شرطة الاحتلال من منزله في مدينة أم الفحم في شهر آب/ أغسطس عام 2017.

ووجهت المحكمة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد الشيخ "صلاح" تتضمن "التحريض على العنف والإرهاب" في إحدى خطبه، إلى جانب دعم وتأييد منظمة محظورة، ويُحاكم في هذا الملف منذ أكثر من عامين.

وفي حديث مع "وكالة سند للأنباء"، قال محامي شيخ الأقصى، خالد زبارقة: "إن الشيخ صلاح يحاكم ليس فقط على لائحة الاتهام الباطلة التي قدمت بحقه، وإنما على مشروعه الذي هو مشروع القدس والأقصى المبارك".

ووصف "زبارقة"  قرار الاعتقال بـ "الغير قانوني والعنصري"، مردفًا: " إن الحكم على الشيخ صلاح، هو الوحيد في إسرائيل، إذ يُسجن شخص 28 شهرًا بسبب أقواله".

ولم يستبعد محامي الشيخ رائد صلاح، أن يكون هذا الحكم في إطار التحضيرات، التي تسبق  التنفيذ العملي للخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة إعلاميًا بـ "صفقة القرن"، بحيث يتم  استبعاد شيخ الأقصى، وأمثاله عن الساحة في ظل هذه المرحلة الحساسة.

تفاصيل الحكم

وحول تفاصيل الحكم، بيّن "زبارقة"، أن المحكمة فرضت على الشيخ "صلاح" السجن الفعلي 24 شهرا في ملف خطب وتصريحاته إبان هبة باب الأسباط (البوابات الإلكترونية عام 2017) في القدس، و4 أشهر عن ملف وادي الجوز.

وسيجري تخفيض 11 شهرا كان قضاها شيخ الأقصى داخل السجن في الفترة السابقة، بعد اعتقاله في شهر آب/أغسطس 2017، ما يعني أنه سيقضي مدة 17 شهرًا أخرى ليتم محكوميته في السجن.

ويُشير محامي الشيخ رائد صلاح، إلى أن الحكم سيدخل حيّز التنفيذ في 25 آذار/ مارس المقبل، فيما صدر قرار بوقف التنفيذ لـ12 شهرا لمدة ثلاث سنوات.

وعن إمكانية تقديم استئناف على الحكم الصادر، ذكر "زبارقة" أنه لا توجد نية بالتوجه للمحاكم الإسرائيلية، لـ "عدم نزاهتها وعدم الثقة بها".

وأردف: "لن نضع المفاهيم الوطنية على طاولة ومشرحة المحاكم الإسرائيلية، ولن نسمح لها برسم حدود حرياتنا ومعتقداتنا".

وادعى قاضي المحكمة الإسرائيلية في حيفا، خلال جلسة المحاكمة، أن التصريحات التي أدلى بها الشيخ رائد صلاح، "تجاوزت ما هو مسموح به، ولا يُمكن إدراجها في إطار حرية التعبير عن الرأي".

وعلّق الشيخ رائد صلاح على حديث القاضي بالقول: "كلام تحريف وكذب ويبعد عن الحقيقة، وهناك من كتب له ما سيقوله خلال جلسة المحاكمة".

"كلنا رائد صلاح"

وفجّر الحكم الصادر بحق الشيخ رائد صلاح، حملة تضامن واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دشن مغردون وسم "#كلنا_رائد_صلاح".

ونشر عشرات المتضامين مع الشيخ "صلاح" المنشورات والتغريدات عبر صفحات وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، رفضاً للمحاولات الإسرائيلية الرامية لتغيبه عن المشهد من خلال سجنه.

وتنوعت التغريدات بين نشر صور لشيخ الأقصى أو اقتباسات من تصريحاته وكلماته التي كان ينتصر بها للمسجد الأقصى، طوال السنوات الماضية، وذكر مواقفه تجاه القضية الفلسطينية.

استهداف متكرر

لم يكن الحكم الأخير الصادر ضد الشيخ رائد صلاح، هو الاستهداف الأول، فقد عمدت سلطات الاحتلال ملاحقة الشيخ رائد صلاح على مدار سنوات طويلة، وفيما يلي أبرز محطات ملاحقة شيخ الأقصى.

  • عام 2000، تعرض الشيخ رائد صلاح لمحاولة اغتيال، أُصيب خلالها بعيار ناري إسرائيلي في رأسه.
  • عام 2002، أصدرت وزارة الداخلية الإسرائيلية، أمرًا بمنعه من السفر خارج البلاد.
  • عام 2003، اعتقل الشيخ رائد صلاح بتهمة تبييض الأموال لصالح لحركة حماس.
  • عام 2009، مُنع الشيخ "صلاح" من دخول مدينة القدس.
  • عام 2010، اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ رائد صلاح، لمدة أسبوع لمشاركته في أسطول الحرية الذي كان يهدف لفك الحصار عن قطاع غزة.
  • عام 2011، أقرت النيابة العامة الإسرائيلية بسجن الشيخ رائد صلاح ثمانية أشهر.
  • عام 2016، سُجن الشيخ رائد صلاح 9 أشهر على خلفية ملف وادي الجوز.
  • عام 2017، اعتقل 11 شهرًا بتهمة التحريض على العنف والإرهاب.
  • عام 2020، حكم الاحتلال بسجنه 28 شهرًا بتهمة التحريض على الإرهاب وتأييد الحركة الإسلامية التي حظرتها إسرائيل.

"حكم مسيّس"

بدوره، وصف نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، الشيخ كمال الخطيب الحكم الصادر بحق شيخ الأقصى رائد صلاح 28 شهرا، بـ "المسيس الظالم".

وقال "الخطيب" في حديث لـ "وكالة سند للأنباء": "إنّ الملف سياسي بامتياز؛ وهو عبارة عن ملاحقة منظمة، وكانت العدالة مفقودة تمامًا من القضاء الذي يدعي العدالة".

ووفقًا لـ "الخطيب" فإن القوى الفلسطينية في أراضي الداخل المحتل، بصدد دراسة خطوات احتجاجية ضد الحكم الصادر بحق الشيخ رائد صلاح.