بالصور كيف حاصر البطيخ الإسرائيلي "الفلسطيني" في عقر داره؟

حجم الخط
IMG-20200616-WA0095.jpg
يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء:

منذ الإعلان الإسرائيلي عن مخطط ضم الضفة والأغوار الفلسطينية، صاحبه تسليط الضوء على معاناة سكان تلك المنطقة، وسط اتهامات من مزارعين ونشطاء بإهمال مستمر منذ سنوات طويلة، لما يصفونه بـ "جوهرة فلسطين وسلة غذائها".

وفي الأسابيع الأخيرة الماضية، برزت جهود فلسطينية أهلية وشعبية لمساندة مزارعي البطيخ في الأغوار بعد الخسائر الفادحة، التي لحقت بسبب  إغراق الاحتلال السوق بالبطيخ الإسرائيلي.

ووفقاً للمعطيات الرسمية الفلسطينية، فان أكثر من 65 ألف فلسطيني يعيشون في الأغوار، ولتي تضم 27 تجمعا سكانيا ثابتا على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية.

وتتبع المنطقة  إداريا لثلاث محافظات، محافظة طوباس والأغوار الشمالية بواقع 11 تجمعا، ومحافظة نابلس والأغوار الوسطى، وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا والأغوار الجنوبية، وتحتوي على 12 تجمعا.

وتكمن أهمية الأغوار الفلسطينية في كونها منطقة طبيعية دافئة، يمكن استغلالها للزراعة طوال العام، إضافة إلى خصوبة التربة، وتوفر مصادر المياه فيها، فهي تتربع فوق ثاني أكبر حوض مائي في فلسطين.

ويستغل الفلسطينيون من الأغوار قرابة 50 ألف دونم، فيما يستغل سكان مستوطنات الأغوار 27 ألف دونٍم من الأراضي الزراعية فيها.

IMG-20200616-WA0087.jpg
 

اهتمام متأخر

ويرى مدير عام جمعية الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش، أن منطقة الأغوار تعد جوهرة فلسطين وسلة الغذاء، بما تشكله من 30% من مساحة الضفة الغربية، وتبلغ مليون و600 ألف دونم زراعي، يسيطر الاحتلال على 90% منها ، ويمنع المزارعين من استغلالها .

ويشير إلى أن الاهتمام الفلسطيني بمناطق الأغوار جاء متأخر جداً بعد حديث الحكومة الإسرائيلية عن الضم، وكان يجب الانتباه لها منذ سنوات، في ظل تقصير الحكومات المتعاقبة، وغياب خطة وطنية شاملة للاهتمام في هذه المنطقة.

ويوضح أبو جيش لـ"وكالة سند للأنباء" أن هناك إشكاليات يعاني منها أهالي الأغوار في تعقيد الإجراءات الإدارية الحكومية، حيث أن المنطقة تتبع من الناحية الإدارية لطوباس ونابلس وأريحا، رغم الدعوات لوجود لجنة موحدة للتخطيط في ظل الاهتمام الفلسطيني المتأخر.

ويشير إلى أن الزراعة في الأغوار تنتج ما قيمته 70 مليون دولار، ويمكن رفعه بشكل كبير إذا ما تم استغلالها والاستثمار فيها.

وحول أزمة تسويق البطيخ في الأغوار يعتبر أبو جيش أن الازمة التي مر بها المزارعون خلال الأسابيع الماضية، كان من الممكن تجاوزها بمنع دخول البطيخ الإسرائيلي في الفترة التي ينضج فيها البطيخ الفلسطيني، ما يحافظ على سعره.

ويشيد أبو جيش بالحلول الخلاقة التي لجأت لها مراكز شبابية وجمعيات تعاونية وزراعية بتخفيف  خسائر المزارعين من خلال تنظيم تسويقها، في عدد من المحافظات بالضفة الغربية.

ويلفت إلى جهود الإغاثة الزراعية منذ سنوات وتدخلاتها في منطقة الاغوار، وتحويل منطقتي "طمون" و"عاطوف" من مناطق قاحلة إلى ثورة زراعية، يتم اليوم زراعة الخضروات على مساحة 2200 دونم عبر البيوت البلاستيكية بعد ربطها بخطوط المياه من الآبار الارتوازية، وعبر توزيع البذور لزراعة 3200 دونم من القمح والبقوليات في الأغوار.

IMG-20200616-WA0100.jpg
 

حسبة الفلاحين

ومن ضمن الجهود الأهلية لدعم مزارعي الأغوار في تسويق منتجاتهم تم إقامة "حسبة الفلاحين" في قرية بيت عنان شمال غرب القدس، حيث تم افتتاحه  للأهالي بقرى القدس الذي اشتروا البطيخ والشمام من الأغوار، والمنتجات الأخرى من المزارعين، ضمن رؤية شاملة لدعم المزارعين والتضامن مع أهالي الأغوار.

ومن خلال "حسبة الفلاحين" جلب مزارعو الأغوار وبورين منتجاتهم، وتم تسويقها للمقدسيين في بلدة بيت عنان والقرى المجاورة، وتم إحضار المنتج لهم، وهي الخطوة الأولى التي يتم فيها تنظيم تسويق لمزروعات الأغوار في مكان ثابت.

من جانبه، يوضح مدير مركز المنتدي الثقافي المنظم للفعالية بالشراكة مع عدد من المؤسسات حسام الشيخ، أن الفكرة تعبير عن احتياج مزارعي الأغوار، بسبب تدفق البطيخ الإسرائيلي على الأسواق الفلسطينية، مما حرم المزارعين من تسويق مزروعاتهم، وألحق بهم خسائر فادحة.

