تحليل القائمة المشتركة بين فتح وحماس ... تنافس أم شراكة ؟

حجم الخط
بيان المصالحة.jpeg
نابلس- أحمد البيتاوي  

تشير التسريبات التي أعقبت لقاء قيادات فتح وحماس الأخير في العاصمة اسطنبول، إلى أن الحركتين تتجهان نحو خوض الانتخابات القادمة، في قائمة مشتركة تضم مرشحين من الفصيلين الأكبرين.

تسريبات رجّحت مصداقيتها التسجيل الصوتي المنسوب للرجل الثاني في حركة حماس صالح العاروري، والذي يشرح فيه أهمية دخول الحركتين في قائمة متفق عليها دون حاجة للتنافس، ودون خوف من الفشل.

وأعقب هذا التسجيل، تصريح آخر أدلى به رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الاثنين، خلال حوار أجراه مع الصحفي البريطاني ديفيد هيرست، والذي أشار فيه إلى أن حماس وفتح تفكران بخوض الانتخابات بقائمة مشتركة.

ترحيب ودعم

أثار هذا الاتفاق الذي يجري الحديث عنه (رغم عدم معرفة تفاصيله وشكله حتى الآن)، جملة من المواقف المرحبة والمنتقدة، عبّرت عنها شخصيات سياسية وأكاديمية.

أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار، عبّر عن دعمه لخيار القائمة الموحدة.

وقال إنه "بعد قراءة مستفيضة للتجارب التاريخية المشابهة للحالة الفلسطينية، يمكن القول إن الانتخابات بصورتها التقليدية، ليست هي الوصفة السليمة لمعالجة الانقسام الداخلي".

وأضاف لـ"وكالة سند للأنباء": "حل المشكلة يكمن في إعادة بناء النظام السياسي بمشاركة الكل الفلسطيني من جهة، وإشاعة روح الوحدة وثقافة المصالحة من جهة أخرى".

مشدداً على أن إعادة تجربة الانتخابات الأخيرة بصورتها التي جرت عام 2006، سيكون إعادة إنتاج للأزمة بصورة جديدة.

واعتبر اقتراح تشكيل قائمة وطنية تضم كل الفصائل المطروح على مائدة الحوار، وجيهاً يستحق النقاش والتبني، فهو الخيار الأمثل للخروج بالقضية من المأزق الذي تعيشه.

وحسب رأيه، فإن هذا الخيار يُخفف من الآثار السلبية المتوقعة للانتخابات بصورتها المعهودة، ويقلل من الضغوط الإقليمية والدولية في العملية الانتخابية، ويجنب المجتمع الاستقطاب الحاد الملازم للانتخابات التقليدية".

لا غالب ولا مغلوب

بدوره، أثنى أستاذ التاريخ في جامعة القدس المفتوحة ومدير مركز الخليل للأبحاث التاريخية عدنان أبو تبانة على خيار القائمة الواحدة، مشدداً:"حالتنا الفلسطينية لا تحتمل انقساماً جديداً يعيدنا إلى الوراء مرة أخرى".

"الخروج من الأزمة يجب أن يكون على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، فالسنوات الماضية أثبتت أن الانقسام أعاد قضيتنا إلى الوراء (...)التأخر أكثر في إتمام المصالحة يساهم في انضمام دول عربية أخرى لمسار التطبيع ويفتح الباب نحو تنصيب حكام يهبطون علينا بالبراشوت"، يقول أبو تبانة.

ويشير أستاذ التاريخ لمراسل "وكالة سند للأنباء" إلى أن القائمة المشتركة يجب أن تكون في الانتخابات التشريعية والبلدية والمجلس الوطني، على أن يترافق ذلك مع تشكيل حكومة وطنية من كافة ألوان الطيف الفلسطيني، بما فيهم المستقلون وأصحاب الكفاءات.

وأكمل:"نحن بحاجة إلى معالجة آثار الانقسام وبدء مرحلة جديدة عنوانها التعاون والعمل المشترك، لذلك فان قائمة واحدة تتبنى برنامجاً مبنياً على وثيقة الأسرى هي الخيار الأفضل للنهوض والحفاظ على الثوابت الفلسطينية" .

استبدال القيادة.. ليست أصل الحكاية

في المقابل، انتقد عضو المجلس الوطني والقيادي في حركة فتح نبيل عمرو، توجه الحركتين لتبني خيار القائمة الموحدة، مشيراً إلى أن القائمة الموحدة ستكون أقرب للتعيين، فلا معنى لانتخابات دون أن يكون هناك تعددية وبرامج وتنافس حتى تمثّل جميع شرائح الشعب الفلسطيني.

وقال في شريط مصور نشره على صفحته في "فيس بوك": "  من حق الفصيلين أن يأخذا التكتيكات التي تناسبهما، لكن ليس من حقهما بأن يصادرا الحق الشعبي العام في انتخابات حرة نزيهة، تفرز مجلساً تشريعياً يشرف على الحياة السياسية التي أصبحت من دون مرجعية".

من جهته، قال القيادي الفتحاوي والوزير السابق سفيان أبو زايدة إن القائمة المشتركة فكرة قديمة اقترحها الرئيس محمود عباس على حماس عام ٢٠١٢ كي تطمئن بعدم وجود مؤامرة لإبعادها عن السلطة، مقابل أن يكون أبو مازن مرشح الرئاسة الوحيد والمتفق عليه من الطرفين، هذا الاقتراح رفضته حماس في حينه".

استبعاد تشكيل القائمة

بدوره استبعد رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي تشكيل قائمة موحدة بين الحركتين.

وقال لوكالة سند للأنباء إن حركتا حماس وفتح "فشلتا عن العمل في إطار منفصل سواء في الضفة وغزة، فكيف ستنجحان بالعمل المشترك ولكل واحد من الفصيلين فلسفته ومرجعيته الفكرية والسياسية".

 واعتبر الشوبكي "تشكيل هذه القائمة ضربة شديدة لجوهر الديمقراطية التي تعني التنوع وتتيح للمواطن اختيار من متعدد، هذه القائمة تحرم المواطن من حقه في الاختيار،".

وحذر من أن " تكون دعوة السلطة لإجراء الانتخابات دعوة المضطر والمكره بعد إدارة الظهر الدولية للقضية الفلسطينية وكأداة ضغط على المجتمع الدولي، وليس مؤشراً حقيقياً على المصالحة

وشدد المحلل السياسي على ضرورة أن يكون "البرلمان الفلسطيني متنوعاً، ويضم جميع التوجهات السياسية والفكرية، مشيرا إلى أن "تشكل هذه القائمة يعني هيمنة هذان الفصيلان وإقصاء الأحزاب الصغيرة.

ورأى أن "المدخل الصحيح للمصالحة يجب أن يكون بإجراء انتخابات المجلس الوطني وتقليل الدور السياسي للسلطة الفلسطينية.

مضيفا "الانتخابات يجب أن يسبقها عدة خطوات لها علاقة بتكريس حرية الرأي والتعبير وإجراء إصلاحات ديمقراطية.

هذا ومن المقرر أن يلتقي الأمناء العامون للفصائل مرة ثانية للاتفاق حول المرحلة القادمة لمواجهة مشاريع الضم والتهويد والتصدي للتطبيع العربي مع الاحتلال، وأهمها الاتفاق حول آليات الانتخابات القادمة ومشروع القرار المنظم لها. 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk