الخريطة الانتخابية الفلسطينية.. انعكاس لأزمة أم رغبة بالتغيير؟

حجم الخط
-2102697044.jpg
الخليل-يوسف فقيه

كشفت مرحلة تسجيل القوائم الانتخابية التي انتهت أول أمس عن تطورات دراماتيكية في الخريطة الانتخابية في الساحة الفلسطينية.

 وبخلاف الانتخابات الفلسطينية السابقة في 2006 التي اتسم فيها التنافس بين حركتي "فتح" و"حماس" بشكل كبير برزت قوائم جديدة منها ما يتبنى شعارات حياتية ومنها ما يحمل عناوين سياسية؛ لتصل أعداد القوائم المسجلة إلى 36 قائمة.

لا خروقات

لجنة الانتخابات المركزية وافقت على قبول 30 قائمة انتخابية من أصل 36 لا زال البت فيها جاريًا حتى الآن.

ويقول المتحدث باسم لجنة الانتخابات فريد طعم الله في حديث مع "وكالة سند للأنباء"، إن اللجنة ستتيح لأي قائمة مرفوضة التوجه لمحكمة الانتخابات للبت في اعتراضها على الرفض، والتي تصدر قرارًا غير قابل للاعتراض.

ويشير إلى أن الباب مفتوح الآن لانسحاب أي قائمة من القوائم حتى نهاية الشهر المقبل، مؤكدًا أن اللجنة لم ترصد أي خروقات كبيرة في عملية تسجيل القوائم.

ويشدد على أن تسجيل 36 قائمة يشير إلى رغبة المواطنين وتوقهم للمشاركة في الانتخابات وهو ما يرجح ارتفاع نسبة التصويت والمشاركة الواسعة في العملية الانتخابية.

توق للانتخابات

ويرجع رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس أحمد رفيق عوض، التسجيل الكبير في الانتخابات إلى أن الشعب الفلسطيني لم يمارس العملية الديموقراطية منذ 15 عاماً.

ويشير "عوض" في حديث مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن تسجيل القوائم أظهر وجود فئات قررت تجاوز التنظيمات، والحركات بسبب ما يرونه من عجز في تحقيق مطالب الناس، في تعبير عن خيبة الأمل من أداء السلطة.  

ويوعز ارتفاع رقم تسجيل القوائم إلى بروز قوى عشائرية جديدة تريد التعبير عن نفسها وحالة من الجهوية والانتماءات الضيفة، والمزاج الفلسطيني الذي يميل إلى الزعامة والشغف للقيادة لما لعضوية التشريعي من سمعة وقوة.

ويرجع "عوض" سبب الخلاف الحاصل على تشكيل قوائم حركة فتح إلى الخلاف على الأداء السياسي.

لا جديد في خلافات فتح

ولا يرى "عوض" جديداً في الخلافات داخل حركة فتح التي يعتبرها حركة شعبوية، وليست حديدية في قراراتها، وتقوم على التسويات والمرونة، والمبادرات الفردية في القرارات.

وعلى عكس ذلك يرى "عوض" حالة الالتزام داخل حماس في تشكيل قائمتها بسبب؛ وجود أطر أكثر حدة داخل الحركة، ونظام داخلي يصفه بالحديدي يقيد حركة الأعضاء، وسلوكهم رغم الجدل والرؤى المختلفة التي ظهرت في انتخابات حماس الداخلية الاخيرة.

 ولا يستبعد "عوض" أن تشكيل أكثر من قائمة لفتح سيخلف نتائج سلبية وسيضر بجمهور الحركة، وتشتيت الأصوات وقد تواجه وضعاً صعباً.

خروج من حالة التأزم

من جانبه يعتبر المحلل السياسي هاني حبيب أن زيادة عدد القوائم الانتخابية يعود إلى رغبة واسعة لدى جيل فلسطيني بالانتخابات واستجابة لتعددية فلسطينية، وقناعة بضرورة الخروج من حالة التأزم على ضوء الانقسام، وانسداد الأفق السياسي والمواجهة مع الاحتلال.

ويتوقع المحلل "حبيب" في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" انسحاب عدد من القوائم الانتخابية الصغيرة خلال الأيام القادمة لصالح قوائم كبيرة؛ لأنها ستدرك حقيقة عدم تجاوزها لنسبة الحسم.

كما أن تشكيل بعضها جاء؛ لاعتبارات سياسية وشخصية، والمبالغة في طموح بعض مشكليها.

ولفت إلى أن الطبيعة التركيبية التنظيمية المستندة على الأيديولوجيا لحركة حماس برزت في تشكيل قائمتها الانتخابية وظهرت أكثر تنظيمًا والتزامًا بعكس حركة فتح بالأطياف والولاءات المتعددة التي أظهرت عدم انسجام والتزام في صفوف كواردها بتشكيل قوائم موازية للقائمة الرسمية.

ويرى "حبيب" أن حقيقة رغبة الجمهور الفلسطيني بالتغيير ستظهر بمدى تصويته لحركتي حماس وفتح اللتان-من وجهة نظره- تتحملان مسؤولية الوضع الحالي من الانقسام لصالح التصويت لقوى أخرى تشارك في صنع القرار السياسي.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk