بالصور الإعاقة ليست حاجزًا.. "إبراهيم" قصّة نجاح "حرفية"

حجم الخط
1.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

في لحظةٍ ما.. عندما يؤمن المرء إيمانًا كاملًا بنفسه، حينها يستطيع أن يُطوّع التحديات والصعوبات التي تعترضه لأجل أهدافه، كيف لو كان ما يواجهه "إعاقة" رافقته منذ الطفولة؟ وقتها "تُصبح معجزة إذا ما اقترنت بإرادة صلبة".

إبراهيم إرحيم (33 عامًا) شاب فلسطيني من قطاع غزة يُعاني من إعاقة حركية منذ طفولته، لكنّ ذلك لم يدفعه للاستسلام للصورة النمطية عن ذوي الاحتياجات الخاصة، ولم يسمح بوضعه ضمن قالبٍ معين معد مسبقًا لهذه الفئة، حيث نجح بأن يكون له اسمًا لامعًا في سوق العمل من خلال افتتاح ورشة للحفر على الخشب (CNC).

في ورشته الصغيرة بمدينة غزة، تجد تحفًا ونثريات خشبية فنيّة فائقة الإتقان والجمال، فهنا يعمل "إبراهيم" إلى جانب صديقه عصام الشوا (يُعاني من إعاقة حركية أيضًا) لساعاتٍ طويلة، دون مللٍ يُطوعان الخشب لما يُدور في أذهانهما من أفكار ليخرج أخيرًا بأشكال تسّر الناظر إليها وتُذهله.

يستهل "إبراهيم" حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "في المجتمع عادةً يُوضع ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن قوالبٍ معينة، يرسم لهم الناس مسار حياتهم، حتى أعمالهم تجدها محصورة في حرف تقليدية روتينية كالرسم على الزجاج والتطريز، نحن اخترنا شق طريق مختلف ومميز".

فبعد إنتهاء "إبراهيم" و"عصام" من الجامعة وحصولهما على شهادة البكالوريوس بتخصصين مختلفين، قررا الاتجاه نتجه إلى سوق ‏العمل الحرفي، خاصة في ظل انعدام الفرص الوظيفية في غزة، فكان مشروع الحفر على الخشب عن طريق التصميم الإلكتروني.

يُردف: "لم نكن نملك رأس المال، سعينا لأجل تبني الفكرة من إحدى المؤسسات التي ترعى المشاريع الشبابية الصغيرة، وبالفعل قدمنا فكرتنا، وفي البداية استبعدت المؤسسة نجاحنا كوننا من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن فيما بعد دُهش الجميع من أدائنا".

4.jpg


ورشة الحفر على الخشب، التي يتملكها "إبراهيم" و"عصام" كانت الأولى في قطاع غزة لذوي الإعاقة، والثالثة على المستوى العام كما يُحدثنا، "ففي عام 2013 لم يكن الـ CNC معروفًا في القطاع، وإنتاجاته غريبة ومُدهشة في آنٍ واحد، هذا عزز نجاح فكرتنا وساهم في تغيير الصورة النمطية عن حَرف ذوي الإعاقة".

"مقاتلان شرسان".. هكذا قال مدرب المؤسسة الدولية التي رعت مشروعهما، بعد الإنتهاء من فترة التدريب، في إشارةٍ منه على إقبال هاذين الشابين نحو التعلم وحبهما لأن يكون لهما بصمة خاصة ومميزة في السوق العمل الحرفي.

يُكمل "إبراهيم": "العمل مع الخشب يحتاج جهدًا بدنيًا كبيرًا، وهذا ربما لم يتوقعه منّا أصحاب المؤسسة، لكنّنا أقنعنا الإدارة وبالفعل حصلنا على المنحة وقمنا بشراء الآلات اللازمة وجهزنا الورشة وباشرنا العمل".

ويُشير إلى أنهما يُكملان بعضهما داخل الورشة، فمنهما من يعمل كفني على آلة الحفر، والآخر يعمل على البرمجة وتحويل التصاميم إلى أساليب وأشكال فنيّة وفق طلب الزبائن ورغباتهم.

هذا المشروع لاقى صعوبات في بداية انطلاقه، ليس لأنه يحمل فكرةً جديدة وغريبة على المجتمع، بل أن القائمين عليه من ذوي الإعاقة، فكان التساؤل المتكرر والبارز لـ "إبراهيم وعصام" (هل أنتما قادران على هذا العمل؟).

يقّر "ضيف سند" بصعوبة تلك الفترة، لكنّ يقول إن هذا التساؤل الذي رافقه إيماءات بعدم ثقة الزبائن بهما، أصبح فيما بعد تحديًا ومحفزًا لهما لإثبات أنفهسما، وبالفعل لم يمضِ كثيرًا حتى أصبح أسلوبهما المتميز في التعامل مع الخشب، هو سرّ التعامل بسلاسة وثِقة معهما دون تردد.

5.jpg

وتُقدم الورشة، ديكورات خشبية تُستخدم في البيوت وغرف النوم، كرسم وحفر شخصيات كرتونية على الخشب لأسرة الأطفال.

كما يُقدم المشروع ديكورات خشبية لتزيين المنازل وواجهات المحلات التجارية، ويُنتج أيضاً مشغولات فنيّة خشبية تُقدم كهدايا في المناسبات الاجتماعية.

وفي نهاية حوارنا معه، عبّر إبراهيم ارحيم عن آمله بأن تُفتح لأعمالهما مجالات أوسع، وتُسوق في الضفة الغربية وخارج قطاع غزة: "سنُحقق ما نريد يومًا ما، المهم ألا ننتظر من أحد دفعك نحو مستقبلك.. قم بهذه المهمة بنفسك".

6.jpg
3.jpg

2.jpg