بعد وصول كورونا غزة .. مبادرة "خليك بالبيت"

حجم الخط
w1240-p16x9-GAZA.webp
غزة_ وكالة سند للأنباء

خوفٌ وقلقٌ يسري في كل مكان، خشيةٌ وترقبٌ من القادم، بين ليلةٍ وضحاها اجتاح العالم وباء لم يُعرف له دواء حتى اللحظة، اشتعل بين أوساط البشر كما تشتعل النار بالهشيم، يخطفُ من يشاء ويُبقى على من كتب له القدر البقاء.

مدنٌ صناعية كبيرة وضخمة، ودولٌ متقدمة طبياً، جميعها لم تكن لتقف حائلاً دون منع وباء "كورونا" من الانتشار والتمدد، ليتسرب إلى معظم دول العالم، ويصيب عشرات الآلاف ويقتل كذلك الآلاف من الناس.

محاولات مستمرة في جميع دول العالم، وإجراءات مستمرة للحد من انتشار هذه الوباء وحصره قدر الإمكان.

 في قطاع غزة، البقعة الصغيرة المحاصرة منذ 13 عاماً من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والتي ما زالت تعاني من ويلات الحصار، يعيش أهلها في ظل وضع صعب للغاية، وتفشي للفقر والبطالة.

مخاوف الغزيين

 رسخ الحصار آثاره الوخيمة على مجالات الحياة كافة، من بينها المجال الصحي في قطاع غزة، ما جعله يعاني بشكل كبير من قلة الإمكانيات الطبية وشح الأدوية وغيرها، كل ذلك مخاوف تتراكم لدى الغزيين خوفاً من أن يصلهم هذا الوباء في ظل تكدس قرابة مليوني شخص في مساحة صغيرة.

بعد مدة قصيرة من انتشار الوباء في العالم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن اكتشاف إصابتَين بفيروس "كورونا" بين المسافرين العائدين إلى قطاع غزة، تم حجرهما فور وصولهما إلى معبر رفح جنوباً.

ومع وصول فيروس كورونا لقطاع غزة، سارعت وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع المراكز الشبابية في محافظات قطاع غزة، حملة للتغريد على هاشتاق"#خليك_بالبيت"، للحفاظ على صحة المواطنين والحماية من انتشار وباء "كورونا".

20200322_2_41493907_53303238-1.jpg
 

رفع نسبة الوعي

وأوضح مدير العمل التطوعي بالوزارة خالد بحور، أن الهدف من نشر "الهاشتاق" هو تعزيز التوعية حول مقاومة الفيروس، ونشر التعليمات حول مخاطره، وبيان ضرورة الالتزام بما يصدر من الجهات الرسمية.

وقال بحور: "نحاول أن نبث الطمأنينة بين المجتمع، والابتعاد عن ترويج الشائعات، ورفع نسبة الوعي لدى الناس، وتوضيح معرفة التعامل الصحي والوقائي لمنع انتشار هذا المرض".

العديد من المؤسسات والمحلات التجارية ساهمت في المشاركة بهذه المبادرة المجتمعية، من خلال إغلاق محلاتها وتفعيل خدمة التوصيل إلى البيت من أجل مساعدة الناس في شراء ما تحتاجه دون الخروج من منزلها والتكدس في الأسواق.

thumbs_b2_a1a60bcbc0d63789b8495004bec6fedd.jpg
 

تفاعلٌ واضح

وحظي هاشتاق #خليك_بالبيت بمشاركة واسعة من النشطاء والإعلاميين وأطباء وأكاديميين، في مساهمة واضحة من أجل إقناع الناس بالبقاء في منازلهم ومعرفة خطورة الوضع.

المحلل السياسي صالح النعامي غرد على صفحته: "هرب عنترة بن شداد من ثور فقيل له: أتهرب من ثور وأنت عنترة؟ فقال: وما يدري هذا الثور أني عنترة؟ عزيزي المواطن كورونا لا يعرف تاريخك ولم يقرأ أمجادك لذلك #خليك_بالبيت.

أما محمود أبو حسان قال:" شوارع خالية 14 يوماً، أفضل من بيوت خالية بعد 14 يوماً".

فيما قال أستاذ الإعلام محسن الإفرنجي: "الإنسان طبيب نفسه كما يقولون، فلماذا الاستهتار والمشاهد المضحكة المبكية التي نراها في شوارع عربية وعالمية".

وقالت الشابة غدير بستان: "الآن بوجودِ كل هذه المعطيات حولنا وبعد تثبت إصابة حالتين بفيروس كورونا، علينا أن نكون أكثر وعياً وجدية، يتوجب على الجميع الآن عزل أنفسهم في بيوتِهم مع اتخاذ إجراءات الوقاية الصحية على اختلافِها".

بينما غرد الإعلامي راجي الهمص: " خليك بالبيت هي رسالة الفطرة، هي رسالة المصلحة، هي رسالة العقل، وفوق كل ذلك هي رسالة الدين، خليك بالبيت لتحفظ نفسك وتعود أقوى".

إجراءات حكومية

الحكومة الفلسطينية تشدد إجراءاتها يوماً بعد الآخر في محاولة للحد من انتشار الفيروس، كان آخرها يوم أمس، حينما قررت إغلاق جميع مساجد قطاع غزة مؤقتاً، ووقفُ صلاة الجمعةِ والجماعةِ فيها لمدة أسبوعين ابتداءً من اليوم الأربعاء وحتى نهاية يوم الثلاثاء 7 إبريل 2020.

إغلاق صالات الأفراح، ومنع التجمعات، ووقف باصات النقل الحكومية، وإلغاء الفعاليات والعمل في المؤسسات بالحد الأدنى، وإغلاق المستشفيات إلا للحالات الطارئة، تلك بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ بداية الأزمة.

وأجبر انتشار الفيروس دولاً عديدة على إغلاق حدودها، وإعلان حظر تجول، وتعليق الرحلات الجوية، وإلغاء فعاليات عديدة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أنه حتى صباح اليوم، عدد الوفيات جراء المرض اقترب من الـ19ألفا، فيما تجاوز عدد المصابين الـ422 الفاً حول العالم، أغلبهم في إيطاليا والصين وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

thumbs_b_c_11d3fc7861697e68614344217c5aa68a.jpg
cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e.jpg
20200322_2_41493907_53303238-1.jpg
w1240-p16x9-GAZA.webp