الساعة 00:00 م
الجمعة 30 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.94 جنيه إسترليني
5.03 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.49 يورو
3.56 دولار أمريكي

الدور المصري في إعادة إعمار غزة.. بين الواقع والمأمول

حجم الخط
آليات مصرية شاركت في عملية إزالة الأنقاض في غزة
غزة-وكالة سند للأنباء

بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في مايو/ أيار الماضي، أعلنت جمهورية مصر العربية، عن تقديم مبلغ 500 مليون دولار، كمبادرة تخصص لإعادة الإعمار في قطاع غزة، كما أكدت أن الشركات المصرية المتخصصة ستقوم بالاشتراك في تنفيذ عملية إعادة الإعمار.

وبعد الإعلان عن تقديم المبلع، أعلن صندوق "تحيا مصر" عن تخصيص حساب باسم إعادة إعمار غزة في كل البنوك المصرية، لتلقي المساهمات من داخل مصر وخارجها، "وتلبيةً للاحتياجات المعيشية والدوائية لسكان غزة".

وفي يونيو الماضي، وصلت نحو 51 آلية بينها شاحنات وحفارات وكاسحات وناقلات ورافعات القطاع، للمشاركة في عملية إزالة الركام، كما وصل وفد هندسي فني، عبر رفح جنوبي القطاع، للاطلاع على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال.

وقد تابع الوفد مهام إزالة الركام، حيث شرعت الطواقم بالآليات المصرية في عملية إزالة الركام الذي خلفه العدوان، بدءا بالأبراج، والعمارات السكنية ذات الطوابق المرتفعة.

رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين أسامة كحيل قال لـ"وكالة سند للأنباء"، إن المنحة المصرية المقدمة لقطاع غزة، تشمل مشاريع تنموية

تغطي كافة القطاعات بدءا بقطاع الإسكان والبنية التحتية والقطاع الصناعي الذي دمر وخاصة في منطقة كارني الصناعية وانتهاء بقطاع الزارعة والتعليم والصحة.

وأكد أن الطواقم المصرية ساهمت بالتعاون مع المقاولين الفلسطينيين في عملية إزالة الأنقاض من خلال المعدات التي تم إدخالها عبر معبر رفح، حيث استطاعت إزالة ما يقارب من 90% من أنقاض العدوان الأخير على القطاع.

وبين أن هناك توجها مصرية لإنشاء مشارع تطويرية ونوعية في قطاع غزة، قد تساهم في حل العديد من مشاكل القطاع،  مشيرا إلى أنه وحتى اليوم لم تشرع الطواقم في تنفيذ تلك المشاريع، إذ تشهد عملية إعادة الإعمار ركودا خلال الأسابيع الماضية.

وأوضح كحيل أن من ضمن تلك المشاريع إنشاء كباري في مناطق حيوية متفرقة في قطاع غزة، تشهد ازدحاما وتكدسا في السيارات، إلى جانب مشروع سن الطرق المطلة على الشاطئ غزة، والمعرضة للتآكل بفعل أمواج البحر، تجنبا لحدوث انهيارات فيها.

وأشار أن الجانب المصري أبدى استعداده لتوفير كل ما يلزم القطاع من مواد ومعدات ومتطلبات؛ لتنفيذ مشاريع المنحة المصرية.

وختم حديثه قائلا: "عمليا  ذهبها لجمهورية مصر العربية برؤية حملنا فيها كل متطلباتنا من بنى تحتيه ومباني  مدمرة ومصانع ومتطلبات قطاع الزراعة والصحة والتعليم في كافة المجالات ولكن الأمور تسير ببطيء شديد  وبما لا يتناسب مع الاحتياجات الفعلية التي نجمت من العدوان الأخير على غزة".

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف فيرى أن الإعلان الذي تحدث به الجانب المصري عن تقديم 500 مليون دولار لإعادة بناء قطاع غزة بعد العدوان، لا زال يراوح مكانه والأمور توقفت عند إزالة الركام، ولن تتقدم بعد أي خطوة  بهذا الاتجاه؛ لوجود خلافات كبيرة بين الجانب المصري والسطلة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف "لا اعتقد أن الأمور ستمر بسهولة لأن هناك مخططات سواء  كانت من السلطة الفلسطينية أو من قبل الاحتلال أن أي إعمار  في قطاع غزة لابد أن يمر عبر السلطة الفلسطينية، والسلطة في الواقع غير مؤتمنه بالإشراف على هذه المسألة".

أما المعيق الآخر الذي يواجه عملية الإعمار، فأكد الصواف أن الاحتلال يحاول ربط الإعمار بقضايا سياسية أخرى متعلقة بموضوع صفقة تبادل الأسرى وغيرها من القضايا مع المقاومة الفلسطينية.

وبين أن قضية إعادة إعمار غزة تعتبر من القضايا الشائكة والتي تحتاج موقف حقيقي من الجانب المصري، لتغطية كل المواد المتعلقة بالبناء دون ارتباط لا بالجانب الإسرائيلي ولا بمعيقات السلطة الفلسطينية.

ويرى الصواف أنه ومنذ اللحظات الأولى وكلت الإدارة الأمريكية الجانب المصري بالعمل على وقف إطلاق النار مع الاحتلال، وهو إشارة واضحة لدى الإدارة الأمريكية بإعطاء مصر دورا في العملية السياسية بقطاع غزة، وإعادة الواجهة الحقيقية لمصر في علاقاتها مع المنطقة العربية.

 أما عن الآلية الأنسب لإعادة إعمار القطاع، دون مماطلة أو ابتزاز للشعب الفلسطيني، فيشدد الصواف أن هناك توافقا كبيرا بين كل قطاعات العمل، في أن تتولى  كل جهة داعمة عملية الإعمار أو الإشراف على الإعمار وإدخال المواد، كأونروا واليو ان دي بي واللجنة القطرية.

كما شدد على أنه لابد من تشكيل لجنة وطنية فلسطينية  كاملة بإشراف من مقاولين ومهندسين ونقابات وغير ذلك، للإشراف على عملية الإعمار، بشكل مهني ونزيه.