مقاومة من نوع آخر..

لينا الحوراني.. تنسحب من مسابقةٍ عالميةٍ وتفوز بِـ "حُب الشعوب"

حجم الخط
لينا4.png
عمان - إيمان شبير/ وكالة سند للأنباء

استيقظتْ على مكالماتٍ فائتةٍ على هاتفها، ورسائلٍ كتابيةٍ وصوتيةٍ عبر تطبيقات التراسل الاجتماعي، للوهلةِ الأولى اعتقدت أن هناك خبرًا ما، ولم تعلم أنها "الخبر".

تداولت وسائل الإعلام خبر انسحاب الطالبة لينا الحوراني من مسابقة "بلومبيرغ" العالمية، رافضةً تواجد فريق ممثل عن الاحتلال الإسرائيلي في المسابقة.

مسابقة "بلومبيرغ" العالمية تنظمها جامعة "جون هوبكنز" الأمريكية، وقدمت "لينا" وفريقها حلولًا للمدن للتعافي من تداعيات كوفيد-19 على الأصعدة الاقتصادية والبيئية والحضرية.

لينا (21 عامًا) التي تعود أصولها لقرية "المسمية الصغيرة" في مدينة الرملة شمال غرب القدس، ترعرعت منذ صغرها على حب بلادها، تدرس الهندسة المعمارية بالجامعة الأردنية بالسنة الرابعة، لم تلتفت لقيمة الجائزة البالغة مليون دولار، مُوضحةً "أن المبادئ لا تتجزأ، ولو أرادت البحث عن مخرج للمضي بالمسابقة لوجدت، ولكن القضية تتعلق بفلسطين، ولا تتحمل المزيد من التنازلات".

تعلَّقتْ لينا بالقضية الفلسطينية وبلادها التي لم ترها، ولم تنضم للمسابقة اعتزازًا بثوابتها، بينما فريقها المُكوّن من 20 شخصًا انضم إلى تكملة المسابقة، معتبرةً ذلك "أن لكل شخص حُرية" وتؤكد لـ "سند" أنه حينما يتعلق الأمر بفلسطين، لا تقبل المزيد من التنازلات أو أنصاف الحلول".

"فلسطين أكبر من مليون دولار"

أكدت لينا الحوراني رفضها للمنافسة على المسابقة قائلةً: " نحن مبادئ تُختبر"، ومنافسة من أصارعه على الوجود في الأصل إثبات لوجوده وهذا مرفوض، لذلك قمت بالانسحاب".

وتُبيّن "الحوراني" لـ "وكالة سند للأنباء"، أن انسحابها يعزز شرعية القضية الفلسطينية في الساحة الدولية ويعطي دافعًا للرأي العام الدولي لمعرفة ما يجري في فلسطين، لافتةً إلى أنها كسبت قلوب الملايين من أبناء الشعوب العربية".

وترى "الحوراني" أن حُبها لفلسطين أكبر من مكافأة مادية يُمكن أن تُغريها، وأكبر من مليون دولار، وأكبر من الاستمرار في المسابقة، مُعترفةً بعدم وجود الاحتلال حتى تتسابق معه".

وتتساءل "الحوراني" بكلماتٍ من الجرح الفلسطيني: "هل من قتل وسلب واحتل، يتقن رسم الجمال؟"، ثم تعقّب: "أنا لن أضفي شرعية على وجوده، ولن أمنحه فرصة لتجميل احتلاله".

وتوجه "الحوراني" رسالة لمن نصحها بالتراجع عن الانسحاب قائلةً: "نحن لا نترك الساحة للاحتلال عندما ننسحب من المسابقات، بل ذلك يعني أننا لا نعترف بوجوده، وصراعنا الأصلي أن هذا احتلال وليس دولة بغض النظر اعترف العالم به أم لا".

وختمت حديثها لـ "سند"، موضحةً: "لم أتعرض لأي ضغوط بسبب انسحابي، كما لم يتم تكريمي أو شكري، ولا أعرف ماذا يحمل المستقبل، ولكن أتمنى أن يأخذ الموضوع منحنى إيجابيا يُعزز موقفي".

وكان قسم العمارة في الجامعة الأردنية، طرح فرصة للطلاب بالمشاركة في مسابقة عالمية تنظمها جامعة "جون هوبكنز" الأمريكية؛ لإيجاد حلول للمدن للتعافي من آثار وباء "كورونا" على الأصعدة الاقتصادية والبيئية والحضرية.

وتأهلت للمسابقة 631 مدينة، تمثل 99 دولة، وترشحت للمرحلة النهائية 50 مدينة، مثل عنها بمنطقة "الشرق الأوسط" مدينة عمان، إلى جانب "تل أبيب"، إذ تأهلتا للتنافس على أول 15 مقعدًا للفوز بجائزة المليون دولار.