هبة القدس.. أهلها يروون الحكاية

حجم الخط
علم فلسطين 3.jpg
القدس - وكالة سند للأنباء

كبركانٍ متفجر، انتفض أهالي مدينة القدس بكلٍ غضبٍ وحنق، يُشعلون انتفاضة الأقصى من جديد، يواجهون جيشاً لم يتوانَ لحظة في فرض كل إجراءٍ ينغص على الفلسطينيين حياتهم، وخاصة في شهر رمضان المبارك.

تضيق ومحاولات عديدة للنيل من إرادة المقدسيين والمرابطين في المسجد الأقصى، وإبعادٌ متكرر لرواده وزواره، ومنع من الصلاة في ساحاته، وتدنيسٌ لحرمته، واعتداءات مستمرة للمستوطنين، كلُ تلك الممارسات أشعلت فتيلاً من الغضب تُجاه الواقع، ليهبّ أهالي القدس ضدها، ويفرضوا كلمتهم وإراداتهم الحديدية.

000_98N9NE (1).webp

حواجز حديدية

عايش الشاب عبد الرحمن علمي ما حدث في الآونة الأخيرة من أحداث في المدينة المقدسة، ليوضح لـ "وكالة سند للأنباء" تفاصيل ما حدث: "بدأت المواجهات منذ أول يوم في رمضان، بسبب وضع الاحتلال حواجزَ حديدية في باب العمود وعلى المدرجات التي يجلس عليها المصلون بالأقصى".

ويبين علمي أن ذلك الأمر دفع الشبان الفلسطينيون للدفاع عن المكان بكل ما يملكون، فقرروا إزالة تلك الحواجز الحديدية والجلوس في المدرجات، ما أغاظ الاحتلال وبدأ بالهجوم على الشبان، لتشتعل المواجهات بعدها.

ويشير إلى أن الهدف من المواجهات هو إعادة الوضع إلى طبيعته السابقة، دون فرض شروط على مدخل باب العمود، وخاصة في شهر رمضان، باعتباره باب رئيسي للخروج من المسجد الأقصى والوصول إلى البلدة القديمة، والاحتلال يحاول التضيق على المصلين قدر المستطاع.

وعمّا يميز هذه المواجهات عن سابقاتها، يذكر علمي أن الشبان بثوا الخوف في قلوب المستوطنين الذين يعربدون في المدينة دون رقيب أو حسيب، بالإضافة إلى تنازل الشرطة الإسرائيلية من أجل التفاوض مع الشبان لتهدئة الأمور، كونها خرجت عن سيطرتهم.

كما ولم تقتصر هذه المواجهات مع قوات الاحتلال فقط، بل مع قطعان المستوطنين، ومن نقطة صفر، والاشتباك بالأيدي، ما كسر من هيبة قوات الاحتلال، وأصبح أضحوكة بالنسبة للمقدسيين – كما يذكر علمي-.

image.jpg
 

أذلت الاحتلال

فيما يرى المقدسي جهاد قوس أن المواجهات في باب العامود جاءت نتيجة لمحاولة الاحتلال فرض سيطرته وسيادته على باب العمود، وتفاقم الضغوط على المقدسيين من عربدة المستوطنين، وانتهاك حرمات المسجد الأقصى.

ويبين قوس لـ "وكالة سند للأنباء" أنه لا يعتقد أن الأحداث ستنتهي على ما آلت عليه من إزالة الحواجز الحديدية من باب العمود، لأن الاحتلال معروف بخبثه على مر التاريخ، وعدم التزامه بالاتفاقيات التي يوقعها.

ويقول إنه من الممكن أن تكون هذه المواجهات قد حققت مطلبا من مطالب الشبان المقدسيين بفتح باب العمود في شهر رمضان، ولكن هناك مطالب أخرى كوقف الاقتحامات وانتهاك حرمات المسجد الأقصى التي تعدت كل الخطوط الحمراء.

ويلفت قوس أن هذه الهبة كانت مختلفة، حيث أذلت جيش الاحتلال بانتشار عدد من مقاطع له وهو ذليل على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً "التيك توك"، وهذه الهبة كانت على خط النار وقريبة جداً من المناطق السكنية الاحتلالية، ما شكل ضغطا كبيرا على الاحتلال في التعامل معها، وإجباره للخنوع للشارع المقدسي.

من جانبه، يوضح الناشط المقدسي نزار عليان أن الأحداث الأخيرة في باب العامود والانتصار الذي حققه المقدسيون، يضاف إلى سلسلة الإنجازات والانتصارات التي حققوها بالآونة الأخيرة بدءا من معركة البوابات الإلكترونية، مرورا بباب الرحمة وانتهاء بباب العامود.

cff3b15d78eb814c28fd8bcf6f6d2ebc9ea84ed5.webp
 

حالة تراكمية

ويبين عليان لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه المواجهات الأخيرة هي حالة تراكمية لسلسلة الأحداث التي تعصف بالقدس وبالمقدسات، ولو أن ظاهرها تتعلق بقضية إزالة الحواجز التي وضعتها شرطة الاحتلال، إلا أنها عكست حالة احتجاج وتظاهر وثورة أعمق.

ويشير أن الممارسات القمعية التي تنتهجها كل أجهزة دولة الاحتلال ضد المقدسيين قد فجرت هذا البركان وزادت من قهر المقدسي المظلوم والمضطهد والمخيب آماله من السلطة، ومن محيطه العربي والإسلامي المتخاذل.

وينوه عليان أن الحراك الأخير في مدينة القدس لم يكن الأول ولن يكون الأخير، بل سيتكرر وذلك لعدة أسباب، منها أن الاحتلال سيزيد من سياسات القمع تجاه المقدسيين، وخاصة بعد أن مرغوا أنوفهم بالتراب في سلسلة الانتصارات الأخيرة.

كما وسيتم تكثيف سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية من عمليات تهويد القدس وشراء العقارات والأراضي -كما يذكر عليان-.

ويقول إنه سيتم دفع بعض الأحزاب اليمينية وأجهزة الأمن الإسرائيلية، ليكونوا الواجهة في قمع وترويع المقدسيين وتهويد القدس والمقدسات في استنساخ واضح لتجربتهم السابقة في مدن الضفة الغربية، ووجود حركات مثل لاهافا وفتية التلال المتطرفة.

ومنذ بداية شهر رمضان المبارك، تشهد مدينة القدس، مواجهات يومية بين قوات الاحتلال وشبّان فلسطينيين، بلغت ذروتها الخميس في أعقاب اعتداءات نفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين بالمدينة.

ومنذ الخميس الماضي، أصيب ما لا يقل عن 105 فلسطينيين خلال المواجهات بالمدينة، فيما اعتقل الاحتلال ما لا يقل عن 50 آخرين.

وتتزايد الدعوات من قبل جماعات الهيكل لاقتحام المسجد الأقصى، في 28 رمضان، وتنظيم العديد من البرامج الترويجية مع العديد من الشخصيات البارزة في إسرائيل، لتشجيع وجلب أكبر عدد ممكن من المتطرفين لتهويد الأقصى.

178614864_460185961943199_840415302372073181_n.jpg
2021-04-22T202713Z_1802728379_RC281N9QU3UQ_RTRMADP_3_ISRAEL-PALESTINIANS-JERUSALEM-VIOLENCE.webp
176190627_3709465535847781_5934726769548033063_n.jpg
 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk