"نظارات طبيّة" على الرصيف.. ​ خطر يُهدد صحّة العيون

حجم الخط
PhotoEditor_٢٠١٩٠٢٢٧_١٧١٠٢١٣٨٦.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

تنتشر على أرصفة الشوارع والأسواق الشعبية في قطاع غزة، بسطات متخصصة لبيع النظارات الطبيّة والشمسية، بأشكالٍ متنوعة وبأسعارٍ زهيدة، دون اللجوء إلى الفحص الطبي، أو استشارة طبيب، لمعرفة حاجة العين لضمان الرؤية الكاملة والواضحة.

أصحاب هذه البسطات، يجدون إقبالًا عليهم، كون ما يعرضونه يُوفر على الزبائن ماديًا، يقول محمد حسام صاحب إحدى البسطات لـ "وكالة سند للأنباء": "منذ أعوام وأنا أبيع نظارات حفظ نظر بأسعارٍ تتراوح من 5 لـ 20 شيقل، وهناك إقبال جيد عليها".

وتختلف أسباب المشترين لـ "نظارات الرصيف"، فهناك من يشتريها لحفظ النظر، وآخرون  للاستفادة من الإطار.

ويُشير "حُسام" إلى أن المريض عادةً يأتي إليهم ويطلب درجة وضوح معينة، وبناءً عليه يُعطيه النظارة الخاصة به.

ويُكمل: "كل نظارة مكتوب عليها درجة المكبر، ونبيع حسب حاجة المريض لحفظ النظر وليس لأي مشاكل أخرى، وبأسعارٍ رخيصة".

أسامة علي، واحد ممن يرتاد هذه البسطات بين فترة وأخرى، يقول لـ "وكالة سند للأنباء": "شعرت بغبش في نظري، وطلب مني الطبيب فحص شامل كوني تجاوزت سن الـ 40، والفحص مُكلف فتجاهلت ذلك، واشتريت نظارة طبية من إحدي البسطات للإيفاء بالغرض".

وفي سؤالي هل يمكن ارتداء نظارة دون استشارة طبيب؟ يُجيب: "أنا لا أرتديها إلا للضرورة، وفي ظل سوء الأوضاع الاقتصادية، بدلًا من تفصيل نظارة تتجاوز الـ 100 شيكل، ها أنا اشتريتها بـ 10 شواكل".

PhotoEditor_٢٠١٩٠٢٢٧_١٧١٠٥٦٧٢٢.jpg

إسراء ناهض، طالبة جامعية تُعاني من انحرف في النظر، أجرت فحص طبي، تقول: "اشتريت العدسات من أخصائي بصريات، لكن الإطار اشتريته من إحدي البسطات للتوفير".

هناك من كان له تجربة سيئة جراء استخدام هذه النظارات، أحد المواطنين يحكى تجربته: "اشتريت ذات مرة نظارة من إحدى البسطات، ومع الوقت سببت لي صداع شديد، تبعه غبش في الرؤية، ما جعلني التوجه لطبيب عيون خاص".

ويُشير إلى أن الفحص الشامل للعين يمكن أن يتم مجانًا بالمشافي الحكومية أو على التأمين العسكري، وتكفلة تفصيل النظارة لن تكون مكلفة أكثر من العلاج بعد التضرر من استخدام هذه النظارات.

ما خطرها؟

من جهته حذر أخصائي طب العيون الدكتور محمد رستم الكاشف، من استخدام النظارات الخاصة بالقراءة دون فحص طبي شامل يُبين حاجة العين الحقيقية لضمان الرؤية الكاملة والواضحة.

وقال "الكاشف" لـ "وكالة سند للأنباء": "العديد من العوامل يجب أخذها بعين الاعتبار، وهي أن الشخص فينا له درجة معينة بالعين تختلف عن الأخرى،  ولا يوجد في النظارات الجاهزة شيء اسمه قياس قوة العين".

وبيّن أن النظارات أحادية القوة (الجاهزة) تسبب إرهاق شديد في لعضلات العين الداخلية، ونادرًا ما تكون قوة العينين متساوية، والغالب هو أن تكون مقاسات النظارة للعينين مختلفة عن بعضهما، وهذا لا يتم تحديده إلا بعد الفحص الطبي الشامل ومراجعة الطبيب لتفادي مخاطرها.

وأضاف، أن الشخص عادةً بعد سن الـ 40 هو بحاجة لنظارات حفظ نظر، لكن يجب أن تسبق شراء النظارة فحص طبي يشمل فحص العين الداخلي والخارجي، وقياس ضغط العين، وبناءً عليها يقرر الطبيب ما يُناسب.

ماذا لو كانت الفحوصات سليمة هل ينفع استخدام هذه النظارات؟، يرد: "في هذه الحالة هذه النظارات لا تضر، لكن إذا كان هناك أي مشكلة لديه بالنظر فإرتداء النظارات الجاهزة سيؤثر سلبًا على صحة العين".

PhotoEditor_٢٠١٩٠٢٢٧_١٧٠٩٥٠٥٤٨.jpg

وعن مخاطر استخدام النظارات الجاهزة دون فحص طبي يقول: "ستُسبب إرهاق للعين، وصداع مزمن، وإخفاء الأمراض التي قد تكون موجودة كالمياه الزرقاء والبيضاء والتي تحتاج لمتابعة وعناية خاصة عند طبيب العيون".

وأوضح أن استعمال النظارة الجاهزة مع وجود مرض خفي عند الإنسان،  قد يتطور ويتضاعف دون الإحساس به، لأن المريض لبّى حاجته دون فحص، سميا مرضى ارتفاع ضغط العين.

وشدد أخصائي العيون على ضرورة توعية عامة الناس، بأهمية الفحص الطبي الشامل المسبق قبل ارتداء أي نظارة.