عيد الأضحى.. ركود أسواق وبهجة باهتة

حجم الخط
929D7746-986D-4292-9156-4C514F7CCA4E..jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

رغم التنبؤ بأن تشهد أسواق قطاع غزة انتعاشًا حقيقياً على وقع صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية والمنحة القطرية ورواتب الموظفين في الضفة وقطاع غزة إلا أن الواقع كان مغايراً.

وهكذا الحال في الضفة الغربية التي تتعرض لحصار وباء "كورونا" القاتل، وإجراءات إسرائيل التي أصابت الاقتصاد الفلسطيني بانتكاسات متتالية.

ومن هذه الخلفية فإن بهجة عيد الأضحى في الضفة الغربية وقطاع غزة يبدو باهتًا. 

أسواق غزة

المختص في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل يقول إن نحو 100 مليون دولار ضخت في أسواق قطاع غزة، الأمر الذي كان من المفترض أن يحدث دورانًا في رأس المال فيؤثر إيجاباً على الحركة.  

غير أن "نوفل" يقلل من جميع توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى إمكانية حدوث حركة تجارية قبيل العيد في أسواق القطاع، وفقاً لحديثه مع "وكالة سند للأنباء"

ويوعز ذلك لأسباب عدة، أولها أن العيد يأتي متزامناً مع موسم المدارس الذي يتطلب توفير احتياجات أساسية ومستلزمات ضرورية لأفراد الأسرة.

أما السبب الثاني فيتمثل في أن هذه الرواتب جاءت في وقت يعيش الموظفون أزمات اقتصادية دفعتهم للاستدانة من المحلات التجارية وبالتالي فإن رواتبهم ستذهب لسداد هذه الديون.

في حين أن السبب الثالث يعود إلى أن جزءًا كبيراً من رواتب الموظفين في السلطة ذهبت على صورة قروض للبنوك.

واستنتاجًا لما سبق فإن المواطنين في قطاع غزة وتحت ضغوطات أزمة الرواتب سيعملون على تقنين مصروفاتهم وترتيب أولويات الشراء لمحاولة إحداث توازن لتلبية جميع الاحتياجات.

انتكاسة اقتصادية

الضفة الغربية التي تشهد حصاراً غير مسبوق من فايروس "كورونا" أصيبت بانتكاسات اقتصادية عديدة مؤخراً مع استمرار إغلاق المنشآت التجارية والسياحية.

يقول الخبير الاقتصادي سمير عبد الله إلى أنَّه من الاستحالة التنبؤ بإمكانية أن تشهد أن الضفة حالةً من الحركة التجارية كما جرت العادة في السنوات الماضية.

ويضيف "عبد الله" في مقابلة صحفية مع "وكالة سند للأنباء" أن أزمة البطالة العالية التي نتجت عن وباء "كورونا" أصابت الاقتصاد بالضفة في مقتل ما انعكس على الاستهلاك.

ويلفت إلى أن عدم دفع السلطة لرواتب الموظفين كاملةً يعني أن مستوى الإنفاق تلقائياً سينخفض وبالتالي تنخفض معه التجارة والحركة الشرائية والإيرادات.

خسائر

ويؤكد أن فتح الأسواق استثنائياً للمواطنين في الضفة لشراء احتياجاتهم لن يكون مؤشرًا اقتصادياً يُبنى عليه للحكم على حدوث حراك تجاري.

ويلفت إلى أن جميع القطاعات الاقتصادية مغلقة وفي مقدمتها القطاع السياحي المعطل منذ بدء أزمة "كورونا" والذي تعرض لخسائر باهظة أثرت على قدرته المستقبلية.

وإضافة إلى "كورنا" فإن توقيف إسرائيل تحويل أموال المقاصة ساهم في تقليص رواتب الموظفين، ما كان له تأثير كبير على العملية الإنتاجية والاستهلاك.

مزيج من الأزمات

وتأتي هذه المعطيات في وقت حذر البنك الدولي في أحدث تقرير له من استمرار الأزمة الاقتصادية في فلسطين نتيجة سياسات إسرائيل، وتداعيات وباء "كورونا".

ويقول أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب في حوار أجراه مراسل "وكالة سند للأنباء" إن فلسطين تتجه نحو مزيد من الانتكاسات الاقتصادية.

وفي سياق تحليله يقف عند مجموعة من الأسباب التي أدت لذلك وفي مقدمتها وقف إسرائيل تحويل أموال المقاصة التي تعد أحد أهم دعائم الاقتصاد الفلسطيني، وبقاء الانقسام.  

الحصار

وإضافة لذلك يعد الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة معضلة مستمرة للقطاعات الانشائية والتجارية ما يعرض دواليبها لنزيف، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة، ووسع من أزمتي الفقر والبطالة.

في هذا الصدد يشير إلى أن 500 منشأة صناعية سرحت عمالها وأغلقت أبوابها منذ فرض الحصار على قطاع غزة عام 2007، ما زاد من معدلات انعدام الأمن الغذائي بين السكان.

ويشير أيضاً إلى أنَّ التحويلات المالية عبر البنوك للسكان والمؤسسات في القطاع تتعرض لرقابة شديدة، ما زاد من تداعيات الحصار.  

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نحو ربع الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، ما نسبتهم 53% من سكان غزة، و14% من سكان الضفة.

غير أن استمرار الوضع على ما هو عليه سترفع عدد الأسر الفقيرة في غزة إلى 65% وفي الضفة إلى 53%، حسب ذات التقارير.