تحليل بعد صدور المرسوم الرئاسي.. هل ينجح استحقاق الانتخابات؟

حجم الخط
انتخابات.jpg
رام الله - وكالة سند للأنباء

بعد خلافٍ دام لأكثر من 14 عامًا بين حركتي "فتح" و"حماس"، تقدم مسار المصالحة الفلسطينية الداخلية خطوة "مهمة"، بعد إصدار الرئيس محمود عباس، مرسومًا يُحدد فيه موعد الانتخابات العامة المعطلة منذ سنوات.

ويرى مختصون فلسطينيون في أحاديث منفصلة مع "وكالة سند للأنباء"، أن تحديد مواعيد الانتخابات يُشكل تقدمًا مهمًا في مسار العملية الانتخابية لكن "شيطان التفاصيل" يجعل الساحة الفلسطينية في حالة قلق.

وبموجب المرسوم الرئاسي الصادر مساء أمس الجمعة، فقد تقرر إجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو/ أيار، والرئاسية في 31 يوليو/ تموز، والمجلس الوطني في 31 أغسطس/ آب من العام الجاري.

سبق هذا المرسوم، تعديلًا رئاسيًا على قانون الانتخابات رقم (1) لسنة 2007، يسمح بإجرائها بشكل متتالٍ، وليس بالتزامن، كما نص القانون قبل التعديل.

وتخلت حركة "حماس"، مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، عن شرط "التزامن" في إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، مؤكدةً أنها تلقت ضمانات من عدة دول عربية ودولية بعقد انتخابات بالتتابع خلال ستة أشهر.

وكشفت مصادر قيادية مُطلعة، لـ "وكالة سند للأنباء" أن العقبات التي ستقف في وجه نجاح العملية الانتخابية، يُمكن التغلب عليها، عبر دعوة القاهرة لاجتماع قريب وموسّع للفصائل يحضره الرئيس الفلسطيني.

المحلل السياسي طلال أبو عوكل، قال إن "صدور المرسوم، يعني الوصول لمرحلة قد تتجاوز ارتدادات أي خلاف بين الأطراف الفلسطينية".

وعدّ "عوكل" إصدار المرسوم، تقدمًا كبيرًا وخطوة نوعية، ستفتح الطريق للمضي قدما في مسار العملية الانتخابية وإعادة بناء الثقة والحوار".

لكنّه نوّه أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة إنهاء الانقسام، لكنها تصبّ في خانة تجديد الشرعية وصولا لإمكانية توحيد النظام السياسي.

وبيّن المحلل السياسي، أن أثر الخلافات بين طرفي الانقسام، قد يُشكل خطرًا في أي مرحلة قادمة، مشددًا على ضرورة وجود شراكة تتجاوز بها الفصائل "عدم تطابق الأفكار والبرامج السياسية".

وتطرق "عوكل" إلى أزمة قد تلوح بالأفق بعيدًا عن "حماس" و"فتح"، وهي إشكاليات تتعلق بالتيار الإصلاحي لحركة فتح بقيادة محمد دحلان، وبعض العوائق القانونية أمام ترشح بعض رموزه للانتخابات.

بينما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر إبراهيم أبراش، في اللجوء للانتخابات مخرجًا من حالة "العدمية السياسية واليأس والإحباط والانقسام".

ويُضيف "أبراش"، أن إجراء الانتخابات، هو الأمل الوحيد، في ظلّ نفاد الخيارات السياسة الأخرى.

وأورد، أن جملة من الظروف، المتعلقة بوجود الاحتلال وعدم ضمان حرية الترشح والانتخاب، إلى جانب تدخلات إقليمية، وأزمات متراكمة منذ 14 عامًا، ستجعل خيار الانتخابات، يسير في حقلٍ من الألغام.

وأكد "أبراش"، أن إجراء الانتخابات دون وجود توافق حقيقي، لن يُؤدى لنتيجة، مشددًا على ضرورة توفير ضمانات عربية ودولية لاحترام نتائجها.

ويعتقد أن الخلافات على التفاصيل في المرحلة القادمة يُمكن تجاوزها عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية مع وجود ضمانات عربية ودولية.

بدوره، بيّن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس سعيد الزيداني، أنّ إسرائيل ستظّل حاضرة في المشهد السياسي الفلسطيني وستعمل على عرقلة الانتخابات، ما لم تتوفر ضغوط أمريكية وأوروبية.

ورجحّ "الزيداني" أن إسرائيل لن تسمح بإجراء انتخابات بالقدس، سيما بعد قرار الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب الذي عدّ القدس عاصمة لها.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تستطيع الضغط على المرشحين للتنازل عن حق الإقامة بالقدس، و"هذا يستدعي التواصل مع الأطراف الخارجية لإنهاء تلك الازمة".

وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنّا ناصر، إنه "لا ضمانات لإجراء انتخابات في القدس، إلا أننا نمتلك خططًا بديلة، في حال رفض الاحتلال تنفيذ العملية الانتخابية هناك".

يُشار أن آخر انتخابات فلسطينية للمجلس التشريعي أُجريت مطلع 2006، وأسفرت عن فوز "حماس" بالأغلبية، فيما كان قد سبق ذلك بعام انتخابات للرئاسة وفاز فيها محمود عباس.

ويحق لمليوني ناخبٍ تقريبًا، المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة، وهم يمثلون ضعف العدد الذي شارك في الانتخابات الماضية قبل 15 عامًا، وفق "لجنة الانتخابات".

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk