بعد القرار الخاص ببلدية نابلس.. هل يكون التعيين بديلًا عن الانتخابات؟

حجم الخط
انتخابات.jpg
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

أثار قرار حل مجلس بلدية نابلس وانتداب لجنة من قبل وزارة الحكم المحلي لإدارة البلدية، موجة من الانتقادات الرافضة لسياسة التعيين، وسط دعوات للحكومة بتحديد موعد للإجراء الانتخابات المحلية.

فبعيدًا عن الأجواء شبه الاحتفالية في البلدية التي تخللها تَسلّم المجلس الجديد، بين رئيس البلدية المنتخب سميح طبيلة والمعين من وزارة الحكم المحلي إياد خلف، علّق نشطاء يافطات على جدران بلدية نابلس ترفض سياسة التعين.

فيما أصدرت عدد من المؤسسات النابلسية بيانًا اطلعت عليه "وكالة سند للأنباء" أعلنت فيه رفضها تعيين مجلس لإدارة بلدية نابلس، والتأكيد على ضرورة تحديد موعد لإجراء الانتخابات المحلية دون تأخير أو مماطلة.

أخطاء ولكن..

وأوضح البيان الذي حمل تواقيع، النقابات العمالية المهنية وتجمع مؤسسات المجتمع المدني وتجمع دواوين الديار النابلسية وتجمع أبناء البلد، وأشاروا الموقعون على البيان إلى أن رفض مبدأ التعيين لا يعني بالضرورة رفض المعيّنين".

وطالبوا بما وصفوه "إعادة الهيبة والمكانة" لنابلس، والحفاظ على مكونات ومؤسسات المدينة في مقدمتها بلدية نابلس، ذات التاريخ الوطني والاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

من ناحيته، قال منسق تجمع مؤسسات المجتمع المدني سامر عنبتاوي: "إنه لا يجوز استبدال مجلس منتخب من الناس بمجلس معين من وزارة الحكم المحلي بحجة وجود خلافات داخلية".

واستدرك: "إذا كان هناك أي خلافات أو أخطاء ارتكبها المجلس فالحل لا يكون بالتعيين، وإنما بحل هذه المشاكل والعمل على تقريب وجهات النظر ورأب الصدع داخل المجلس".

وبين "عنبتاوي لـ "وكالة سند للأنباء"، أن العقبة التي كانت داخل المجلس تم تجاوزها أصلاً من خلال استقالة رئيس البلدية، غير أن  وزير الحكم المحلي رفض قبول الاستقالة وحمّل جميع أعضاء المجلس المسؤولية.

وتابع: "لا يجوز أن يكون هناك عقوبات جماعية بحق أعضاء المجلس المنتخبين بإقالتهم، الشخص الذي أخطأ وخالف القانون هو فقط من يجب أن يعاقب".

وأقر "عنبتاوي" بوجود خلل إداري داخل مجلس بلدية نابلس ووجود مراكز قوى داخلها، نتيجة تراكمات ممتدة منذ عقود، غير أن هذه الإشكاليات لا يتحمل مسؤوليتها المجلس الأخير الذي وجود صعوبة في إدارة البلدية.

تدخلات خارجية

وعن الدور الذي لعبه تجمع مؤسسات المجتمع المدني لحل الإشكالية داخل المجلس البلدي قبل الوصول لقرار حله، تحدث "عنبتاوي" عن تدخلات تمت من خارج المجلس كانت تهدف لتعطيل عمله.

وأضاف: "قرار الحل والتعين كان جاهزًا عند الحكم المحلي منذ بداية الإشكالية وأن جميع المحاولات من طرفنا لتقريب وجهات النظر لن تقدم ولن تؤخر، كنا نعرف النتيجة التي وصلنا إليها اليوم سلفًا، لذلك أحجمنا عن التدخل".

وأضاف "عنبتاوي" إن قرار حل أي مجلس بلدي منتخب وتعيين آخر من طرف "الحكم المحلي"، له تبعات خطيرة من شأنها أن تقلل من حجم مشاركة الجماهير في أي انتخابات قادمة، وستؤدي للعزوف عن التصويت والترشح.

الانتخابات.. المخرج الوحيد

بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح مصطفى الشنار: "إن الانتخابات هي المخرج الوحيد والآمن للأزمات الفلسطينية الداخلية المركبة والمتلاحقة".

وأردف على صفحته في فيسبوك: "إن قرار إجراء الانتخابات المحلية منوط بالحكومة، لا يحتاج مرسومًا رئاسيًّا ولا وجود لذريعة القدس".

ويرى أن إقالة أي هيئة منتخبة واستبدالها بجسم معين هو سلوك إداري "فاقد للشرعية، وهو نمط من مخلفات الاحتلال، سرعان ما يسقط أمام القضاء"، على حد وصفه.

وأكمل: "سياسة الهروب إلى الأمام من مواجهة استحقاق الانتخابات في مختلف مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني للسلطة ولمنظمة التحرير والمؤسسات البلدية والنقابية والأهلية، هي سياسة عقيمة لا تأت بخير وتقود إلى المزيد من تأزيم المشهد الفلسطيني".

الانتخابات قبل نهاية العام

وحدد مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية أول أمس الاثنين، تاريخ 11 كانون أول/ ديسمبر المقبل، موعدًا لإجراء المرحلة الأولى لانتخابات المجالس القروية والبلديات المصنفة "ج"، والبالغ عددها 388 هيئة محلية في الضفة وقطاع غزة، والتي تشمل المجالس القروية والبلديات  الواقعة في المناطق المصنفة (ج).

وذكرت الحكومة أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إجراء الانتخابات في الهيئات المحلية في المناطق (أ و ب) وفق الظروف الصحية والمصلحة الوطنية.

ويخشى مراقبون ألا تستمر الحكومة في إجراء الانتخابات بعد النتائج التي ستسفر عنها المرحلة الأولى، وتتخذ أي ذريعة لتأجيلها كما حصل في الانتخابات التشريعية، خاصة أن القرار كان مشروطًا بالظروف العامة.

ديمقراطية متعثرة

من جانبه، قال مدير عام الانتخابات في وزارة الحكم المحلي سمير دوابشة، لـ "وكالة سند للأنباء"، إن الوزارة حاولت إصلاح الخلل وتقريب وجهات النظر داخل مجلس بلدية نابلس دون أن تنجح في تطويق الخلاف".

 لافتًا إلى أن خيار التعيين الذي اتخذته وزارة الحكم المحلي هو جزء من صلاحياتها.

مشددًا: "نحن مع خيار الانتخابات، لكن الديمقراطية قد تتعثر أحيانًا وللضرورة أحكام".

وأكد "دوابشة"، أن الوزارة اتخذت قرارات مشابهة مع مجالس محلية أخرى لا تقوم بواجبها على أكمل وجه.

وعن الانتقادات التي طالت قرار التعيين، ردّ "دوابشة": "كان الأجدر بمؤسسات نابلس التدخل لحل الخلافات داخل المجلس قبل الاعتراض على قرار التعيين الذي جاء كخطوة اضطرارية لم نكن نرغب باتخاذها لعدم ترك فراغ قانوني في البلدية".

وحول إمكانية إجراء الانتخابات بالتزامن في الضفة وغزة، أشار مدير عام الانتخابات في وزارة الحكم المحلي لوجود اتصالات مع حركة حماس من أجل السماح بإجراء الانتخابات في القطاع".

وختم: "نأمل أن تجرى الانتخابات في جميع أنحاء الوطن وليس في الضفة الغربية فقط".

وكانت آخر انتخابات محلية قد جرت في الأراضي الفلسطينية في أيار/ مايو عام 2017 في كافة محافظات الضفة الغربية، دون مشاركة قطاع غزة ومدينة القدس، لاختيار ممثلين عن 326 هيئة محلية، تضم مدناً كبرى وبلدات وقرى وخِرب صغيرة.

وتعتبر غالبية المجالس البلدية والقروية منذ أيار/ مايو الماضي، مجالس تسيير أعمال لحين إجراء الانتخابات القادمة.