معلمو "المياومة" بـ"أونروا"..من حلم "التثبيت" إلى كابوس "التوقيف"

حجم الخط
أونروا.jpeg
غزة-وكالة سند للأنباء

اضطرت المعلمة أسماء الغلبان (29 عاما)، مدرسة التربية الإسلامية للمرحلة الأساسية في "اونروا"، لتأجيل استكمال بناء منزلها الجديد بعد قرار "أونروا" وقف عقد عملها.

الغلبان والتي تسكن هي وعائلتها المكونة من خمسة أفراد في منزل لا تتعدى مساحته الستين مترا، تفاجأت بقرار أونروا، والذي جاء بعد توجه أونروا للتعليم الإلكتروني عوضا عن التعليم الوجاهي، بعد تردي الوضع الوبائي في قطاع غزة، مع ازدياد أعداد الإصابة بفيروس كورونا.

وترى  أن قرار "أونروا" كان صادما لها وغير متوقع، وقد هدد مستقبل العديد من الموظفين الذين كانوا يأملون أن يتم تثبيتهم في وظائفهم لاسيما أنهم اجتازوا اختبارات ومقابلات التوظيف بجدارة بعد سنوات من الانتظار.

وتبين الغلبان التي تعمل بنظام العقد اليومي منذ أواخر عام 2019، أنها لا تشعر بالأمان الوظيفي ولا الاستقرار خلال عملها بأونروا، فلم تكن تلك المرة الأولى التي يتوقف بها عقدها معها بشكل مفاجئ.

وبحسب الغلبان فإن ما يختلف هذه المرة عن سابقاتها، أن أونروا قررت إيقاف عقود معلمي المياومة من مدرسي المواد "غير الأساسية" حسب تصنيف أونروا، كالدين والتربية الفنية والرياضية والمواد الاجتماعية والتكنولوجيا.

وترى أن قرار اونروا بتصنيف مادة التربية الدينية كمادة غير أساسية، غير منطقي أو مبرر، لما لهذه المواد من دور كبير في بناء شخصية الطلاب وتثقيفهم في أمورهم الدينية، والتي تعتبر ضرورية لحياتهم العملية.

وفي6 أبريل/ نيسان، قرّرت "أونروا"، وقف التعليم المدمج والتحوّل إلى التعليم عن بعد بشكلٍ مؤقت في كافة مدارسها.

كما قرّرت إيقاف عقود معلومي المياومة ما عدا معلمي المواد الأساسيّة الخمسة: (المرحلة الأساسيّة، اللغة العربيّة، الرياضيات، اللغة الإنجليزيّة، العلوم)، في حين قرّرت تجميد عقود معلومي البطالة خلال فترة التعليم عن بعد والبالغ عددهم 250 معلما.

أما المعلم محمود الزق (29 عاما)، فلم يكن القرار هينا عليه، فقد أصبح بلا أي مصدر دخل، لا سيما مع حلول شهر رمضان، واقتراب عيد الفطر.

الزق الذي يعمل مدرسا لمادة المواد الاجتماعية، يبين أنه كان من حقه بدلا من توقيف عقده أن يتم تثبيته، خاصة وأنه تقدم لامتحان ومقابلة وحاز على درجات متقدمة.

يقول " تركت وظيفتي في مدارس الحكومة، وانتقلت إلى العمل في مدارس الوكالة، أملا في تحسين وضعي الاقتصادي، لكني أصبحت الآن بلا أي مصدر دخل".

ويشير الزق أن قرار أونروا كان ظالما ومجحفا بحق عشرات المعلمين، ولم يراعي الظروف الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة.

ورغم توقيف عقده، لم يتوانى الزق عن تقديم المعلومات إلى طلابه، ومساعدتهم في فهم دروسهم، إذ يتلقى يوميا اتصالات عدة من الطلاب وأولياء أمورهم، تطب منه شرح وتوضيح بعض الدورس.

بدورها قالت الناطقة باسم موظفي العقود في أونروا، مرام المدهون، إن أونروا رفضت التراجع عن قرارها وقف عقود 250 معلما في مدارسها.

وبينت أنهم خاضوا إضرابا مفتوحا، منذ تلقيهم القرار، وأنهم وعدوا بالتعاطي مع مطالبهم، مشيرة إلى أن المعلمين كانوا يعملون في مدارس موبوءة ومن حقهم أن يعودوا للعمل في ظل التحول إلى التعليم الإلكتروني.

وبينت أنهم موظفين على بند التثبيت، مطالبة وكالة الغوث الدولية بحل قضيتهم بشكل عادل، وجذري.

وأوضحت أن المشكلة تؤثر بشكل كبير على الأوضاع المادية للمعلمين، إلى جانب تأثيرها على المستوى التعليمي للطلاب، فاستثناء مواد مهمة كالتربية الدينية والمواد الاجتماعية وغيرها، تفقد الطالب كما كبيرا من المعلومات التي تشكل شخصيته وثقافته مستقبلا.

ووفقا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت حتى نهاية الربع الثاني من العام الماضي 49 بالمئة بعدد عاطلين عن العمل بلغ 203.2 ألف فرد، بينما بلغت البطالة في الضفة الغربية 14.8 بالمئة بعدد 118.2 ألف فرد.

 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk