سياسات تقليص ملونة.. مساعدات "أونروا" الغذائية إلى أين؟

حجم الخط
ASODZ.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

يتصاعد الغضب في غزة جراء قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" إلغاء "الكابونة الصفراء" المخصصة للاجئين الأشد فقرًا بقطاع غزة، واعتماد آلية جديدة تقوم على توحيد الكابونة بالتساوي بين جميع الأسر المستفيدة من خدمات "أونروا".

وفيما تبدي اللجان الشعبية رفضها الواسع لما وصفته بـ "التقليصات"، تقول "أونروا" إنها لجأت إلى هذا الإجراء نتيجة زيادة نسبة الفقر المدقع في القطاع، وحرصها على إيصال المساعدات لجميع الأسر.

حسب اللجان الشعبية فإن قرار "أونروا" الأخير سيحرم ما يزيد على 770 ألف لاجئ فلسطيني بغزة من حقهم في الحصول على الحصة الغذائية.

معادلة من الفقراء إلى الفقراء

عضو اللجان الشعبية للاجئين في غزة نشأت أبو عميرة، يقول إن "أونروا" تبرر خطوتها بأنها تريد أن توسع دائرة الأعداد المستفيدة من الكابونة في قطاع غزة في ظل زيادة أعداد الفقراء.  

ويشدد "أبو عميرة" على أن إجراء "أونروا" غير عادل، فبدلاً من أن تساوي جميع اللاجئين بـ "الكابونة الصفراء" فإنها أخذت من الفقراء لتعطي إلى الفقراء وهي معادلة خاطئة.

ويؤكد لـ "وكالة سند للأنباء" أن "أونروا" لجأت إلى هذه التقليصات في الوقت الذي زادت فيه معاناة الشعب الفلسطيني بقطاع غزة جراء الحصار المفروض وجائحة "كورونا".

وينبه إلى أن الوكالة تراجعت عن المعايير التي وضعتها من أجل توزيع المساعدات والتي تقوم عبرها بتصنيف اللاجئين إلى فقر مدقع وإلى فقر مطلق.

ويوضح "أبو عميرة" أن اللجان الشعبية رفضت إجراء الوكالة الأخير، وأصدرت في هذا الصدد بيانات دعت فيه "أونروا" للتراجع عنه، لافتًا إلى أنهم منزعجون من قرارات "أونروا" الأخيرة وسيعملون على مواجهتها بالطرق السلمية.

خطوة غير مبررة

من جانبه، يشير القيادي في الجبهة الشعبية بكر أبو صفية إلى أن "أونروا" تقوم حاليًا بالانقضاض على التصنيفات التي ابتكرتها للاجئين الفلسطينيين تحت مسوغات غير واقعية على اعتبار أن كل الفلسطينيين في غزة هم فقراء ويحتاجون للمساعدات.

ويشدد "أبو صفية" في حديث أجراه مع "وكالة سند للأنباء" على أن التقليصات التي تقوم بها الوكالة ضد اللاجئين تحت ذريعة الأزمة المالية العامة لـ "أونروا" أمر غير مبرر ولن يحل الأزمة العامة.

تصدير الأزمة للفقراء

ويدعو القيادي في "الشعبية" مدير عمليات "أونروا" في غزة ماتياس شمالي إلى عدم تصدير الأزمة المالية العامة على اللاجئين في قطاع غزة؛ لأن إدارة الأزمة بهذه الطريقة تساوق مع مشاريع الاحتلال الإسرائيلي.

ويحذَّر من أن استمرار التقليصات التي يقودها "شمالي" على غرار ما كان يفعله بمخيمات اللاجئين في لبنان، سيؤدي إلى ثورة لاجئين ضد المسؤولين عن التقليصات وضد الاحتلال الإسرائيلي.

ويؤكد "أبو صفية" أن توحيد الكابونة يأتي في وقت لم تقم "أونروا" بمسؤولياتها تجاه الانعكاسات السلبية التي أدت إليها أزمة "كورونا" في قطاع غزة والتي أدت إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل وارتفاع معدلات البطالة.

فعاليات قادمة

وينبه إلى أن القوى الوطنية والإسلامية جلست مؤخرًا مع "شمالي" لتوضيح خطورة الإجراء الأخير على اللاجئين، وهي بانتظار رده على الرسالة.

ويؤكد أن اللجان الشعبية في القطاع بدأت بسلسلة فعاليات ضد "أونروا" بهدف الضغط على إدارتها للتراجع عن توحيد الكابونة والعودة إلى الوضع السابق.

ويشير إلى أن الفعاليات ستكون متعددة ومتنوعة وقد نضطر في النهاية إلى المطالبة برحيل ماتياس شمالي عن إدارة عمليات "أونروا" في غزة وتقديم استقالته.

ويشدد على أن اللاجئين لن يصمتوا أمام هذا الإجراء؛ لأن له تداعياته كارثية، وبالتالي سيعملون على إغلاق مراكز التوزيع وإغلاق مقرات الوكالة بطرق سلمية من أجل التعبير عن غضبهم.

قرار اضطراري

وترجع وكالة "أونروا" قرار "الكابونة الموحدة" إلى عدم قدرتها على التمييز بين الفقر المدقع والمطلق، نتيجة زيادة نسبة الفقر المدقع في قطاع غزة وتساوي الناس في هذه النسبة.

ويقول المستشار الإعلامي لـ "أونروا" عدنان أبو حسنة، إن عشرات الآلاف من أسر اللاجئين تنتظر الانضمام لنظام الكابونة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

ويشدد على أن الوكالة تعاني من عجز كبير في موازنتها، وبالتالي هي تريد أن تسير بسياسة متوازنة من أجل أن تصل المساعدات إلى الجميع.

وينوه إلى عجز "أونروا" المتوقَّع قد يصل هذا العام إلى 200 مليون دولار.

ويأتي قرار "أونروا" في وقت تزداد فيه المعاناة الإنسانية للاجئين في قطاع غزة، إذ يعاني ما نسبته 68% من سكان قطاع غزة من انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لآخر أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk