3 أوجه لتهديدات الاحتلال توجيه ضربة لغزة

حجم الخط
رام الله - وكالة سند للأنباء

عادت الأوساط السياسية والعسكرية الرسمية الإسرائيلية، لتوجيه التهديد بشنّ عدوان خاطف ضد القطاع، تزامنا مع سخونة الأوضاع في الجبهة الجنوبية، في تصعيد جديد يحمل في طياته مجموعة من التهديدات ضد القطاع.

مراقبون للمشهد الإسرائيلي، وجدوا في التهديدات الإسرائيلية، تعبيراً عن 3 أوجه، ميدانية وسياسية وإعلامية.

3 أوجه

بدوره قال المحلل السياسي عدنان أبو عامر، إن رفع وتيرة التهديد بدأت تتصاعد منذ أسابيع، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية الثالثة التي ستجرى بعد أقل من عشرين يوما.

وأضاف أبو عامر لـ "وكالة سند للأنباء" أنه يصعب الفصل بين التهديد الذي يحمل الطابع العسكري العملياتي الأمني، من ذلك الذي يحمل الطابع الانتخابي الحزبي، على اعتبار أنهما متلازمان، فهناك انتخابات قريبة وأيضا هناك جبهة جنوبية مشتعلة.

وأوضح أن هذه التهديدات تؤخذ بكثير من الجدية، لكن دون الدخول في دوائر المخاوف الكبيرة، وأن هدف الإسرائيليين هو وضع حد لظاهرة الاستنزاف القائمة في الجبهة الجنوبية التي من شأنها تأكل قوة الردع.

وذكر أن المستوى السياسي معني أكثر من العسكري، بإجراء الانتخابات والجبهة الجنوبية هادئة.

ولفت إلى أن الإشكالية تكمن في قصر الفترة الزمنية الفاصلة بين الانتخابات وتنفيذ أي مواجهة، إلا إذا كان يقصد بها عملية خاطفة سريعة، تمنح اليمين الثقة الكاملة.

وأكدّ أبو عامر أن إسرائيل ليست وحدها اللاعب، بل المقاومة أيضا.

وأشار إلى أن تناقض مصالح الجانبين تجعل من حسابات نتنياهو سياسيا والجيش عسكريا عدم الذهاب إلى حرب مفتوحة، إلا إذا تطورت مفاعيل غائبة عن الطرفين.

ويرى أبو عامر أن نتنياهو قد يذهب لعملية خاطفة على غرار اغتيال القائد بهاء أبو العطا، خاصة وأن الوضع القانوني والدستوري والسياسي يسمح له بذلك خاصة إذا توافق المستوى العسكري معه، كما يمكن أن يذهب لمعركة مفتوحة إن نجح في تجنيد بني غانتس لهذا الخيار.

وأوضح أن إسرائيل لا تزال تعتمد استراتيجية المعارك بين الحروب، كبديل عن المواجهات الشاملة؛ لكنها قد تذهب للخيار الأخير إن لم تجدي هذه المعارك.

وأكد أنّ إسرائيل ليست وحدها صاحبة القرار، فهي تدرك أن أي مواجهة مفتوحة لن تكون كسابقاتها كما تدرك المقاومة ذلك، لهذا فإن كلا الجانبين سيعدان للعشرة قبل خوض أي مواجهة مفتوحة.

مواجهة مضبوطة الإيقاع!

من جانبه، يرى الخبير في الشأن السياسي الإسرائيلي حسن عبده، أن ما يصدر من تهديدات عن الاحتلال وإن كانت تؤخذ بمحمل الجد لدى المقاومة، لكنها لا تنفصل عن الحالة الانتخابية لدى الاحتلال، خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع في الثاني من مارس المقبل.

وقال عبده لـ "وكالة سند للأنباء" إنّ الوضع الإسرائيلي الداخلي المأزوم بفعل غياب حكومة إسرائيلية يضبط إيقاع المواجهة بما لا يذهب بها إسرائيليا نحو حرب مفتوحة.

وذكر أن الأزمة الإسرائيلية أدت لتفسخ سياسي عميق، عبرّت عنه جولة الإعادة الثالثة للانتخابات وهي المرة الأولى التي تحدث في تاريخ الكيان.

وأوضح أنّ هذه الازمة تشكل تهديدا حقيقيا لدى الكيان، ما يعني أنها تحد من قدرته على اتخاذ قرار مواجهة مفتوحة.

نصر معنوي

الخبير في الشأن العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، يرجح احتمالية شن الاحتلال لعدوان على غزة يسبق الانتخابات، لحاجة نتنياهو صناعة نصر معنوي قبل خوضه المعركة الانتخابية.

وقال الشرقاوي لـ "وكالة سند للأنباء" إن التهديد الإسرائيلي يؤخذ على محمل الجد، لأن نتنياهو يحتاج لتحسين وضعه الداخلي في الانتخابات، وهذا يرجح من إمكانية إقدامه على عمل عسكري.

وأوضح أن المدى الزمني والمكاني لأي عدوان مرتبط بقرار المستوى العسكري، لكنّ نتنياهو أمام خيارين إما خوض مواجهة مفتوحة يخفق فيها وبالتالي تلحق به أذى سياسي وعسكري، أو يحاول خلالها صناعة صورة نصر معنوية.

وأكدّ أن عدم يقين نتنياهو من تحقيق صورة النصر تدفعه لتجاوز خوض أي مواجهة مفتوحة مع غزة.

تساوي الفرص

من ناحيته، يؤكد اللواء واصف عريقات، أن التهديدات الإسرائيلية تؤخذ على محمل الجد، خاصة وأن فرص الحفاظ على الوضع الراهن باتت متساوية مع فرص التصعيد.

وقال عريقات لـ "وكالة سند للأنباء" إن نتنياهو وحلفاءه في مأزق كبير، وقد ارتكب حماقات سابقة، خاصة مع شعوره بتراجع قوة الردع، وحالة التناقض القائمة بين حزب الليكود ووزير الحرب بينيت.

وذكر أنّ قيادة الاحتلال لديها قناعة بأنها ستدفع ثمن باهض لأي عدوان ترتكبه بحق القطاع، ولا يوجد عمليا من يمكنه أن يتحمل كلفة هذا الثمن في قيادة الاحتلال.

وأوضح عريقات أن قرار المواجهة المفتوحة يحتاج لموقف جماعي وليس فقط من نتنياهو، خاصة في ضوء عدم يقينه من إمكانية تحقيق مكسب بغزة وصعوبة التكهن بمآلات المواجهة في القطاع.

وأشار إلى أن نتنياهو يمكنه التحكم بساعة الصفر، لكنه لا يستطيع التحكم بمجريات القتل في اليوم الثاني، خاصة بعد تجربته مع قيادة المقاومة.