في غزة.. الحياة على "العلن"

حجم الخط
غزة – وكالة سند للأنباء:

في قطاع غزة، والتي لا تتجاوز 365 كيلو متر مربع، لتعد من أكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان، تتلاصق البيوت، وتختفي المساحة الآمنة في العلاقات الاجتماعية، تكثر المشاكل وتزداد الضوضاء.

تقول أم مصعب مطر والتي تقطن في إحدى الشقق السكنية بمدينة غزة، إن الحياة في غزة، تفتقر إلى الخصوصية نظراً لتلاصق البيوت الشديد الذي يجعل وكأن الجيران يسكنوا في نفس المنزل.

وتضيف، مثلاً في السكن داخل العمارات السكنية المشتركة، تجد بعض السكان لا يتبعوا بديهيات النظافة، وبعضهم يكون عديم الأخلاق ويتلفظ بألفاظ نابية وبصوت مرتفع الأمر الذي يؤثر بشكل سلبي على الأطفال وطريقة تربيتهم.

وتبيّن مطر في لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الحياة المشتركة في غزة، تُخلف مشاكل حياتية يومية كانقطاع المياه نتيجة عدم ترشيد السكان لاستخدامها.

وتوضح مطر أن تلاصق المنازل بغزة جعل من طهي الأطعمة أمراً صعبا، نظرا لانتقال رائحته بين البيوت، فيخشى أن يطهوا وجبة مميزة ويشتهيها الجيران وأطفالهم ممن لا يملكون القدرة على أعدادها.

صعوبة التربية

من جانبها، تبيّن هدى مصطفى والتي تقطن شرق غزة أن تلاصق البيوت يصّعب من عملية تربية الأبناء، فيجعل من الوالدين يُلاحقوا كل كلمة يسمعها طفله، نظراً لأن بعض الجيران لا يكترث لألفاظه في منزله وخارجه.

وتوضح مصطفى لـ "وكالة سند للأنباء" أن اختلاط الأبناء بعدد كبير من الأطفال الذي قد تختلف تربيتهم عن تربية أبناءنا وما قد يتعلموه منهم يجعل الأهالي في توتر دائم خشية على أبنائهم.

وتنوه إلى أن العيش في منزل متلاصق مع البيوت الأخرى، تشعرك أنك فاقد فيه للخصوصيات، ما يجعلك في توتر عصبي دائم، خشية من مشاركة الجيران لأسرارك.

وتقول إنه في ظل قلة الأراضي في قطاع غزة، فإن امتلاك بيت مستقل من الأحلام صعبة المنال، نظراً لارتفاع أسعار الأراضي، ما يضطر الكثيرين إلى السكن في أبراج سكنية، حتى وإن توفر لكل عائلة بيت مستقل، فإن مسافة بسيطة جدًا تفصله غالبًا عن منزل الجيران.

على الجانب الأخر، تشير إلى السكن في العمارات المشتركة أو الأحياء المكتظة يوفر عددا من الإيجابيات كتوفير جو عائلي في المناسبات، والتزاور المستمر، وكذلك مساندة الجيران لبعضهم في الأفراح والأتراح.

الجار قبل الدار

الأخصائية النفسية عطاف العبسي توضح أن السكن في بيئة متلاصقة البيوت، لها الكثير من السلبيات، وخاصة وأن المثل الشعبي يقول "دوّر على الجار قبل الدار"، فإن كان الجار سيئاً أحال البيت إلى مكانٍ لا يطاق.

وتبين لــ "وكالة سند للأنباء" أن هناك العديد من المظاهر السلبية التي تظهر في حياة البيوت المتلاصقة، أهمها الضوضاء الذي تصنع جواً غير مريحاً وتُذهب الطمأنينة والهدوء في البيت الذي يجب أن يكون مصدراً للراحة والأمان.

وتشير إلى أنه في البيوت المتلاصقة تختفي الخصوصية من حياة السكان، فتصبح الحياة مكشوفة للغير، ويستمع الجيران إلى تفاصيل حياة البعض، وهذا فيه كشف لعورات البيوت والخصوصيات.

وتلفت العبسي إلى أنه في حال وجود جار سيء، فإنه ينغض على باقي السكان.

مشاكل اجتماعية

ويسبب التلاصق في البيوت، كثرة الاحتكاك مع الآخرين، وهذا قد يُفكك العلاقات ويُولد العديد من المشاكل الاجتماعية، كانتشار الحسد والنقمة لتفاوت الطبقات بين الناس، ويثير أحاديث القيل والقال.

وتقول إلى أن التقارب الشديد بين السكان يؤثر على ضبط الأبناء وتربيتهم، في حين وجود صحبة غير صالحة، ونشوب الكثير من المشاجرات.

جميع الأسباب السابقة قد تسبب بعضاً من الأمراض العصبية لدى الناس، كون منشأ معظم الأمراض العامل النفسي، والبيوت المتلاصقة بيئة خصبة لذلك، بسبب التوتر والعصبية والقلق، وعدم الطمأنينة والهدوء.

وتنوه العبسي أنه بالرغم من وجود العديد من السلبيات، إلا أنه قد تكون هناك بعض الحسنات حال كان السكان في البيوت المتلاصقة أو العمارات كمنظومة عائلية كبيرة، فيها من الأُنس والاجتماعيات، والتزاور ما يخلق جواً جميلاً، قد يعوض في بعض الأحيان عن الأخوة، خاصة في وجود طارئ ما، فإنك تجد الكثير يهبُ للمساعدة.

كثافة سكانية

وأكدت إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية الفلسطينية أن عدد سكان محافظات قطاع غزة بلغ (مليون و689.692 ألف نسمة).

وتعتبر الكثافة السكانية للأراضي الفلسطينية مرتفعة بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، ويعود ذلك لتركز حوالي 1.7 مليون شخص في مساحة لا تتجاوز 365 كم2، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من قراهم وبلداتهم التي احتلت عام 1948.

 كما وترجع الكثافة بسبب الزيادة الطبيعية المرتفعة التي يتسم بها المجتمع الفلسطيني المقيم في الأراضي الفلسطينية، إذ بلغت الكثافة السكانية المقدرة لعام 2010 نحو 672 فرد/كم2 في الأراضي الفلسطينية، بواقع 444 فرد/كم2 في الضفة الغربية مقابل 4، 206 فرد/كم2 في قطاع غزة.