تحليل تفشي "كورونا" في غزة... هل يفجر المواجهة مع الاحتلال ؟

حجم الخط
126318279_1014407529065762_918140509126687765_n.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

استيقظ سكان قطاع غزة فجر الأحد، على قصف إسرائيلي لمواقع للمقاومة الفلسطينية، في ظل أجواء ميدانية ملبدة بغيوم التصعيد، مع تفشي جائحة كورونا.

المقاومة الفلسطينية ومنذ بداية دخول الموجة الثانية للجائحة في شهر أغسطس الماضي، دخلت اختبار التصعيد أكثر من مرة في سياق الضغط على الاحتلال لإدخال المعدات الطبية، سبقها تهديد قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار، بجلب المعدات بالقوة إذا لزم الأمر.

وأمهلت المقاومة الاحتلال في تصعيد سبتمبر الأخير، لمدة شهرين في سياق تخفيف الإجراءات عن القطاع وتزويده بالمعدات الطبية.

خبراء في الشأن العسكري والإسرائيلي في حديث لوكالة سند للأنباء، يعتقدون أن الوضع مهيأ لمزيد من الضغط الميداني في الأيام المقبلة، مستبعدين في الوقت ذاته إمكانية انزلاق الأوضاع لمواجهة مفتوحة.

ونشر نشطاء فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة كاركاتورية قد تكون أقرب للسخرية من أن "كورونا" هو سبب إطلاق الصاروخ الأخير وسقوطه في مستوطنة عسقلان القريبة من غزة.

 السيناريو الأقرب

الخبير في الشأن العسكري يوسف الشرقاوي، يشير إلى أن تفاقم إصابات فيروس كورونا، يعني أن هناك عملية مساومة تريدها إسرائيل لتحقيق انجاز واختراق في ملف الأسرى.

وقال الشرقاوي لـ"وكالة سند للأنباء" إن هذه المساومة ستدفع قيادة غزة للضغط بكل الأدوات الممكنة، فهي ليست في وارد ربط ملفي الأسرى وكورونا كما تريد "إسرائيل".

وأوضح شرقاوي أن الدعم العربي الرسمي يشكل رافعة للقرار السياسي الإسرائيلي لممارسة المزيد من الضغوط على غزة، خاصة مع غياب بعض الوسطاء وضعف دوره المناط به في هذا التوقيت.

وأوضح أن خيارات غزة صعبة "أصعب من خيارات صدام حسين في حربه"، مضيفا: "ليس أمامها سوى اللجوء للضغط للحصول على إمكانيات طبية تساعد غزة في مواجهة كورونا".

من الدفاع للهجوم

هنا يؤكد الخبير في الشأن الإسرائيلي واصف عريقات، أن "حالة الضغط المفروضة على غزة من حصار وتضييق ومنع إمكانات طبية، سيحول حالة الدفاع عن النفس من الحالة السلبية إلى الإيجابية بمعنى الاضطرار لخوض مواجهة".

وقال عريقات لـ"وكالة سند للأنباء" إن غزة في حالة دفاع مستمر عن النفس، وهي أقرب الى فقد السيطرة على قدرة الصبر أكثر مما هي عليه الآن، وقد تضطر للدخول في حالة ضغط ميداني.

لكنّ عريقات يشير إلى أن هشاشة الوضع الداخلي الإسرائيلي نتاج أزمة كورونا التي يعدها الجنرالات الأشد حرجًا على إسرائيل منذ 1973، يجعل قادتها غير قادرين على اتخاذ تصعيد مفتوح مع غزة، وفق قوله.

وأوضح أن هناك تخوفات إسرائيلية من المجهول القادم من غزة، مستدركًا: "لكن تأزم الأوضاع الداخلية في الكيان قد ينعكس على أداء الجيش ويدفع القيادة الحمقاء للتصرف بغباء مع القطاع".

وذكر أن الإدارة الإسرائيلية الداخلية للمشهد دفعت بوجود توتر واحتقان داخل المجتمع، ولديها مخاوف من إمكانية تقدم ملف كورونا على جهوزية الجيش وأدائه.

 تدخل الوسطاء

المختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر، من جهته، استبعد في ظل ظروف كورونا وتداعياتها الاقتصادية والصحية، إمكانية توجه الأطراف لمواجهة مفتوحة، "لكنّ الطرفان يحاولان الضغط على بعضهما البعض سواء بوفير المعدات الخاصة بكورونا أو صفقة التبادل".

وتوقع أبو عامر في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" أن يتجه الطرفان لزيادة الضغط الميداني، دون الانزلاق في معارك مفتوحة، بسبب حساسية الوضع الصحي والاقتصادي عند كل منهما.

وأوضح أن الاحتلال يحاول التنصل من مهلة الشهرين، لعدم وجود ضغوط كافية من طرف الوسطاء، كما أن هناك خشية من إمكانية مفاقمة الأوضاع الصحية في القطاع.

وأشار إلى وجود رغبة إسرائيلية في الربط بين الملف الإنساني وصفقة التبادل، في وقت يحاول الضغط لتمرير الصفقة بأقل الأثمان، وهذا يجد معاناة من المقاومة.

وفي ضوء ما سبق، يرجح أبو عامر أن تدفع الضغوط الوسطاء، لكبح جماح أي تصعيد لا تريده الأطراف.

وسجل قطاع غزة ارتفاعًا مضطردا في نسب الإصابة بالفيروس، وفي نسبة اشغال أسرة العناية المركزة في المستشفى الأوروبي بغزة.

واضطرت وزارة الصحة لفتح أقسام عناية خاصة بالفيروس في المستشفيات الكبرى بغزة.

كما شهدت ارتفاع عدد الحالات ونسب الإصابات المتوسطة والحرجة، والحالات التي تحتاج لأجهزة تنفس.

وبحسب وزارة الصحة، فإن أكثر من 60% من أجهزة التنفس أصبحت مشغولة، فيما نبهت إلى إمكانية الإعلان في لحظة ما عن صعوبة استقبال المرضى بالمستشفى.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk