"باركور" في غزة.. مواهب مدفونة في أزقة القطاع

حجم الخط
5.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

باتت شوارع غزة الفارغة، ملعبا فسيحا للاعب الباركور الشاب أحمد أبو حصيرة (36 عاما) وفريقة، إذ يخرج أحمد في فترات متباعدة للممارسة تمارين "الباركور"، الذي اعتاد ممارستها منذ سنوات.

يقف على يديه، ثم على رأسه، ويقفز  ويتشقلب في الهواء، بحركات مثيرة، كانت تلاقي استحسان الجمهور والمارة، حين كان يمارسها في الساحات العامة وسط حضور كبير قبل إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا ومنع التجمعات.

4.jpg
 

ويبين أبو حصيرة أنه لم ينقطع عن ممارسة هوايته مع رفاقه، بالرغم من انتشار فيروس كورونا، وبالرغم من أنه صار يجد مناطقا متعددة لممارسة هوايته، لكن عدم وجود مشجعين ومتفرجين، جعلها أقل حماسا وإثارة بالنسبة له.

ما أثر على مدرب الجومباز والباركور، بعد فرض حظر التجوال في القطاع وإغلاق النوادي الرياضية، عقب انتشار فيروس كورونا، هو انقطاعه عن تلاميذه في النادي الذي أنشأه واعتبره مصدر رزقة له، بعد تخرجه من الجامعة من قسم التربية الرياضية.

ويشير إلى أنه لم يتواصل مع تلاميذه منذ ما يقارب الشهرين، ما قد يؤثر سلبا على أدائهم ولياقتهم.1.jpg
 

ويقول أبو حصيرة لـ"وكالة سند للأنباء ": "منذ صغري كنت في عمر 13 مهتما جدا برياضة الباركور والجومباز، ولكن لم تتوفر لدي الفرصة لتطوير مهاراتي فيها نظرا لظروف قطاع غزة، فحاول بجهد خاص أن أمارس تلك الرياضة على شاطئ البحر وأكتسب حركات جديدة".

ويوضح أن وعلى مدر سنوات طفولته وشبابه حاول التطوير من مهاراته عن طريق البحث على الانترنت والتطوير الذاتي من خلال التواصل مع مدربين من القطاع قادمين من الخارج، إلى أن وصل لمرحل متطورة من ممارسة هذه الرياضة ما جعلته مؤهلا لتدريب الراغبين في ذلك.6.jpg

حلم الطفولة الذي كان يراود أبو حصيرة، ولم يتحقق له، أراد أن يراه في أطفال يدربهم بشكل دوري، يرى فيهم محترفين قادرين على خوض أصعب البطولات العربية والعالمية،

شاطئ البحر والبيوت المهدمة المهجورة، هي أبرز المناطق التي يجتمع فيها لاعبي الباركور وهواة هذه الرياضة، إذ يتفق عدد كبير منهم على التجمع في منطقة مناسبة، ليستعرض كل منهم حركاته ومهاراته، في جو تنافسي مثير، حيث الرمال الناعمة التي لن تخدش يوما أجسادهم، والمناطق الواسعة التي تتيح لهم استعراض حركاتهم بيسر.2.jpg

ويؤكد أبو حصيرة أن هناك المئات من الشباب الهواة والرياضيين الممارسين لرياضة الباكور في قطاع غزة من شماله حتى جنوبه، بحاجة إلى رعاية من جهات متخصصة لتطوير أدائهم، واحتوائهم وإنشاء نواد رياضية تتبنى مواهبهم وتفتح لهم المجال للمنافسة في بطولات عالمية، لاسيما أنهم قد طوروا أدائهم ومواهبهم بشكل ذاتي.

ويطمح أبو حصيرة أن يؤسس جيلا جديدا رياضيا ممارسا لرياضة الباركور بشكل محترف، داخل النادي الخاص به، ليعوض ما حرم  منه في طفولته من التدريب، برؤيته لطلابه الرياضين، بالرغم من افتقار القطاع لمؤسسات حكومية رياضية تقدم الدعم والمساندة لرياضة الباركور، أو ترعى تلك المواهب.  

5.jpg
3.jpg