"المونتيسوري".. طريقة "شيماء" لتعليم أطفال التوحد المهارات

حجم الخط
94a27b45341b83e3fa17c670c5c2616a.jpg
فاتن عياد الحميدي-وكالة سند للأنباء

شكلت لهفة طلابها حافزًا لها لأن تنجح في الوصول إلى ما ترغب وتحب، فكما يقال "وراء كل نجاح قصة أو شغف".

شيماء عبد ربه، أخصائية تربية خاصة، من مدينة القدس، تعمل معالجة نطق في مدرسة خاصة بطلاب من فئة التوحد، وأمٌ لطفل كان سبباً لبذلها وسعيها في مجالها الذي تُحب.

بشكل دائم أرادت توفير بيئة تعليمية تربوية آمنة لطفلها، تطور من خلالها مهاراته الحركية، الحسية، النفسية، الإدراكية واللغوية. 

ومن هنا بدأت "عبد ربه" تبحث عن قصص وألعاب حسية تركز على تنمية الحواس منذ الصغر؛ فوجدت ما تبحث عنه في طريقة التعلُّم من خلال اللعب، "المونتيسوري". 

 إيمانٌ وعمل

ولأن الفتاة أرادت تحويل الحلم إلى حقيقة بذلت كل ما بجهدها من أجل تعلم طريقة "المونتيسوري"، وهو نظام تعليم بواسطة اللعب، وفقًا لما تسرد لـ "وكالة سند للأنباء"

وحينما كانت تبحث على مواقع التواصل الاجتماعي توصلت "عبد ربه" إلى هذا العلم عن طريق "البورد الألماني" والذي فتح أمامها المجال لدبلومةِ تعلم جديدة بجانب اختصاصها الأول. 

أحبت الفتاة تطبيق هذا النظام على ابنها، كونها أمٌ في بداية مرحلة الأمومة؛ فهي ترغب في اتباع منهج يساعد طفلها في قادم عمره بنتائجَ مُجدية.

ولا يقتصر تأثير منهج المونتيسوري على الطفل فحسب، بل له تأثيرٌ آخر على الأم في تخفيف الأعباء الجسدية والنفسية، التي قد تستنزفها لبناء طفل سوي سليم منظم.

أطفالٌ مميزون

بعد نجاح " شيماء" في تطبيق منهج " المونتيسوري" على طفلها والذي تضمن إنجازاً كبيراً على المستوى السلوكي والإدراكي له، قررت نقل هذه التجربة إلى فئة أطفال التوحد.

تقول "عبد ربه": إنَّ "أطفال التوحد يعانون من مشاكلَ حسية كبيرة، منهم مَن يعاني من حساسية مفرطة، ومنهم منَ هو بحاجة لتحفيز حسي أكثر، نظراً لتدني الحساسية عندهم".

ومنذ أن بدأت تجربتها مع هذه الفئة قبل 4 سنوات، قررت فيها إدخال المنهج المونتيسوري في تعليمهم.

تضيف أن منهج المونتيسوري مبني على النظام. ولأن أطفال التوحد يحتاجون إلى روتين معين ومنتظم لتقليل السلوكيات غير المرغوب فيها عندهم، "كان من الواجب مساعدتهم" كما تقول.

في البداية كانت تتخوف "عبد ربه" بأن يكون هذا النظام صعب على أطفال فئة التوحد، لكن سرعان ما ظهرت نتائج مختلفة كانت بمثابة "إنجاز لهم بتفاعل الطلبة مع الحصة وانتظارها يوميًا".

إلا أن جائحة "كورونا" شكلت أحد أبرز التحديات التي تواجه مشروع "عبد ربه"، إذ أصبح التواصل معهم نتيجة صعوبة التواصل.

ورغم أن "التعليم عن بعد" وفر برامج للتواصل ما بين الناس خلال الجائحة إلا أن "عبد ربه" تقول "العمل مع فئة التوحد داخل نطاق المدرسة، يختلف عن التعاملات البيتية وتختلف فيها نظرتهم لبعض الأمور".

التركيز على الحواس

إن التركيز على موضوع الحواس لدى الطفل في التعليم، يصنع منه شخصاً يتعلم بحب ظناً منهُ أنه يلعب، وهل هُناك طفلا لا يحب اللعب؟

تؤكد "شيماء" أن طريقة المونتيسوري مجدية للغاية في حين تم تطبيقها بشكل صحيح في البيت؛ فهي تساعد على تعلم الطفل دون أن يشعر بذلك، ودون أن يتسلل إليه الشعور بالملل أيضاً.

كما أنها تزرع في نفس الطفل شعوراً بالنظام؛ فتُنّمى أكثر بهذا المنهج، والذي يعتمد على إعمال الحواس، ويساعدهم على تعلم الاختيار بحرية، ولكن بحذر على ألا تكون حرية مطلقة، منعاً من انتشار الفوضى في البيت.

إضافة إلى أنها تجعله يختار الألعاب التي يُريد، ومعرفة الأهداف التي تم استنتاجها منها، وبالتالي تعطي سلاسة في التعامل مع الطفل، والتماشي معه دون تعب في مراحله المختلفة، بحسب قدراته وتطوره.

وتشير شيماء" إلى اتباع "ماريا منتسوري" مؤسسة هذا المنهج، الطريقة العلمية لمراقبة النظام البيولوجي لنمو الأطفال بهدف تصميم منهج تعليمي يراعي الإمكانيات والخصوصيات الفردية والاهتمامات لكل طفل.

ويتجلى أساس هذه الطريقة في توفير وسائل التربية الذاتية في بيئة الطفل، ويشترط فيها أن تكون طبيعية قادرة على إثارة اهتمام الطفل، فالطفل هو محور التعلم وليس الاهل.

 تعلموا بطريقةٍ مختلفة

وتختم شيماء قولها للأمهات، بالاهتمام بأطفالهنَّ، والنظر لهم على أنهم أشخاصٌ مميزون أياً كانت قدراتهم، فهي إما أن تُنمَّى وتكبر، وإما أن تتراجع إذا لم تُستخدم في الطريق الصحيح.

ولذا فإن "لكل طفل مميز بنفسه في مجال معين، واحرصي على تعليمه ما يُحب، لا ما تُحبي أنتِ ونظرتك لطفلك هي التي تُزرع فيه، وتُحصدُ لها ثماراً أينعت"، كما تقول الفتاة الطموحة.

وكما قالت ماريا مونتيسوري "إن نجاح الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وقدرتهم على مناقشة الأطفال العاديين، إنما يرجعُ إلى عاملٍ واحد فقط وهو أنهم تعلموا بطريقة مختلفة".

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk