الانتخابات الفلسطينية.. كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع إفرازاتها؟

حجم الخط
2eQt6.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

على مدار السنوات الماضية واصل الاتحاد الأوروبي دعواته ومساعيه مع الأطراف الفاعلة والمؤثرة في المنظومة الدولية من أجل إجراء الانتخابات الفلسطينية ودفع العملية الديمقراطية.

ومؤخرًا باركت دول الاتحاد الجهود المبذولة بغية التوصل لانتخابات فلسطينية تفضي إلى تجديد الشرعيات في النظام السياسي الفلسطيني.

في عام 2006م رفضت دول الاتحاد الأوروبي التعامل مع الحكومة العاشرة التي شكلتها حركة حماس بعد فوزها بالانتخابات قبل أن تعترف بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل والاعتراف بشروط الرباعية الدولية.

ومع رفض حماس التعامل مع متطلبات المنظومة الأوروبية تعرضت الحكومة لعزلة دولية غير مسبوقة أثر على قدرتها على نسج علاقاتها العربية والدولية وهو ما زاد من الضغوطات المفروضة على قطاع غزة.

يحاول هذا التقرير التوقف عند ملامح السياسة الأوروبية المقبلة وطبيعة تعاملها مع استحقاقات المرحلة المقبلة وضوابط أدائها الدبلوماسي والسياسي.  

شروط لم تتغير

يشير الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب إلى أن المجتمع الدولي يضغط باتجاه إجراء الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية، لكن كالعادة المجتمع الدولي ينظر بريبة وشك لمشاركة حماس في الانتخابات.

لا يعتقد "حرب" أن المجتمع الدولي سيهتم كثيرًا إذا نجحت حماس أم لا، بل ستتركز سياسته إلى شكل الحكومة المرتقبة ومشاركة حماس في هذه الحكومة؛ لأن الأمر يتعلق بمساعدات تأتي إلى الشعب الفلسطيني عبر الحكومة.

ويشدد في حوار أجراه مع "وكالة سند للأنباء" على أن موقف المجتمع الدولي سيكون من شكل الحكومة الفلسطينية المقبلة وسياساتها وليس من الانتخابات أو نتائجها.

وينوه "حرب" إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي من حركة حماس لم يتغير خلال السنوات الماضية؛ لأن شروط التعامل مع حماس التي أُعلن عنها في 2006 لا زالت هي الناظم في التعامل مع الحركة.

ويستبعد أن تشكل حركة حماس الحكومة لو فازت بالانتخابات التشريعية؛ لأن النظام الانتخابي لا يتيح لأحد الفوز بأغلبية المجلس التشريعي، لذا سيكون النقاش حول شكل الحكومة ما بعد نتائج الانتخابات.

ويرى "حرب" أن المواقف والضغوطات السياسية المعلنة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ستظهر بعد الانتخابات.

ويقول "من المبكر الحديث عن شكل الحكومة المرتقبة الآن؛ لكن هناك صيغ عديدة لأشكال الحكومات".

ومن هذه الصيغ: قد تكون حماس في المعارضة وتشكل فتح مع أحزاب أخرى هذه الحكومة، وقد تشكل حكومة وحدة وطنية، أو تشكل حكومة من شخصيات عامة سياسية، أو حكومة تكنوقراط، وفقًا لـ "حرب".

عملية السلام

من جانبه يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن أمريكا والاتحاد الأوروبي يشجعون ويطالبون السلطة الفلسطينية باستمرار بإجراء الانتخابات وتجديد الشرعيات في المؤسسات.

ويرى "عوكل" أن تحريك عجلة الانتخابات تأتي انسجامًا مع التصور الذي يرتكز على أساس أن هناك فرصة سانحة بعد اختيار الرئيس الأمريكي جو بايدن لإمكانية تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط.

وكاستحقاق للوصول إلى هذه الغاية يتوجب إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، وفقًا لما يقول "عوكل" لـ "وكالة سند للأنباء".

وينوه إلى أن الأطراف الفاعلة في الملف الفلسطيني والملف الشرق أوسطي مهتمة كثيرًا بإجراء هذه الانتخابات مثل الصين وروسيا، لكن الفعل الأكثر تأثيرًا في المعادلة الحادثة هو الفعل الأمريكي والأوروبي.

ويرجح "عوكل" بأن لا نكون أمام تغيرات دراماتيكية في المشهد السياسي الفلسطيني، وإنما سينحصر ذلك في أن تكون حماس جزءًا من النظام السياسي الفلسطيني والشرعية.

إن "جزءًا من دوافع الانتخابات الحالية هو احتواء حركة حماس في النظام السياسي؛ لتكون شريكة في إدارة العلاقات الفلسطينية العربية الإسلامية والدولية" حسب الكاتب السياسي "عوكل".

ووفق هذا التصور فإن استيعاب حماس في المعادلة سيسهل التعامل مع التوازنات الحادثة في الساحة الفلسطينية، لتكون الحركة في المعارضة داخل النظام السياسي إلى حد يحد من قدرتها على إفشال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

ويشدد على أن الدول الغربية تراهن على أن حماس طالما بقيت خارج النظام السياسي الفلسطيني فإنها تستطيع أن تعطل وتشكك في شرعيات التمثيل الفلسطيني ولذا فإن الانتخابات هي المدخل الأنسب لاحتواء الوضع الفلسطيني الحالي.

ويشير "عوكل" إلى أن المعطيات لن تكون مثل نتائج الانتخابات الفلسطينية عام 2006م والتي أدت لفوز حماس وتشكيلها الحكومة العاشرة؛ فحماس تعرف أنها لا تستطيع أن تكون واجهة العمل السياسي الفلسطيني في ظل الظروف العربية والدولية.

تقييم وإعادة الانفتاح

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجنى أن الإستراتيجية الأمريكية والأوروبية المقبلة تصب باتجاه إعادة الانفتاح على الواقع الإنساني في الأراضي الفلسطينية.

ويستند "الدجني" في تحليله أثناء حديثه مع "وكالة سند للأنباء" إلى مؤشرات عديدة: الأول هو إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وإعادة استئناف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، واستئناف المساعدات للسلطة الفلسطينية.

إضافة لإعادة النظر في قانون 1987م لمكافحة الإرهاب والذي يترافق مع رفع قائمة جماعة الحوثي في اليمن من قائمة الإرهاب.

ويرى أن هذه المعطيات تعطي مؤشرًا بأن السياسة الأوروبية والأمريكية المقبلة تذهب باتجاهات جديدة في التعامل مع الملف الفلسطيني وملخص هذه السياسية يقوم على قاعدة القبول بحماس في المشهد السياسي.

ويستند "الدجني" على تسريبات وثيقة الاجتماع لمجموعة من سفراء الاتحاد الأوروبي زاروا قطاع غزة مؤخرًا والتقوا بالعديد من الأطراف وجاء في الوثيقة بأن "مقاطعة حكومة الأمر الواقع في غزة لن تخدم الوضع الإنساني في غزة". 

وكما ورد في هذه التسريبات فإن تقرير سفراء الاتحاد الأوروبي نصح بأن يتم التعاطي مع حكومة ترأسها حماس أو حكومة تشارك بها حماس بعد الانتخابات الفلسطينية.

ويعتقد أن المساعدات المالية لموظفي غزة من قطر هي واحدة من المؤشرات وكأن هناك ضوءًا أخضر إلى حد ما للقبول بالعملية الانتخابية قبل أن تبدأ.

خطوات ضرورية

ويقول "المطلوب من حركة حماس بأن لا تنتظر من العالم أن يتحرك، والأصل أن تقدم على العديد من الخطوات تجاه المجتمع الدولي". 

ومن وجهة نظره فإن حماس لابد من أن تقوم بتصدير قائمة برغماتية أو تكنوقراط تدعمها الحركة ولا يكون فيها أسماء فاقعة تشكل بالنسبة للاتحاد الأوروبي هواجس من أجل التقليل من هواجس الأوروبيين من حماس. 

وينبه إلى أن الانتخابات لن تدخل في عمق القضايا الخلافية، وربما أن وضع ما بعد الانتخابات ربما يحاكي شكل النظم الفدرالية. 

ويعني ذلك أن تكون هناك حكومة قوية تحكم الضفة الغربية وقطاع غزة لكن مع مراعاة حفظ الأوزان الموجودة في الضفة وغزة.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk