الفلسطينيون .. سحور على الحاجز

حجم الخط
1.jpg
نابلس- وكالة سند للأنباء:

على الحاجز، يقضي الفلسطيني عمره في الانتظار، حياة لا تشبه إلا المعاناة والقهر، تمضي الساعات ثقيلة جداً على كل ساعٍ يسلك طريقاً يتحكم فيه الاحتلال الإسرائيلي.

الثالثة فجراً، ولا زال حاجز بيت فوريك مغلقاً منذ ساعات، عشرات المراكب تتكدس في الطريق على الجانبين، سواء للداخلين إلى بلدتي بيت فوريك وبيت دجن، أو الخارجين منها.

حلّ موعد السحور على العالقين، دون أن يُرأف لحالهم، أو أن يتم احترام طقوسهم الدينية في شهر رمضان المبارك، ليمعن الاحتلال في التضييق عليهم، وتفويتِ أي فرصة عليهم من أجل ممارسة حياة طبيعية، هي أبسط حق للمرء.

تقاسمٌ للقمة

وكأخوة في جسد واحد، بادر بعض السائقين إلى إخراج كُل ما يملك، من تمرٍ ومياه، وشرعوا في توزيعها على المركبات القريبة من حولهم، يواسون بعضهم البعض، ويتقاسمون اللقمة، قائلين "لا بأس سحورنا اليوم ليس كالعادة".

الشاب باسم اشتية من قرية سالم شرق نابلس، والذي يقطن في منطقة مشرفة على الحاجز العسكري، يوضح لـ "وكالة سند للأنباء" أنه حتى الساعة الثانية فجراً من صباح اليوم، تم رصد أكثر من 60 مركبة متوقفة على الحاجر، في انتظار السماح لهم بالدخول أو الخروج منه.

ويبين اشتية أن الكثير من العالقين هم عمال يخرجون إلى أعمالهم في الداخل المحتل، والبعض الآخر هم أصحاب مصالح في مدينة نابلس كانوا عائدين إلى مناطق سكناهم.

فيما يقول الناشط الشبابي محمد أبو ثابت من بلدة بيت دجن شرقي نابلس أن جنود الحاجز على مدخل بيت فوريك يتعمدون تعكير مزاج الصائمين والتضييق عليهم من خلال تكرار إغلاق الحاجز بشكل شبه يومي.

ويشير أبو ثابت إلى أن الاغلاق الأخير تزامن مع مواجهات على حاجز حوارة، تم على أثره إغلاق حاجز بيت فوريك لساعات طويلة استمرت لوقت السحور.

عقوبات جماعية

وعدّ المواطن عماد حنني، من بيت فوريك أن سياسة إغلاق الحاجز، هي عبارة عن عقوبة جماعية على لأكثر من 24 الف نسمة يقطنون البلدتين، وغالبا يكون الإغلاق دون مبرر.

وذكر لـ "وكالة سند للأنباء" أن حالات مرضية كانت تعاني أثناء عودتها للبلدة، بسبب الإغلاقات المفاجئة.

وانتقد مدير مركز أبحاث الأراضي بنابلس محمود الصيفي من سكان بيت فوريك الممارسات القمعية من جنود الاحتلال المتواجدين على الحاجز، والذين يمعنون في مضايقة الأهالي خاصة في أيام رمضان، وأن إغلاقه بمثابة عقوبات جماعية ليس إلا.

ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، تم رصد 705 عوائق دائمة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، حيث تقيّد حركة المركبات الفلسطينية، وتنقّل المشاة الفلسطينيين وباتت هذه الحواجز تحدث آثارًا في تعطيل الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يتنقلون بين التجمعات السكانية الفلسطينية.

واندلعت مواجهات عنيفة في مدن الضفة الغربية، مساء أمس، بعد انطلاق مسيرات تضامنية نصرة لأهالي القدس والمسجد الأقصى.

وتشهد مدينة القدس يوميًا، منذ بدء شهر رمضان، مواجهات يومية مع قوات الاحتلال التي تُحاول تفريغ منطقة باب العامود وما حولها من المقدسيين، باستخدام القوة، عبر إطلاق الرصاص والقنابل واستخدام سيارة المياه العادمة، وكذلك الاعتداء بالضرب على الشبّان.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk