بالفيديو والصور المصالحة في 2020.. حلم لم يتحقق

حجم الخط
حماس وفتح.jpeg
رام الله - وكالة سند للأنباء

شهد ملف المصالحة الفلسطينية، خلال عام 2020، خطوة غير مسبوقة، بعد جمودٍ استمر لسنوات، إذ عُقدت عدة لقاءات جمعت كافة الفصائل، بما فيها "فتح" و"حماس"، في محاولة لإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات عامة، والاتفاق على برنامج وطني موحد لمواجهة إسرائيل.

ومع اقتراب نهاية العام، لم يحقق طرفا الانقسام إنجازًا حقيقيًا على أرض الواقع، ليعود المشهد السياسيّ الفلسطينيّ إلى دائرة المناكفة غير المباشرة، مع تأكيد كل طرف على حرصه بإنجاز ما تم الاتفاق عليه، لكنّ دون بوادرٍ تُترجم ذلك.

في هذا التقرير تستعرض "وكالة سند للأنباء" ضمن ملّف الحصاد الخاص بعام 2020، أبرز المحطّات التي مرّت بها المصالحة الفلسطينية، وما آلت إليه مؤخرًا، ليُبقيها استحقاق يُطالب به الجميع لكنّه مفقود.

ارهاصات التقارب بدأت في  "يناير 2020"

الأحداث المتسارعة التي شهدتها الساحة الفلسطينية، من تغوّل إسرائيلي غير مسبوق لابتلاع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وما سبقه من إعلان "صفقة القرن" الأمريكية واعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم توقيع دول عربية اتفاقات تطبيع مع إسرائيل، ساهمت كلها في تضييق الخيارات أمام الفلسطينيين، ما دفعهم للتفكير مجددًا بـ "المصالحة الداخلية.

وبالعودة إلى الوراء فقد بدأ الجليد بالذوبان بين "حماس" و"فتح"، مع افتتاح عام 2020، وقبل إعلان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، لخطّة السلام المعروفة إعلاميًا بـ "صفقة القرن"، حيث نظّمت "فتح" في الأول من يناير/ كانون ثاني، احتفالًا مركزيًا في قطاع غزة لإحياء ذكرى انطلاقتها الـ 55، في خطوة حملت إشارات إيجابية في علاقة الحركتين.

في الـ 28 من يناير/ كانون ثاني، عُقد بمدينة رام الله، اجتماع فصائلي للمرة الأولى بمشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وبرئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لمناقشة صفقة القرن.

سبق اللقاء اتصال هاتفي أجراه رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" إسماعيل هنية، بالرئيس الفلسطيني للتباحث حول مواجهة صفقة القرن.

وفي السابع من شباط/ فبراير الماضي، أعلنت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة عن تشكيل "الهيئة الوطنية العليا لمواجهة صفقة القرن"، لكنّها فشلت لعدم موافقة "فتح" وفصائل أخرى عليها.

وبعد نحو أسبوعين على فشل تشكيل هذه "الهيئة" توافقت الفصائل والقوى الرئيسية المنضوية في إطار "الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار" -باستثناء فتح- على تغيير اسمها إلى "الهيئة العليا لمسيرات العودة ومواجهة الصفقة".

ورغم ذلك، تواصلت في الأراضي الفلسطينية المسيرات والمظاهرات الشعبية الغاضبة والرافضة لـ "صفقة القرن"، التي تهدف بحسب مراقبين لتصفية القضية والحقوق الفلسطينية المشروعة.

هذه المسيرات شارك فيها آلاف الفلسطينيين من مختلف الفصائل، وشهدت موقفًا شعبيًا موحدًا ضد الخطّة الأمريكية، لكنّها توقفت في أواخر آذار/ مارس الماضي بعد انتشار فيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية.

في الواقع، فإن ما جرى من لقاءات ومشاركات من "طرفي الانقسام"، بعد "صفقة القرن" لم ترتقي لموقف رسمي فصائلي يُمكن وصفه بأنه "مُوحد"، لذا ظلّ الحقل السياسي الداخلي مشحونًا، يتبادل فيه الأطراف اتهامات غير مباشرة.

ففي 13 من مايو/ أيار الماضي، أعلنت "حماس" و"الجهاد الإسلامي" رفضهما المشاركة في اجتماع ثانٍ للقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس "عباس"، في مدينة الله لرفض "الضمّ"، مؤكدين جهوزيتهما للمشاركة في كل لقاء "جدي"، مع المطالبة بعقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل.

تحركت المياه الراكدة مجددًا، وبدا الموقف الفلسطيني موحدًا (ميدانيًا وإعلاميًا) عبر مؤتمر وطني نُظم في غزة بتاريخ الـ 28 من يونيو/ حزيران الماضي، وبمشاركة جميع الفصائل وممثلين عن المجتمع المدني.

وأجمعت كافة الفصائل آنذاك، على ضرورة الشروع في "المواجهة الشاملة" مع الاحتلال، والدعوة لـ "يوم غضب" شعبي" في الأول من يوليو/ تموز، ما حمل إشارات إيجابية على "وحدة العمل في الميدان".

وفي اليوم التالي، لمسيرات الغضب الشعبي، عقدت حركتا "فتح" و"حماس" مؤتمراً مُشتركاً تحت عنوان مواجهة مشروع الضمّ الإسرائيليّ للضفّة الغربيّة.

جرى اللقاء عبر تقنية "الفيديو كونفرنس" بين أمين سر اللجنة المركزيّة لـ "فتح" اللواء جبريل الرجوب من رام الله، ونائب رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" صالح العاروري من العاصمة اللبنانية بيروت.

وحظي اللقاء بمباركة وإشادة فصائلية واسعة، حيث أبدى الطرفان إيجابية بالمواقف، وظهرا بخطاب وحدوي، ضد قرار "الضمّ"، مع تأكديهما الاستعداد للعمل المشترك لإفشال المخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية.

وبعد أيام من اللقاء، بُث لقاء آخر مشترك عبر تلفزيون فلسطين، جمع بين عضو اللجنة المركزية لـ "فتح" أحمد حلس، والقيادي في "حماس" حسام بدران.

مؤتمر "العاروري – الرجوب"، ثم لقاء "بدران – حلس" قابله الشعب الفلسطيني بـ "تفاؤل حذر"، رافقه دعوات لطرفي الانقسام، بضرورة اتخاذ مواقف حقيقية على أرض الواقع، تُمهد لتبني "رؤية وطنية شاملة"، تضمن تحقيق المصالحة.

وبقي الأمر يراوح مكانه، بين الحركتين، إلى أن عُقد في 3 سبتمبر/أيلول اجتماع الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، بالتوازي بين بيروت ورام الله، ترأسه الرئيس محمود عباس، وبمشاركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" للمرة الأولى منذ عام 2015.

ونص البيان الختامي للاجتماع على ضرورة "تشكيل لجنة تقدم رؤية استراتيجية، خلال 5 أسابيع، لتحقيق إنهاء الانقسام"، و"تشكيل لجنة وطنية لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة"، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات الحرة والنزيهة وفق التمثيل النسبي.

استمرت الحوارات بين الطرفين، لكنّ هذه المرّة في تركيا، حيث عُقدت عدة لقاءات في مقر القنصلية العامة الفلسطينية في مدينة إسطنبول.

وفي الـ 24 من شهر سبتمبر/ أيلول، أصدرت الحركتان، بيانًا مشتركًا جاء فيه أنهما "اتفقتا على "رؤية"، ستقدم لحوار وطني شامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية.

ولم يكشف البيان تفاصيل "الرؤية"، لكنه قال إنها تعتمد على مخرجات مؤتمر الأمناء العامون، وأن "الإعلان النهائي والرسمي عن التوافق الوطني"، سيكون في لقاء جديد للفصائل، يُعقد برعاية الرئيس الفلسطيني، في موعد لا يتجاوز الأول من أكتوبر/تشرين أول الماضي.

وأعقب هذا اللقاء، عقد لقاءات مماثلة أجرتها "حماس" "وفتح" مع مسؤولي الفصائل في دمشق وبيروت والدوحة.

وكما يتضح في سرد الأحداث فإن أطرافًا إقليمية لعبت دورًا كبيرًا في التأثير الإيجابي على الفصائل، لدفع عجلة ملف المصالحة الفلسطينية، في مقدمتها تركيا وقطر ومصر.

كان آخر هذه اللقاءت، في 15 نوفمبر/ تشرين أول الماضي، حيث توجه وفدين من "حماس"، و"فتح"،  إلى القاهرة، لاستكمال جهود المصالحة والتباحث في الملفات العالقة.

وفي 17 نوفمبر، أعلنت السلطة الفلسطينية استئناف العلاقات مع إسرائيل، بعد وقفه بقرار رئاسي في 19 مايو أيار الماضي، احتجاجًا على مخطط إسرائيلي يستهدف ضمّ أجزاء من الضفة الغربية.

إثر هذا الإعلان، تعرض اللقاء الثنائي في القاهرة لانتكاسة، إذ توقفت المباحثات بين الحركتين، تبعه، بيانًا مشتركًا يُوحي بإبقاء باب الحورات بينهما مفتوحًا في المرحلة اللاحقة، دون التطرق لأي تفاصيل بشأن الملفات التي جرى التباحث فيها.

ومن أبرز التصريحات التي رُصدت من ذلك الحين، تصريح "حماس" الذي أفاد بأن مسار المصالحة "مُعطّل" حاليًا لكنه لم يفشل بالكامل جراء عودة العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

أما فتح فقالت، إن حوارات المصالحة، لم تنجح بسبب خلافات حول مواعيد إجراء الانتخابات، فهي تُطالب بإجراء انتخابات المجلس التشريعي في الضفة وغزة، أولا ثم التوجه لانتخابات رئاسية، ومن ثم "المجلس الوطني"، لكنّ "حماس" تشدد على ضرورة إجراء الثلاثة بالتزامن.

1.png

2.png

3 (1).png

4.png

5.png

6.png

7.png

8.png

Artboard 9.png