باحثون: إعادة هيكلة الاقتصاد شرط لتحقيق الانفكاك عن الاحتلال

حجم الخط
103246138_3159874630758014_6041373444122789701_n.png
رام الله - وكالة سند للأنباء

دعا مشاركون في ورشة رقمية لمناقشة تداعيات كورونا الاقتصادية إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني كشرط لتحقيق الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال ورشة رقمية نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، لمناقشة لتداعيات الاقتصادية لانتشار وباء كورونا في فلسطين.

وهذه الورشة هي الورشة الرقمية الثالثة ضمن سلسلة ورشات "تأثير كورونا على الصمود الفلسطيني"، بمشاركة أكثر من 40 مشاركًا من الباحثين والاقتصاديين ورجال الأعمال.

وحذر المشاركون من خطوة تزايد أعداد العاطلين عن العمل جراء أزمة كورونا والأوضاع السياسية الراهنة.

ودعوا إلى وضع إستراتيجية واضحة للتشغيل تقوم على خلق فرص عمل داخل الاقتصاد الفلسطيني، وتقلل من تدفق العمال إلى المستوطنات وإسرائيل، للحد من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

وشددوا على ضرورة اتخاذ سياسات لدعم الفئات المتضررة من الأزمة الحالية، من خلال تقليل الإنفاق الحكومي، وخفض الضرائب على المشاريع الصغيرة، وخفض نسبة الفائدة.

وأيضاً شددوا على أهمية تعزيز المسؤولية الاجتماعية، إلى جانب مقاطعة بضائع الاحتلال، ودعم المنتج الوطني.

من جانبه قال الباحث نصر عبد الكريم إن الاقتصاد الفلسطيني مرهق بسبب ما شهده في العام 2019 من مصادرة ووقف تحويل أموال المقاصة، وتراجع الدعم الخارجي.

وأضاف أن الموازنة الفلسطينية تعاني من وضع مالي هش وغير مستدام، خاصة أن 75% من إيراداتها تخضع للظروف السياسية.

وجاءت أزمة كورونا لتؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوياته قبل خمس سنوات، أي بخسائر متوقعة بحوالي 2.5 مليار دولار للعام 2020 مقارنة مع العام 2019، وفقاً للباحث.

وأوضح أن هذا الوباء أثر سلبًا على معظم القطاعات الإنتاجية بنسب متفاوتة، أكثرها قطاع الفنادق والمطاعم بنسبة 47%، والإنشاءات 20%، والصناعة 18% والزراعة 14%.

 وأشار إلى أن مدينة بيت لحم وما حولها هي أكثر المدن الفلسطينية تأثرًا من الناحية الاقتصادية.

وبيّن أن إغلاق المدن والمنشآت شل ما نسبته 74% من الأنشطة والخدمات، مما يرفع حجم البطالة إلى مستويات مرتفعة التي هي بالأساس تشكل أعلى نسبة بطالة على مستوى العالم.

 إضافة إلى انخفاض الصادرات بنسبة 11% في شهر شباط مقارنة بشهر كانون الثاني من هذا العام.

وقال: "طموحاتنا السياسية تسير بشكل مغاير لسياساتنا الاقتصادية، فنحن نتحدث عن دولة واستقلال لكن خياراتنا الاقتصادية ذهبت في اتجاه مخالف".

ودعا الحكومة إلى إجراء مراجعة شاملة وعميقة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية العامة باتجاه إصلاحها، من خلال إعادة الاعتبار والاهتمام بتنشيط القطاعات الإنتاجية الحيوية كالزراعة والصناعة والسياحة.

وأوضح "عبد الكريم" أننا أمام أشهر ساخنة ليس بسبب وباء كورونا، بل بسبب الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب.

وطالب إلى اتخاذ سياسات أو إصدار قوانين مثل ضريبة الثراء وفرض المسؤولية الاجتماعية، وإطلاق حوار اجتماعي واسع مع كافة الأطراف ذات العلاقة للوصول إلى نظام حماية اجتماعية عادل ومستدام.

وأوصى عبد الكريم بضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي لما له أهمية في تأمين الغذاء والتمسك بالأرض، والعمل على شق الطرق الزراعية، واستصلاح أراضٍ زراعية جديدة.

كما دعا صناع القرار والمؤسسات المانحة ومؤسسات الدعم الاجتماعي إلى توجيه أموال المساعدات للطبقة الفقيرة، خاصة التي تضررت بشكل واضح.

وشدد على أهمية العمل على إعداد خطة لإنعاش الاقتصاد، وعدم تراكم متأخرات القطاع الخاص، وضرورة صرف المتأخرات للقطاع الخاص وإعطاء قروض له.

وحث على أهمية حماية المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية والتوعية المجتمعية تجاه هذه المؤسسات، خاصة البنوك التي هي العامل الأساسي في تحفيز الاقتصاد.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk