بالصور "مطر" يُنير طريق المكفوفين

حجم الخط
رفقاء مطر.jpg
فاتن الحميدي - وكالة سند للأنباء

كان طريقاً غائماً بلطف الله، أمطرَ على طريق المكفوفين علماً ومعرفةً لينير بصيرتهم وأبصارنا، ويجعل مِنا غيثاً ينصبُّ على أذهانِ أولي العزائم والإرادة، من هنا كان مطر الخير ينهمر ويغيث أصحاب الهمم العالية.

فجوةٌ مظلمة

مشروع مطر، انتشالٌ للمكفوفين من عتمة الواقع الذي قد يمزقُ أرواح أولئك الذين تمنَّوا إبصار نور العلمِ يوماً.

تقول نور العجلوني مؤسِّسةُ "مطر" في الأردن لـِ "وكالة سند للأنباء"، جاءت فكرة المشروع من خلال الملاحظة للفجوة التعليمية بين الطالب الكفيف وما بين العملية التعليمية والطالب المبصر.

ويأتي ذلك لصعوبة حصول الطالب الكفيف على المواد التعليمية، وعلى الكُتُب بطريقة "بريل".

واضطرت آنذاك بأن يلجأ الطالب الكفيف لأفراد عائلته، ليقرأوا له المادة المُراد دراستها، وهذا ما شكَّل عبأً على الطالب وأهلِه، لطولِ المواد الدراسية، وكثرتها في الفصل الواحد.

والتكلفة الباهظة لجهاز "بريل"، منعت الطلبة الأكِّفاء من اقتنائه، ما دفعهم للتوقف عن الالتحاق بالجامعات، أو عدم الحصول على تعليمهم بطريقة مناسبة.

مطر.jpg
 

"معاً يمكننا أن نفعل الكثير"

تقولُ ضيفتُنا: "بدأت الفكرة بخمسة أشخاصٍ متطوعين، وانطلقوا بتسجيل ثلاثة كُتب، وكانوا أمام أثرٍ كبير لقضيةٍ مهمةٍ هي حق من حقوق الإنسان، ألا وهو حق التعليم".

وقد طُرحت أسئلة كثيرة حولَ ماهيّة الطريقة التي سيساعد الفريقَ فيها الأكفاء، دون الحاجة إلى مكان، أو استهلاك مبالغ مالية.

 ومن خلال الموارد المتوافرة، وإقبال مواطني الأردن على العمل التطوعي، كانت النتيجة "الفيسبوك".

ومن هنا أنشأت الفتاةُ مجموعةً على الفيسبوك باسم "مشروع مطر التسجيل الصوتي"، وبدأت بالإعلان عن وجود كتب لطلاب أكفاء بحاجة إلى تسجيل، ومَن يُرِد التسجيل تُزوده بـ 10 صفحات من الكتاب.

كانت آلية التسجيل الصوتي باستخدام الهاتف المحمول من البيت، ثم إرساله للفريق، ليتم تجهيز الكتاب كملفات صوتية، ويُرسل للطالب الكفيف.

أول الغيث قطرة

بدأ هذا المشروع على نطاق جامعة اليرموك في الأردن، وانتقل بعدها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح في جامعات مختلفة، وخرج "مطر" من الأردن ليصل فلسطين، وسوريا، ويتم العمل فيه الآن على نطاق 15 دولة.

وتضيف لـِ "وكالة سند للأنباء"، أنه بمرور الوقت اتضحت متطلبات أخرى للأشخاص الأكِفّاء، لا تقتصر على تسجيل الكتب الصوتية فحَسْب، بل تعدَّت ذلك لينتقل الفريق إلى مرحلة طباعة الكتب الورقية".

وتشير إلى أن هذا الأمر جاء نتيجة وجود قوارئ شاشة تقرأ الأسطر، فيسمعها الكفيف ويسهُل عليه التعلم، وأشارت أنّ هناك فئة كثيرة تفضل هذه الطريقة.

وعلى نفس النسق أنشأت مجموعة أخرى تحمل اسم "مشروع مطر التحويل لـِ Word"، أعلنت فيها فيها عن حاجة الفريق لمتطوعين، فتُرسَل 3 صفحات للشخص الموافق ليطبعها ويعيدها في ملف Word، لينسِّقَ الفريقُ الكتاب في ملف واحد، ويُسلّم للطالب الكفيف.

ونظراً لحاجة الطالب الكفيف إلى مرافقين، ليتعلم الذهاب للجامعة، ويجد من يساعده للكتابة في حل الاختبارات، وفر "الفريق" مرافقين في الامتحانات والمحاضرات والذهاب للمكتبة، وتقديم أي خدمة معينة وأصبحت خدماتهم تتنوع في نطاق التعليم فقط.

جوائز مطر.jpg
 

المطر ينهمر

لا تُحمل الإنجازات على طبق من ذهبٍ دون عناء، فكلَّف هذا عُمراً جهدًا كبيرً؛ ليتحقق المنال.

تؤكد "نور" لـِ "وكالة سند للأنباء"، أن التحدي الأكبر للمشروع هو التحدي المالي، فالمشاريع التطوعية لا تستثمر أو تجني أرباحاً، وبالتالي لا تستمر.

وارتأوا أنهم بحاجة ماسّة لوجود هذا المشروع، لفائدته العظيمة، فقد بلغ عدد الطلاب الأكِفَاء الذين تمت مساعدتهم ونجحوا في مراحل تعليمية متكاملة 500 طالب، ومنهم من ينهي معهم مرحلة الثانوية العامة وينتقل إلى الجامعة.

أما البعض الآخر بدأ من الثانوية العامة وانتهى عند الدراسات العليا والدكتوراة، لذلك بدأت هذه الفكرة لتستمر.

تشير ضيفتنا حصولهم على العديد من المنح، لكنها كانت منحاً مؤقتة تخدم أهدافاً معينة، ويسعى منشئو الفريق للزوم الاستمرارية في هذا العمل، فأتيحت لهم فرصةً لمنحة من الاتحاد الأوروبي من صندوق انضمام، لعمل مقهى سيسمونه "مقهى مطر"، على أمل أن يكون العائد المالي منه هو دعم الأشخاص ذوي الإعاقة.

وهكذا تمكن الفريق إلى عام 2020 من مساعدة 500 طالب كفيف لاستكمال مراحل تعليمية متعددة، بتسجيل أكثر من 50 ألف كتاب، بمساعدة أكتر من 20 ألف متطوع من حول العالم بشكل عام.

 ووصل المشروع إلى 15 دولة عربية من مختلف أنحاء الوطن العربي.

وتضيف أنهم سيعملون على نهضة المقهى، لاستمرارية استدامة مشروع "مطر"، سعياً لخدمة هذه القضية التي كان له عظيم الأثر.

وكما قيلَ دائماً:" أحسِن في كُل طريق تمر فيه، فإنك لن تعودَ إليه مرةً أخرى"، وهنا كان "مطر" هو طريق الخير الذي أغاث بصائر المكفوفين بإحسان.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk