المقاومة في الضفة تحولات وتطورات.. إلى أين تصل؟

حجم الخط
609e39034c59b74d4f09ee8a.jpg
لبابة ذوقان-وكالة سند للأنباء

على الرغم من عمليات الاقتحامات اليومية للمدن والقرى الفلسطينية وسعي الاحتلال الإسرائيلي لتوجيه ضربات نوعية للمقاومة الفلسطينية إلا أن هذه السياسة لم تحقق فيما يبدو أهدافها الأمنية.

وفي الأشهر الأخيرة رافق اقتحامات الجيش الإسرائيلي لمحاور متفرقة من الضفة والقدس عمليات إطلاق نار؛ ما عزز من المخاوف الإسرائيلية الأمنية من تصاعد فعل المقاومة في الضفة.

وحملت الأحداث الأخيرة بعد استشهاد 5 فلسطينيين في الضفة الغربية خلال اشتباكات مسلحة مع جيش الاحتلال تأكيدًا بأن "الكفاح المسلح في الضفة لا يمكن أن يغيب عن المشهد" بنظر مراقبين.

ومع أن المقاومة الفلسطينية تفتقد للهيكلية التنظيمية العسكرية وللتدريب العسكري المطلوب؛ لمواجهة جيش الاحتلال المجهز بأحدث التقنيات المتطورة إلا أنَّ قدرة مجموعة من الشبان إلحاق خسائر في صفوف الجيش رغم قلة الإمكانات ودون تلقيهم تدريبات عسكرية متطورة يعد أمرًا مقلقًا وذو دلائل.

المقاومة لا تنتهي

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الاستقلال في أريحا إياد أبو زنيط يشير إلى اعتبارات ثلاثة يتوجب أن تؤخذ بالحسبان في ضوء الأحداث الأخيرة.

ووفق "أبو زنيط" فإن الاعتبار الأول يتمثل في أن "المقاومة لا يمكن أن تنتهي ضمن سيرورة الأحداث التاريخية الناظمة لها، خاصة عندما يكون هناك ظرف محفز لظهورها واستمرارها كالاحتلال، الذي يُمارس دوره في البطش والتنكيل بالفلسطينيين".

أما الاعتبار الثاني فهو "تزايد القناعات لدى شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني بأن الاحتلال لا تُجدي معه محاولات إظهار الهدوء وعدم الرد، خاصةً وأنه يزداد تغولاً ضمن سياسة ممنهجة ترسمها دولته، باختلاف أُطر سياسييها".

ويلفت إلى أن الاعتبار الثالث وهو أن مخيم جنين شكّل عقبة أساسية للاحتلال خلال السنوات الماضية؛ "فأبناؤه ما زالوا يحتفظون بذاكرتهم بصورٍ بشعة عن إجرامه هناك، وهذا يدفع باتجاه تكوين قناعاتٍ بضرورة التصدي لأي محاولات للاحتلال لإعادة استهداف المخيم".

وبشأن عمل المقاومة في الضفة يقول "أبو زنيط" إن اتساع هذه المقاومة مرهون بظروف مواتية؛ كاستهداف الاحتلال للمخيمات أو تبلور فكرة ضرورة وجود مجموعات تنتهج الأسلوب ذاته.

غير أنه يضيف أن "بعض الخلاقات الحاصلة في الساحة الفلسطينية وفي المخيمات قد تكون عوامل كابحة دون حصول ذلك".

مقاومة عسكرية فردية

التحليل السابق يتفق معه مدير مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية برام الله سليمان بشارات الذي يؤكد أنَّ "المواجهة المسلحة نشأت في الضفة واستمرت فيها حتى وإن خبت لفترة بفعل متغيرات عدة".

وبرأيه فإنه من الصعوبة القول بأنها انتهت والجزم بذلك طالما أن الاحتلال موجود ويدفع نحو ظهورها مرة أخرى، وفقًا لحديثه مع مراسلة "وكالة سند للأنباء".

ويشير "بشارات" إلى أن الفعل المقاوم في الضفة يأخذ شلكين؛ شكل المقاومة السلمية، والمقاومة العسكرية غير المنظمة التي من الممكن أن تؤخذ بفعل دافع فردي أو تنظيمي ضمن الإطار الفردي دون وجود خلايا مقاومة منظمة.

وحول المقاومة السلمية يقول "بشارات" إن المقاومة الشعبية بالضفة تبلورت؛ حيث ما "يجري من مسيرات أسبوعية مناهضة للاحتلال والاستيطان يؤكد النظرة الإيجابية للمقاومة الشعبية".

ومن وجهة نظره فإن "الظروف الراهنة وعدم توفر حاضنة متماسكة لعمل مسلح، تعد أحد أسباب بروز المقاومة الشعبية واستمرارها".