هل يعيد اعتقال أسرى "جلبوع" ترميم صورة المنظومة الأمنية الإسرائيلية؟

حجم الخط
yYJh9.jpg
يوسف فقيه-وكالة سند للأنباء

شكَّل فرار 6 من أسرى من سجن "جلبوع" شمال فلسطين صفعة لكل إجراءات المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وضربة لأحد أكثر الأنظمة الأمنية تحصينًا في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من أن الاحتلال الإسرائيلي ينتج ويصدُّر أعقد أجهزة التنصت والاستخبار والتجسس إلى مختلف الأنظمة شرقا وغربا إلا أنه فشل في التنبه إلى نفق حُفر بأناة وذكاء وبإمكانات بسيطة.

وبرأي مختصين فإن العملية حققت جميع أهدافها العسكرية والأمنية والنفسية وسجلت انتصارًا كبيرًا ومذلًا لدولة الاحتلال حتى مع تمكن جهاز "الشاباك" من إعادة اعتقال 4 من الأسرى بعد عمليات بحث استمرت لـ 5 أيام.

وتصف الأوساط الإعلامية والسياسية بأن العملية "إنجاز" و"معجزة"، ومثلت "ضربة قاضية لهيبة إسرائيل" من الناحية الأمنية والتكنولوجية.

وفي ضوء هذه المعطيات يرى مختصون أن الاحتلال لن يُسدل الستار على فرار الشبان 6 لما شكلته الحادثة من مساس بصورة الأمن الإسرائيلي.

ربما ستوسع هذه الحادثة من تبادل الاتهامات داخل المؤسسة الإسرائيلية الأمر الذي قد يدفع بفتح تحقيقات من شأنها أن تطال مسؤولين كبار.

وخلف الكواليس تبدو المعارك محتدمة بين أجهزة الأمن الإسرائيلي تتعلق بالجهة المسؤولة؛ للوصول لحقيقة ما جرى فجر يوم الثلاثاء الماضي.

ثغرة أمنية

ويعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية، انطوان شلحت، أن دوائر الأمن الاسرائيلية التي أصيبت بصدمة تنظر بخطورة بالغة إلى حادثة فرار الأسرى من معتقل جلبوع. 

كما وتعدها ثغرة أمنية كبيرة تمس الأمن القومي الإسرائيلي؛ لأنها تصنف قضية الأسرى والسجون ضمن ملفاتها الأمنية.

ويتوقع "شلحت" في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" أن قضية التحقيق الاسرائيلي في حادثة جلبوع ما زال في بداياته؛ رغم أن الملفات الأمنية بدأت تفتح وستتوسع خلال الأيام القادمة، وتأخذ مدى أوسع بعد إغلاق ملف فرار الأسرى.

ويشير الى أن مصلحة السجون الاسرائيلية شرعت في تحقيقات داخلية، لكن من المنتظر أن الحكومة الإسرائيلية أن تشكّل لجنة تحقيق؛ لفحص تفاصيل الحادثة وهو ما قد يطيح بمسؤولين كبار.

الخطورة في كسر القبضة

وتمكن جهاز "الشاباك" الإسرائيلي خلال الساعات الماضية من اعتقال 4 أسرى فروا من سجن "جلبوع" شمال فلسطين، فيما لا يزال يبحث عن الآن عن اثنان آخران، وهو ما حاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية تصويره بأنه إنجاز أمني.

ويؤكد "شلحت" أن إعادة اعتقال الأسرى لا يغير بالمطلق نظرة المستوى الأمني الإسرائيلي إلى خطورة الحادثة التي تستدعي التحقيق للوصول إلى تفاصيل ما جرى من تحدٍ لقضبة المحتل وكسرها من أسرى عزل لا يملكون حتى طعامهم.

وتتولى أكبر وحدة تحقيق في الشرطة الإسرائيلية مهمة معرفة ظروف فرار الاسرى والشبهات الجنائية حول ضلوع عناصر من مصلحة السجون، والحراس في مساعدة الأسرى الستة على الفرار.

وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف، يقول إن التحقيق متواصل لمعرفة ما إذا كانت عملية فرار الأسرى تنطوي على مخالفات جنائية داخل أسوار السجن.

وأضاف أن الجهود متواصلة لتصحيح الإخفاقات التي قادت إلى فرار الأسرى، ومن المتوقع أن يخضع قائد السجن في الأيام القادمة إلى مساءلة بصفته المسؤول الأول عن تطبيق التعليمات في السجن وإدارته.

أمهر المحققين

ويشير المختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة، الى أن مهمة الوصول إلى حقيقة ما جرى في معتقل جلبوع أُوكلت إلى وحدة "لاهافا 433" التي تمتلك أشهر مكتب تحقيقات إسرائيلي مختص في التحقيق بالجرائم الكبيرة والقضايا الجنائية الأكثر حساسية بإسرائيل.

ويوضح "جعارة" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الوحدة التي يعمل فيها أمهر المحققين في إسرائيل ويمتلكون صلاحيات واسعة وخبرة كبيرة في التحقيق سبق لها أن أخضعت رئيس الوزراء الأسبق أيهود أولمرت وأربعة وزراء مالية للتحقيق وعدد من القضاة والمسؤولين.

خشية من تكرار الحادثة

ووفقًا لـ "جعارة" يظهر من التحقيقات الأولية أن السجان لم يقدموا أي مساعدة للأسرى الستة لمساعدتهم على الفرار من المعتقل، فيما تشير الى أن أحد السجانين نام أثناء حراسته للبرج الذي خرج الأسرى من أسفله.

ويشير "جعارة" إلى أن المخاوف الإسرائيلية تثار بشأن ما ستشكله حادثة فرار أسرى جلبوع من حافز لدى أسرى آخرين؛ لتنفيذ عمليات مماثلة توجه ضربات كبيرة لقيود الأمن وتحصيناته.