التطبيع.. مبررات التوقيع وخسائر المستقبل

حجم الخط
GettyImages-1272675620.jpg
واشنطن-وكالة سند للأنباء

على مدار الشهور الأخيرة، سوقت الأنظمة السياسية في إسرائيل وأمريكا ودول الخليج العربي دوافع مساعيها لإبرام اتفاقيات سلام مع الأنظمة الخليجية من خلال الترويج بأن هذه الاتفاقيات تأتي لمواجهة التهديدات الناجمة عن النفوذ الإيراني والتركي والإسلام السياسي.

ويرى مراقبون أن التسويق لمثل هذه المصطلحات ما هي إلا ذرائع لتمرير صفقة القرن من خلال التنازل عن القضية الفلسطينية بهدف الحفاظ على المصالح المشتركة لإسرائيل وأمريكا ودول الخليج.

 لكن ما هي المكاسب والمخاسر المترتبة على توقيع اتفاقيات تطبيع بين إسرائيل والبحرين والإمارات بإشراف أمريكي في البيت الأبيض؟

عدم وعي بطبيعة الصراع

الكاتب السياسي طلال عوكل يقول إن التهديدات الإيرانية والتركية هي جوهر الخطاب ودوافع هذه الأنظمة بتوقيع اتفاقيات التطبيع، وما هي إلا ذرائع لتبرير تخليها عن القضية الفلسطينية.

ويشير "عوكل" لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن الأنظمة من وراء هذه الاتفاقيات تظن أنها ستوفر الحماية لنفسها من أي تهديدات رغم أن التهديد الإسرائيلي أكبر.

ويشدد على أن هذه التحولات السياسية تشير إلى عدم وعي بعض دول الخليج بطبيعة الصراع مع إسرائيل وطبيعة المخططات الاستعمارية الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة ومراميها المختلفة.

وينوه إلى أن هذه التحولات تعيدنا إلى 2001 بعد وقوع أحداث سبتمبر، حيث وفي إطار صراع المعسكرين أمريكا والاتحاد السوفييتي تم اختراع عدو اسمه الإرهاب، لإيجاد مبررات للغزو ومواصلة السلوك الاستعماري.

وزير خارجية البحرين وقبيل توقيع الاتفاق قال: "إذا كانت القضية الفلسطينية مصيرية فإن الوضع العربي مصيري بالنسبة لنا، الأولوية للوضع الوطني الداخلي".

هيمنة على المنطقة

الرؤية السابقة يتفق معها رئيس الدراسات المستقبلية في جامعة القدس "أبو ديس" أحمد رفيق عوض، الذي يقول إن الأنظمة الخليجية تُصور أن إيران تهديد وجودي لها وهذا ليس حقيقي.

يضيف: "إيران تسعى لنفوذ ثقافي وديني لكن لا تسعى لتغيير الأنظمة على عكس التهديد الإسرائيلي الذي يرغب بالهيمنة الأمنية والاقتصادية والثقافية والدينية على الشعوب العربية".

ولفت إلى أن توقيع الاتفاقيات كشف عن تاريخ قديم وإرث طويل بين الدول الموقعة وإسرائيل التي استغلت لحظة التفكك العربي وصعف الموقف الفلسطيني.

ويشدد على أن هذه الاتفاقيات سيضر بالوضع الإقليمي للقضية الفلسطينية حيث لن يجد الفلسطينيون ظهيراً عربياً لهم لمواجهة المطامع الإسرائيلية، وسيقلص هوامش الضغط السياسي.

تشكيل تحالف

من جانبه يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس هاني البسوس "نحن نشهد الآن تشكيل تحالف إقليمي يضم إسرائيل وأمريكا والسعودية ومصر والإمارات والبحرين لمواجهة إيران وتركيا، وهذا هو الدافع وراء اتفاقيات التطبيع. 

ويرى "البسوس" في حديثه مع "وكالة سند للأنباء" أن التحالف الإقليمي يبرر خطواته السياسية من خلال تسويق مبررات عديدة مثل مواجهة الإسلام السياسي، والتهديدات الإيرانية والتركية، بهدف الهيمنة من خلال الالتقاء على المصالح المشتركة.

تغلغل في سوق الخليج

وينوه إلى أن إسرائيل ستنجح في التغلغل في السوق الخليجي، لتسويق التكنولوجيا والبضائع والأسلحة إضافة لعلاقات أمنية وتمثيل دبلوماسي على كل المستويات.

ويؤكد "البسوس" أن هذه الاتفاقيات ستضر بالقضية الفلسطينية؛ لأنها ستؤثر على شبكة الأمان العربية والتي باتت غير موجودة الآن بعد توقيع الاتفاقيات.

ويشير إلى أن هذه الاتفاقيات مرتبطة بتحولات إقليمية متسارعة شهدتها المنطقة العربية بعد عام 2011 وهو تاريخ اندلاع ثورات الربيع العربي

الخسائر والمكاسب

المحلل السياسي ثابت العمور يقول إن رواية الدول الموقعة على اتفاقيات التطبيع بأنها لمواجهة التهديدات الإيرانية والتركية رواية مزعومة؛ لأن التهديد الإسرائيلي تهديد احتلالي وضرره أكبر من أي تهديد آخر.

ويشير لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن أي قرار سياسي يتخذ يجري عملية حسابية للمكاسب والخسائر والتطبيع خسائره أكبر؛ لأن الأنظمة المطبعة خسرت قاعدة شعبية عربية واسلامية ولأنها؛ اقتربت من الاحتلال على حساب ظهيرها العربي.

أما المكاسب الإسرائيلية فهي أن إسرائيل نجحت في عملية اختراق غير مسبوقة في الأمن القومي العربي والنظام الرسمي العربي، وأن تكلفة التطبيع على المديين القريب والبعيد أكبر من أي فوائد، وفق "العمور".

التعاون المقبل

ويشير إلى أن التعاون المقبل بين الأنظمة الموقعة سينحصر في التعاون الأمني، وستعمل إسرائيل تحت ذرائع توفير الحماية لأمنها القومي ببناء قواعد تجسس وتنصت.

ويرى "العمور" أن هذه الأنظمة تحاول استمداد شرعيتها وبقائها من واشنطن وتل أبيب لكنها بالتأكيد ستكون على حساب شرعية شعوبهم، رغم أن واشنطن وإسرائيل تخلت من قبل عن أصدقاء لها وقعوا معها اتفاقيات سلام.  

وذكر أن الأنظمة تستمد شرعيتها من تبنى دعم زائف للقضية الفلسطينية، والآن استدارت وأصبحت تبحث عن شرعية من إسرائيل ومن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال بوابة القضية الفلسطينية.