ويلفت الشيخ لـ"وكالة سند للأنباء" إلى وقفة المؤسسات الأهلية في إطار مؤتمر الشراكة الشبابي  عبر مبادرات بطولكرم ونابلس ورام الله وبيت لحم والخليل، ومن ثم بالقدس لدعم المزارع في الأغوار لتسويق مزروعاته، وتعزيز صموده في ظل ما تتعرض له الأغوار من مخطط الضم.

ويشير الشيخ الى أن الفعالية رافقها معرض رسومات تحت عنوان "ريشة ناعمة" لعدد من طلبة الفنون والهواة، ويحتوي على 300 لوحة فنية ركزت على رفع الوعي بالمقاطعة، وكذلك من  خلال ندوة لمنظمة المقاطعة بي دي اس.

معاناة المزارعين في الأغوار لم تتوقف عند انتهاكات الاحتلال بتجريف أراضيهم، وإتلاف شبكات الري وملاحقتهم اليومية،  لتطال إعاقة تسويق منتجاتهم في الأسواق الفلسطينية.

IMG-20200616-WA0090.jpg
 

دون حماية

ويشكو محمد صوافطة من مزارعي منطقة بردلا في الأغوار الشمالية من حجم الخسائر التي لحقت بالمزارعين، نتيجة عدم اتخاذ الجهات الرسمية الإجراءات اللازمة لمنع دخول البطيخ الإسرائيلي للسوق الفلسطيني.

ويشير صوافطة في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أنه زرع هذا العام 60 دونماً من محصول البطيخ، وبسبب موجة الحر نضج البطيخ مبكراً، وما تم قطفه لا يتجاوز 30-35 % فقط من الإنتاج المتوقع.

ويلفت إلى أن ثلثي محصوله من البطيخ بقي في الأرض، حيث لم تعد الأسواق تستوعب البطيخ الفلسطيني، ولم يتوفر صناديق لنقلها لامتلائها بالبطيخ الإسرائيلي.

ويصف ما حدث معه وبقية المزارعين في الأغوار بفيضان من البطيخ الاسرائيلي وأغلبه من المستوطنات، حيث اجتاح الأسواق بشكل مخطط له مع بدء موسم القطف، ما أدى لانخفاض سعره من ثلاثة شواقل إلى 70 أغورة مع بدء الموسم،  مع أن تكلفته تصل إلى نصف شيقل.

IMG-20200616-WA0098.jpg
 

خسائر فادحة

ويقدر صوافطه خسائره هذا الموسم بأكثر من 150 ألف شيقل، وأن الأمر ذاته يسري على جميع المزارعين، بسبب عدم منع وزارة الزراعة والجهات الرسمية دخول البطيخ الإسرائيلي للأسواق.

 وينوه صوافطة إلى أنه رغم مناشدات المزارعين لوزارة الزراعة والجهات الرسمية بتشديد الرقابة على البطيخ الإسرائيلي للأسواق، إلا أن الجهات الرسمية اكتفت بفرض غرامة مالية من خلال المحكمة بقيمة 250 شيقلا على سائق الشاحنة التي تحمل عشرات الأطنان من البطيخ الإسرائيلي، في حال أمسك به، لكنه يدخل للسوق الفلسطيني.

ورغم إشادة صوافطة بالمبادرات الشعبية لتسويق منتجاتهم في مدن الضفة الغربية، إلا أنه يشير إلى أن الكميات التي تم تسويقها قليلة جداً، فيومياً كان يباع 2-3 طن بطيخ، فيما كان المتوقع تسويق ١٥٠- ٢٠٠ طن يومياَ.

ويضيف: "الحكومة لم تتخذ أي خطوات جدية لمساعدتنا، وتركنا فريسة للاحتلال وسياساته، رغم أننا زرعنا 1200 دونما من الأراضي المجاورة للمستوطنات، أو الجدار أو الحدود الأردنية، وجميعها ضمن المطامع الاسرائيلية للضم.

ويلفت إلى لجوء وزارة الزراعة لتقدير الأضرار بقيمة 5% من قيمة الإنتاج الحقيقي دون علم المزارعين أو حضورهم، وامتلاكهم وثائق تؤكد حجم الخسائر، وأن هذا الحصر جاء برغبة المزارعين، وأبلغتهم الوزارة بعدم توفر إمكانية للتعويض أو المساعدة.

IMG-20200616-WA0095.jpg
 

الحكومة تنفي

من جانبه، يؤكد مدير عام التسويق في وزارة الزراعة طارق أبو لبن على منع الوزارة البطيخ الإسرائيلي من الوصول للسوق الفلسطيني من خلال عدم إصدار أي تصريح لذلك، حماية للمنتج الفلسطيني، ولتمكين المزارع من تسويق منتجه.

ويشير أبو لبن لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن وزارة الزراعة عملت مع الجهات الرقابية الأخرى من أجل مكافحة تهريب البطيخ الإسرائيلي للسوق الفلسطيني، ما أمكنها ذلك.

ويبين أن هناك بعض الجهات استغلت الظروف الحالية من أجل تهريب البطيخ وغيره من المنتجات الزراعية الإسرائيلية.

IMG-20200616-WA0094.jpg
IMG-20200616-WA0097.jpg
IMG-20200616-WA0103.jpg
IMG-20200616-WA0096.jpg