قانون الحد الأدنى للأجور.. هل يشهد تعديلاً جديداً؟

حجم الخط
عمال.jpg
أحمد البيتاوي_ وكالة سند للأنباء

أعادت تصريحات وزير العمل نصري أبو جيش الأخيرة خلال اجتماع اللجنة الإقليمية للتنسيق الاستراتيجي للبرنامج المشترك بشأن "تعزيز العمل الإنتاجي"،  تسليط الضوء على قانون الحد الأدنى للأجور.

وذكر أبو جيش في الاجتماع الذي عقد عبر منصة زووم، نهاية الأسبوع الماضي، بمشاركة وزيرا العمل الأردني والمصري وممثل عن منظمة العمل الدولية، أن الوزارة تعمل على تعديل الحد الأدنى للأجور ووضع سياسات أجور وتقليص الفجوة القائمة بين الجنسين.

مجلس الوزراء الفلسطيني كان قد أقر في تشرين أول/ أكتوبر عام 2012 قانون الحد الأدنى للأجور، محدداً مبلغاً وقدره 1450 شيكل للراتب الشهري و 65 شيكل لعمال المياومة والعاملين بشكل يومي غير منتظم.

وكيل وزارة العمل سامر سلامة، أشار من جانبه إلى أن الوزارة قدمت عدة مقترحات بخصوص تعديل قانون الحد الأدنى للأجور، وأجرت عدة دراسات بالشراكة مع منظمة العمل الدولية للوصل لحد أدنى عادل في ظل الظروف الحالية.

وأكد أن جميع القضايا العمالية التي يتم اتخاذ قرارات بشأنها تأتي بعد نقاشات ثلاثية بين الوزارة وممثلي القطاع الخاص والجهات الممثلة لقطاع العمال واتحاد النقابات.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"وكالة سند للأنباء" أن القانون بشكله الحالي والذي تم إقراره عام 2012 بحاجة لإعادة نظر بما يحقق مصالح الطرفين.

وبين أنه خلال الثماني سنوات الماضية حصلت تغيرات على الاقتصاد الفلسطيني الذي يوصف بأنه اقتصاد صغير وديناميكي.

وتابع: "وفقاً لجهاز الإحصاء الفلسطيني فإن 32 ألف عامل في الضفة وغزة لا يتقاضون الحد الأدنى ورواتبهم أقل من 1450 شيكل، وإذا استثنينا القطاع فإن نسبة العمال الذين يتقاضون راتباً أعلى من الحد الأدنى تصل في الضفة الغربية لـ 92%".

وأشار سلامة إلى أن الوزارة خطت عدة خطوات هامة وتواصلت مع جميع الأطراف ذات العلاقة، مشدداً على أن هناك توافقاً على أن قانون الحد الأدنى الحالي غير عادل.

وأكمل: " لا يمكن مثلاً أن تكون حجم أجور العاملين في القطاع السياحة وهو الأكثر تضرراً بسبب كورونا، كحجم أجور القطاع الصناعي الذي لم يتأثر بالجائحة، كما أن متوسط الأجور في غزة تختلف عن الضفة فحجم النمو التجاري والناتج المحلي في القطاع يختلف عن الضفة".

وعليه يقول سلامة  إن بعض الأفكار المطروحة للنقاش هي الاتفاق على حد أدنى وطني للأجور وهذا ينطبق على كل القطاعات وبصرف النظر سواء في الضفة أو في غزة، وحد أدنى قطاعي أو جغرافي، يأخذ بعين الاعتبار طبيعة القطاع الاقتصادي والفروقات بين القطاع والضفة.

التقسيم مرفوض

من جانبها، رفضت عضو لجنة الحد الأدنى للأجور في اتحاد نقابات العمال تمام عبد الحفيظ أفكار الوزارة القائمة على تقسيم الحد الأدنى للأجور وفقاً للقطاع الاقتصادي والجغرافي.

وقالت لمراسل "وكالة سند للأنباء" إن قانون الحد الأدنى للأجور هو قانون كأي قانون آخر لا يصلح لأن يطبق كاملاً في منطقة جغرافية ولا يطبق في أخرى أو في قطاع دون قطاع، بل يطبق على الجميع وبالتساوي.

وحسب عبد الحفيظ فإن مطلب الاتحاد وبشكل واضح  يتمثل برفع قيمة رواتب الحد الأدنى للأجور من 1450 شيكل إلى 2700 وهو حد الفقر لعائلة مكونة من 5 أشخاص.

وأشار إلى أن القيمة القديمة غير مطبقة في كثير من المؤسسات الاقتصادية بنسبة تفوق الـ 40%.

وتابعت:" للأسف هناك تحايل على القانون، فالكثير من عقود العمل تنص على أن قيمة راتب الموظف والعامل  1500 شيكل فما فوق، غير أن صاحب العمل يعطيهم أقل من هذا المبلغ بكثير، خاصة في قاطعي رياض الأطفال والنسيج".

مش وقته

بدوره، قال رئيس اتحاد جمعيات رجال الأعمال الفلسطينية أسامة عمرو إن المشكلة الأساسية اليوم هي في الاقتصاد الفلسطيني برمته وليس قانون الحد الأدنى للأجور.

وأكد أن  الاقتصاد المحلي متدهور ويعاني من ارتفاع كبير في نسب البطالة حتى ما قبل كورونا.

ونوه  إلى أن السلطة كذلك تعاني من شح في السيولة بسبب استمرار أزمة المقاصة ولا تستطيع دفع مستحقات القطاع الخاص ولا رواتب موظفيها.

وشدد على أن تعديل قانون الحد الأدنى للأجور يجب أن يرتبط بالاقتصاد العام، إذا حدث نمو وتطور لهذا الاقتصاد وخرج من الكبوة التي يعيشها عندها يمكن الحديث عن رفع نسبة الحد الأدنى للأجور.

وأضاف عمرو في حديث مع "وكالة سند للأنباء": "الكل متفق على أن قيمة الحد الأدنى للأجور متدنية ولكن التوقيت غير مناسب ولا يشكل أولوية، وخاصة ونحن لا زلنا نعيش في دوامة كورونا، الأولوية اليوم يجب أن تنصب على إنعاش الوضع الاقتصادي وحماية كثير من الشركات من الإفلاس".

ويتفق عمرو مع الفكرة التي تشير إلى ضرورة أن يكون هناك تفاوت في الحد الأدنى للأجور بين الضفة وغزة وبين القطاعات الاقتصادية حسب قدرتها على الدفع.

وبين أن هناك قطاعات اقتصادية لديها أرباح طائلة وتدفع أصلاً فوق الحد الأدنى للأجور بكثير، وهناك قطاعات صغيرة لا تقدر على الدفع فوق الحد الأدنى.

وتابع "هناك أشخاص يقبلون براتب يقل عن الحد الأدنى بسبب قلة الوظائف، يجب النظر إلى كل قطاع بصورة مختلفة،  نظرة موضوعية ودقيقة".

وأردف  "أنا واحد من التجار كان لدي حوالي 300 عامل وبعد شهرين سيتقلص العدد إلى 20 فقط بسبب تردي الوضع الاقتصادي، إذا خيرت بقية العمال بين العودة إلى منازلهم أو أخذ راتب أقل من الحد الأدنى للأجور، فماذا سيختارون؟".