الساعة 00:00 م
السبت 17 أكتوبر 2026
21° القدس
19° رام الله
20° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.38 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أزمة الكاش وإغلاق المعابر.. نصف مليار شيكل محتجزة خارج تداول غزة

خرائط التنسيق وتصاريح القطف.. كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟

#الضفة الغربية #اعتقالات إسرائيلية #سرقة الأراضي #اعتقالات #فلسطين #اقتحامات #المستوطنون #انتهاكات الاحتلال #هيئة مقاومة الجدار والاستيطان #موسم الزيتون #موسم قطف الزيتون #سرقة ثمار الزيتون #اعتداءات الاحتلال في القدس #تهجير قسري #الاستيطان الرعوي #الاعتداء على الأطفال #سياسات الاحتلال #موسم الزيتون في فلسطين #البؤر الاستيطانية بالضفة #اعتداءات على الفلسطينيين #النزوح القسري #الاعتداء على النساء #انتهاكات قانونية #تدمير ممتلكات #اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية #اعتداءات يومية #مضايقات المستوطنين #ملاحقة المدنيين #الاعتداء على المزارع #الإرهاب الاستيطاني #حصار التجمعات #الهجمات على التجمعات الفلسطينية #التضييق على السكان #اعتداءات الاحتلال في موسم الزيتون #موسم الزيتون 2026 #التنسيق العسكري الإسرائيلي #اعتداءات المستوطنين على الزيتون #قيود الاحتلال على موسم الزيتون 2026 #اعتداءات الاحتلال 2026 #منع المتضامنين الأجانب من قطف الزيتون

من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

"عرب ويهود".. لعبة طفولية تُجسد واقعًا في الضفة الغربية

حجم الخط
لعاب الاطفال في فلسطين 3.jpg
الخليل - سند

يجد الأطفال الفلسطينيون أجواء العيد "فرصة" للتعبير عما يجول في خاطرهم ووجدانهم من سيناريوهات فرضتها عليهم السياسة والأوضاع الميدانية في فلسطين المحتلة؛ لا سيما الضفة الغربية.

"عرب ويهود"، سيناريو لعبة بمعايير "طفولية" تشتهر بها شوارع مخيمات اللجوء الفلسطيني في الضفة الغربية، وتحمل في طياتها معانٍ سياسية وأخرى اكتسبت من التجارب الميدانية.

مخيم الشهداء

في مخيم العروب شمال الخليل يلهو الطفل علاء الجوابرة (12 عامًا) ببندقية M16 بلاستيكية، يختبئ خلف أحد الأزقة ويصوب بندقيته تجاه زميله محمد الطيطي (10 سنوات).

يصرخ الجوابرة على الطيطي مطالبًا إياه بـ "الاستسلام" على أنه أحد جنود الاحتلال الذين دخلوا للمخيم لتنفيذ "عمليات" اعتقال واغتيال باتت شواهد على جرائم الاحتلال في فلسطين المحتلة.

وخلال "المعركة" يرتقي علي الجنازرة (9 أعوام) شهيدًا، وهو مار بجوار الزقاق الذي دارت فيه المعركة، برصاص إسرائيلي (خلال اللعبة).

يُسرع جمع من الأطفال ويدخل المشهد حاملًا الجنازرة، الذي يمثل دور الشهيد، يلفونه بالعلم الفلسطيني والكوفية هاتفين "بالروح بالدم نفديك يا شهيد ويطوفون به المخيم".

عرب ويهود

تلكم هي لعبة "عرب ويهود" التي يلعبها الأطفال الفلسطينيون في العيد، والتي تعبر عن واقعهم الملموس وحياة الانتفاضة والمقاومة في نفوسهم ووجدانهم.

وتصور تلك اللعبة المشهد التراجيدي الذي ارتسم في نفوس الفتية منذ طفولتهم، خلال مشاهدتهم لحوادث المقاومة والانتفاضة واقتحامات الاحتلال للمخيم صباح مساء، ولربما لمراقبتهم لتلك الأحداث عبر الإعلام الرقمي والمتلفز.

ويقول الطفل علاء الجوابرة لـ "سند"، إنه يجب أن يشتري يوم العيد "بندقية خرز" يحصل على ثمنها من "عيديات" أقاربه له، قبل أن يتفق ورفاقه على تشكيل فريقين وبدء اللعبة.

التعبير عن الوجدان

تعود جذور هذه اللعبة إلى ما قبل نكبة عام 1948، وكانت تسمى "عسكر وحرامية" أو "جيش وعرب"، لكنها بعد ذلك، بدأت تنتشر في الأوساط الفلسطينية وتتغيّر بعض تفاصيلها وأخذت اسم "عرب ويهود".

وأوضح مدير مركز سنابل للتراث الشعبي، إدريس جردات لـ "سند"، أن لكثرة أحداث المقاومة بين العرب الفلسطينيين واليهود الصهاينة حورت اسم اللعبة في نهاية المطاف.

وأضاف جردات: "هذه اللعبة منتشرة بين الأطفال الفلسطينيين، لأنها تعبر عن وجدانهم وتنتصر لعواطفهم المقهورة، فكثيرًا ما اختطف رصاص الاحتلال أصدقائهم وزملائهم أمام أعينهم".

وأردف: "لذلك تشكل هذه المشاهد لوحة تراجيدية محزنة في نفوس الأطفال، الذي يعبرون عنها باللعب والتمثيل فيشفون غليلهم وقهرهم".

تفريغ الطاقة المكبوتة

وأشار مدرب التنمية البشرية مخلص سمارة، إلى أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بين تربية الأطفال في الأراضي الفلسطينية، وبين تلك المشاهد التي اعتادوا رؤيتها عبر الإعلام أو حتى أمام أعينهم أثناء المرور عبر الحواجز الإسرائيلية.

وأفاد سمارة لـ "سند"، أن "الأطفال الفلسطينيون يعبرون عن مكنوناتهم وطاقتهم الداخلية وكبتهم من خلال هذه الألعاب".

واستدرك: "أحد التلاميذ لا يزال يحتفظ بقميص الرياضة الملطخ بدماء زميله الشهيد الذي قتل برصاص الاحتلال أمام ناظريه على بوابة المدرسة، لا يمكنه أن ينسى هذا المشهد".

وأكد: "لذلك يعبر هذا الطفل عن ذلك المشهد باللعب والانتقام من جنود الاحتلال خلال المشاهد التمثيلية في اللعب".

يسدون عجز الكبار

ورأى الأكاديمي محمد مهدي، أستاذ الدراسات الفلسطينية السابق في الجامعات الفلسطينية، أن الأطفال المشاركين في لعبة عرب ويهود "يتجهزون للمرحلة القادمة ليسدوا عجز الكبار".

وذكر مهدي (83 عامًا) لـ "سند"، "كنا ونحن صغار نلعب هذه اللعبة لكن بنادقنا كانت من الخشب نربطها بقطعة قماش ونحملها على أكتافنا وكأنها بندقية ونقنص ونلعب ونجري لنفرغ ما في داخلنا من كبت".

ويستطرد: "اليوم أطفال فلسطين يمرون من نفس النفق المظلم ويحاولون بألعابهم رسم خريطة جديدة للتحولات".

يحمل الأطفال زميلًا لهم "استشهد" برصاص جندي إسرائيلي دخل المخيم رفقة قوة أخرى، فقابله المقاومون بالرصاص دفاعًا عن مخيمهم.. يهتفون للشهيد ويطوفون الشوارع حاملين "جثمانه"، ويسدل الستار عن تلك المحاكاة الطفولية للواقع.