القضاء الفلسطيني ينقذ الفتيات من وصم "المطلقات"

حجم الخط
XDIXl.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

"أبغض الحلال عند الله الطلاق"، ولطالما عانت فتيات عدة من حوادث الطلاق في فترة الخطوبة والتي قد يعود الأمر لأسباب تافهة، ما جعلها مجتمعياً تعاني من وصفها بـ"المطلقة"، وشعورها بالفشل كون أن مجتمعنا ينبذ الطلاق.

ومؤخراً، ولحل هذه المشكلة الاجتماعية، أصدر المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، تعميمًا قضائيًا، بشأن "المطلقة قبل الدخول والخلوة".

وينص التعميم على أنه في حال تم الاتفاق بين الفتاة وخطيبها على عدم تسجيل شهادة الطلاق في عقد الزواج، فلها ذلك، في حال عدم الدخول بها، حيث بدأ العمل بالقرار اعتبارًا من 7 مارس الحالي 2021، ويلغى كل ما يتعارض معه.

ولاقى القرار قبولاً مجتمعياً كون أنه لا يعقل أن تسمى الفتاة مطلقة لمجرد أنها ارتبطت بعقد الزواج لمدة قد لا تصل إلى شهر في فترة الخطوبة، و ما الفائدة من هذا اللقب طالما أنه ليس هناك دخول أو خلوة تذكر؟.

التراضي شرط

وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، حسن الجوجو، إن التعميم ينص على أنه "إذا كانت المخطوبة مطلقة قبل الدخول، وقبل الخلوة، ولا تزال بكرًا، فلها عدم تسجيل أنها مطلقة في عقد الزواج، إذا تم التراضي بين الخاطبين على ذلك".

وأضاف "يتم إرفاق شهادة الطلاق، أو صورة مصدقة عنها في ملف معاملة الزواج، وتنظيم محضر من قبل محكمة أول درجة بتراضي الخاطبين".

وأشار إلى أنها طريقة إجرائية تُراعَى فيها النفسيات لا أكثر ولا أقل، وأن الأمر يشتمل على من انطبق عليها الأمر قبل صدور التعميم.

تجارب مريرة

الفتاة "م.ن" 20 عاماً، و هي إحدى ضحايا هذا النوع من الطلاق، بعد أن طلقت في فترة أقل من خمسة شهور من خطبتها على شاب يعمل في مهنة البناء.

وقالت في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء"، "نعم تم طلاقي بعد خمسة أشهر من خطبتي على شاب يعمل في مهنة البناء والسبب في طلبي الطلاق هو تهكم صديقاتي الدائم عليه فهو قصير القامة، وكونه عامل بسيط لذلك طلبت الطلاق وأنا حاليا أعد مطلقة".

وعبرت عن شعورها بالرضا لقرار مجلس القضاء الأعلى الجديد كون أنه ينصف الفتيات، "لأنه كلمة مطلقة معناها كبير على بنت ما شافت اشي في الدنيا".

من جانبها، قالت الفتاة "ريم" 30 عاماً، والتي مرت هي الأخرى بتجربة مشابهة، إن  مجتمعاتنا تلقي كل حمل الطلاق على ظهر المطلقة وحدها، وكأن الزوج معفًى من هذه المسؤولية تماما، فالمطلقة هي المتمردة، أو الفاشلة التي يرجع لها وعليها فشل العلاقة، والتي كان من الضروري أن تصبر أكثر، وتتحمل أكثر، وتصمت أكثر، وتُوسع مدى طاقاتها أكثر وأكثر".

وأضافت في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء"، "إلى متى ستبقى المطلقة خجلة من قرارها أو مصيرها؟".

وتعاني المطلقة مشاكل نفسية تشمل بشكل رئيس الشعور بالذنب و القلق و التوتر و الانطواء و عدم القدرة على بناء علاقة جديدة مع الجنس الأخر، ناهيك عن شعورها بأنها منبوذة في مجتمع ينظر إلى الطلاق نظرة سلبية.

رأي الشرع

من جانبه، أعرب أستاذ الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية ماهر الحولي، عن تأييده لهذا القرار لما له من آثار نفسية طيبة على المخطوبة وعلى الخاطب في المستقبل.

وأضاف في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن الله سبحانه شرع الطلاق في حال تعثر الحياة بين الزوجين، إما طلاقًا بعد العقد وقبل الدخول، وإما بعد الدخول، ولكن في كلتا الحالتين تختلف حقوق الزوجين من حيث ما يجب للمرأة من المهر وما عليها من العدة.

وأوضح أن المطلقة إذا كانت غير مدخول بها وعقدت القران وحصلت الخلوة الصحيحة فإنه يثبت لها المهر كاملاً، ويعتبر طلاقها كالمدخول بها.

وتابع الحولي "إذا كانت معقود عليها وغير مدخول بها وطلقت، فإنه يثبت لها نصف المهر المسمى ولا عدة لها، أما إذا كان طلاقاً رجعياً فإنه يراجعها في فترة العدة، وهذا الطلاق الرجعي يكون بعد الدخول فإذا راجعها فإنه يراجعها بدون عقد ولا مهر، لكن إذا انتهت فترة العدة فإنه يراجعها بعقد ومهر جديدين".

وبين أنه إذ طلقها قبل الدخول وكانت طلقة واحدة بائنة بينونة صغرى،  وأراد أن يراجعها فإنه يراجعها بعقد ومهر جديد.

خطوة إيجابية

من جانبه، قال المحامي محمد حمدان إن قرار مجلس القضاء الأعلى خطوة إيجابية جداً كون أن المطلقات لا يستطعن إشهار حالتهن الاجتماعية بسبب النظرة المكرسة للمطلقة التي روَّجتها أعمال درامية وسينمائية عربية من الناحية السلبية.

وأضاف في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن القرار يجنبها من العديد من المشاكل المجتمعية والنفسية المترتبة على وصمها بالمطلقة أمام أعين أبنائها مستقبلاً وما مرت به في فترة الخطبة الأولى والتي قد تكون أيام قليلة وعدم تذكرها للماضي.

وأوضح حمدان، أن الغاية من عقد الزواج تكوين أسرة صالحة ترفد المجتمع بنسل صالح لذا فإن أساس تكوين الأسرة يجب أن يقوم على توافق وتفاهم أطراف عقد الزواج، وإذا لم يتوفر هذا التوافق فإن إنهاء هذا العقد قبل إتمام مراسم الزواج يكون أخف ضررًا على أطراف العقد.

 وتابع "لكن يجب إنهاء هذا العقد بما يحفظ الحقوق لكل من طرفي العقد دون إجحاف".

انخفاض حالات الطلاق

وأظهرت معطيات فلسطينية رسمية، ارتفاع حالات الزواج وانخفاض الطلاق في قطاع غزة خلال عام 2020.

وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي حسن الجوجو، إن معدل حالات الزواج ارتفع بشكل ملحوظ عام 2020، حيث سجلت ٢٠٩١٩ حالة زواج مقارنة بعام ٢٠١٩ الذي سُجلت فيه ١٧٢٧٠ حالة زواج.

وذكر أن عدد حالات الزواج زاد ٣٦٤٩ حالة بمعدل ارتفاع ٢١.١% بين العامين.

في المقابل، أشار الجوجو إلى تسجيل ٣٤٩٣ حالة طلاق ما نسبته ١٥.٦% من حالات الزواج، مؤكدا أن هناك تراجعا بين عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٠، حيث بلغت نسبة الطلاق عام ٢٠١٩ نحو ١٧%.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk