بمكتبة ديلفري .. تواجه زعرب "كورونا"

حجم الخط
159493983_10158466884019775_5654451352611517921_o.jpg
غزة – وكالة سند للأنباء:

حين يرتبط المرء برائحة مكانٍ ما، تُجلبُ فيه سعادته، ويستعيد فيه عافية روحه، يستصعب البعد عنه، ليستفزه العقل بإيجاد بديلٍ آخر، وهكذا فرّق فايروس "كورونا" بين الشابة معالي والمكتبة التي تجاور بيتها، والتي لم تغب عنها لسنوات، فكانت بيتها الآخر، حيث منحتها الكثير وأنضجتها بين رفوف الكتب.

دفعت "كورونا" بالشابة معالي زعرب (25 عاماً) من رفح، إلى استحداث فكرةٍ بديلة عن زيارة المكتبات، بعد أن أُغلقت أبوابها أمام روادها وعمّارها، وكذلك منع استعارة أو القراءة فيها، تنفيذاً للإجراءات الصحية المتبعة في قطاع غزة.

شغف القراءة

"زغرب" تخرجت من قسم تكنولوجيا المعلومات بجامعة فلسطين، عملت في مشاريع مؤقتة مع مؤسسة الإغاثة الإسلامية لمدة 6 أشهر، ثم عملت في جمعية محلية لتطوير تكنولوجيا المعلومات فيها.

تلقت العديد من الدورات تدريبية على ريادة الأعمال والتصميم في مركز رفح المهني، لتنطلق في العمل الحر عبر الإنترنت، وإعطاء دروس خصوصية للأطفال في المراحل الابتدائية.

وبالرغم من انشغال "زعرب" في دراستها خلال السنوات الماضية، إلا أن حب القراءة كان رفيقها في كل يومٍ، فبقيت على علاقة وثيقة مع الكتب وزيارة المكتبات، لترث هذه العادة من والدتها التي كانت شغوفة بالقراءة.

الفجوة التي صنعتها "كورونا" بين "زعرب" والمكتبات، أنتجت فكرة بديلة عن زيارة المكتبات، وهي مبادرة خاصة بعنوان "أثير"، عبارة عن مكتبة متنقلة لاستعارة الكتب وتوصيلها إلى كل مريد لها.

مساعدة القرّاء

وتوضح "زعرب" لــ "وكالة سند للأنباء" أنها كانت تزور مكتبة بلدية رفح ومكتبة البحرين التابعة لوكالة الغوث بشكل يومي لأكثر من 5 ساعات إما لإنجاز بعض الأعمال، أو للقراءة، وكانت تسعى لأن يكون لديها رصيد من القراءة خلال العام.

وبعد تفشي فيروس كورونا في قطاع غزة، شعرت "زعرب" أن هذه الأزمة أثرت على كثير من الناس والقراء الذين يرتادون المكتبات، ففكرت في مساعدتهم في القراءة وإشغال وقت فراغهم خلال الحجر المنزلي بما هو مفيد.

وتبين "زعرب" أنها درست الفكرة جيداً وأخذت نصيباً طويلاً حتى تنفذت، فكان البداية مع بداية عام 2021، لتشكل حافزاً للناس، وتضمين القراءة ضمن أهدافهم منذ بداية العام.

وتوضح لـ "وكالة سند للأنباء"، أن مبادرة "أثر" بدأت بـ 30 كتاب، وانطلقت عبر صفحة "الانستغرام"، تحدثت فيها عن تفاصيل المكتبة، ما شجع الكثير للتبرع بالكتب حتى وصل عدد الكتب في مدة قليلة إلى 80 كتاباً.

أثر واضح

تحاول "زعرب" دمج موهبتها وعملها في التصميم ضمن مشروعها، بإنتاج فواصل وتصاميم للكتب، تشجع على القراءة.

وحول الهدف من هذه المبادرة تشير إلى أنها ترغب في أن تترك بصمة واضحة ومميزة في حياتها وحياة الآخرين، وأن تشجعهم على القراءة وجعلها عادة في حياتهم، بدلاً من أن يمر الوقت دون إشغال العقل بما يغذيه ويفيده.

وتقول "زعرب" لـ "وكالة سند للأنباء" إنها تريد إيصال رسالة للناس أنه في حال لم ترغبوا بالذهاب للمكتبات أو منعتم بسبب "كورونا" فالمكاتب تصلكم إلى حيث أنتم، لأن الكتب تُستحق أن تقرأ.

وترسل "زعرب" الكتب "دليفري" للراغبين بالقراءة وبسعر رمزي يتراوح ما بين 0.9 و1.8 دولار أمريكي، بعد تسجيل بيانات المستعير، والمدة التي يحتاجها للقراءة، ومن ثم يتم تعقيم غلاف أي كتاب قبل إرساله حرصاً منها على الالتزام بإجراءات الوقاية من كورونا.

وتسعى "زعرب" من خلال مشروعها إلى إفادة أكبر عدد ممكن من الناس، وكذلك الفئة العاملة التي لا تجد وقتاً للذهاب إلى المكتبات والقراءة، والأمهات في بيوتهن.

أمة إقرأ

وعمّا يميز مبادرة "زعرب" تضيف: "يرى الناس المكتبة، والكتب، وملخصات الكتب حيث يتم عرضها عبر صفحة المبادرة، بالإضافة لمعلومات عامة والتعرف على شخصيات الكُتاب، وأصول القصص والأشياء".

إقبال واضح وملفت تمتعت فيه المبادرة، وخاصة من الأمهات والعاملات، كما تؤكد "زعرب".

سعادة "زعرب" تجلت كثيراً حين أخبرها الكثيرون أنهم عادوا للقراءة بفضل تشجيعها، وأنها سهلت عليهم شراء الكتب أو الذهاب للمكاتب.

وتنصح الجميع بأن على كل شخص خُلق أن يترك أثراً جميلاً خلفه، وكل من يقرأ كتاباً، يشجع الآخرين من حوله، حتى يتم إحداث التغيير المطلوب، وتوسيع المدارك لعقول أمة "إقرأ".

 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk