"أم النصر".. زراعة على خط النار

حجم الخط
2019_7-17-Palestinians-in-Gaza-the-deal-of-the-century-and-dwindling-living-conditions2-.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

على بعد أمتار معدودة فقط من السياج الفاصل مع قطاع غزة يجلس الستيني إبراهيم أبو غزال متكئاً على ركبتيه لاستكمال تقليم أشجار الزيتون داخل أرضه الزراعية بعد أن انتهى من حصاد ثمرتها المباركة.

ومع كل صباح يخرج الستيني محاولاً الوصول إلى أرضه الزراعية الواقعة في منطقة أم النصر شمال قطاع غزة والتي عادة ما يتعرض فيها المزارعون لإطلاق نار بسبب؛ قربها من الحدود.

جنة خضراء

يقول "أبو غزال" أثناء حديثه مع مراسل "وكالة سند للأنباء": إن "الأرض التي يزرع فيها الآن كانت قبل أعوام قليلة كثبان رملية وغير قابلة للاستزراع إلا أنه نبض الحياة فيها بعد مشقة ومعاناة".

"لم تتحول إلى جنة خضراء بيوم وليلة" كما يضيف المزارع، لكن جهده جعلها تبدو هكذا؛ بعد أن قام بحراثتها والصبر على نضوج ثمرتها لأعوام عديدة قبل أن ترى عيناه صنيع عمله الذي له طعم خاص بالنسبة له.

"أبو غزال" ليس الوحيد الذين يكافح بمشقة وعناء من أجل البحث عن لقمة عيشه المغمسة بالدم قرب حدود غزة، المزارع شحدة البحيري رجل مسن وتبدو عليه الكهولة يمسك بيده فأسه الصغير ليضرب أرضه بكل قوته علها تنبت حبا مباركاً.

رسوم استئجار محدودة

"البحيري" (65 عاماً)، ورغم أنه يعتريه شوق كبير لرؤية حصاد حقوله الزراعية الشتوية كالسبانخ والسلق والفول الأخضر، إلا أنه يخشى أن تتعرض أرضه لتجريف كما حدث في مرات سابقة.

ويؤكد لـ "وكالة سند للأنباء"، أنَّ أرضه خلال السنوات الماضية أنبتت رزقا وفيراً؛ الأمر الذي حفزه على بذل جهود مضاعفة هو وأبنائه من أجل توسيع زراعة المحاصيل.

ينوه هنا "البحيري" إلى أن استئجار الأراضي من أجل استصلاحها بمبالغ مالية رمزية كانت عاملا محفزًا لهم، مبيناً أن العشرات من المزارعين استفادوا خلال السنوات الماضية وزرعوا أنواعًا مختلفة من الحقول الزراعية.

في السنوات الأخيرة تزايد إقبال المزارعين على استئجار الأراضي الحدودية للاستفادة من خيراتها مقابل 50 دولارا كرسوم على كل 1000 متر مربع.

فرص عمل

مشروع السلة الغذائية الذي ساهمت منظمات دولية في تمويله وفر بالفعل فرص عمل للعديد من المواطنين، حيث أصبح مصدر رزق لـ 269 عائلة يشتغل فيها ما يزيد عن 500 مزارع في القرية.

ويقول المزارع عبد الحافظ أبو فريا إن المشروع جعل أولاده الستة يعملون معه ووفر لهم مصدر رزق.

ينوه الخمسيني "أبو فريا" إلى أن أرضه الزراعية كانت في وقت سابق من المستحيل الوصول إليها بسبب إجراءات الاحتلال الأمنية لكن مع الوقت أصبح ذلك ممكناً رغم التنغيص المستمر.

ويؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي كان يطارد المزارعين في هذه المناطق على مدار الساعة بل وجرف العديد منها خلال اقتحاماته المتكررة شمال بيت لاهيا حيث المكان الذي يحدثنا منه المزارعون.

المزارع محمد أبو غرارة يقول لـ "وكالة سند للأنباء" إنه استفاد جيدا بعد استصلاح أرضه وزراعة أشجار زيتون فيها.

ويشير إلى أنه استطاع من بيع منتوجات محاصيل عديدة في الأشهر السابقة وهو ما جعله وضعه المادي أفضل بكثير مقارنة بسنوات سابقة عاشها في وحل البطالة والظروف المادية القاسية.

1500 دونم

تقول سلطة الأراضي إن المشروع ساهم في حفظ واستصلاح الأراضي الحدودية، ودعم المزارعين والسلة الغذائية في القطاع، ووفر فرص عمل للمواطنين؛ للحد من نسب البطالة

ووفق مسؤول وحدة العلاقات العامة في السلطة آمال شمالي، فإنه تم تأجير ما يقارب من 1500 دونم زراعي حتى الآن في مناطق متفرقة من غزة.

وتشدد على أن المشروع ساهم بدعم السلة الغذائية بغزة بالمحاصيل الزراعية والموسمية والسنوية.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk