رغم رحيل "ميركل".. ألمانيا وإسرائيل تحالف قوي للتكفير عن ذنب تاريخي

حجم الخط
2021-10-10T090605Z_289338793_RC2W6Q9SSYUF_RTRMADP_3_ISRAEL-GERMANY-CABINET-MEETING.jpg
أحمد البيتاوي-رام الله-وكالة سند للأنباء

ليس عبثاً أن تكون إسرائيل هي الدولة الأولى التي وضعتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على رأس جولاتها الخارجية بعد توليها نهاية 2005 منصب سيدة ألمانيا الأولى، وأن تكون ذات الدولة المحطة الأخيرة قبل أن تودع "مريكل" الحياة السياسية.

فالليلة الماضية، وصلت المستشارة أنجيلا ميركل لتل أبيب، في زيارة هي الثامنة لإسرائيل والأخيرة لها في إطار عملها الرسمي.

ومن المقرر أن تلتقي "ميركل"، اليوم الأحد، برئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت، والرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، دون أن تلتقي برئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، رغم أنها كانت تلتقي بزعماء المعارضة خلال زياراتها السابقة.

وتعود بداية العلاقات الألمانية الإسرائيلية للعام 1952، عندما طُرحت قضية فتح خطوط اتصال مع ألمانيا الغربية على جدول أعمال الكنيست الإسرائيلي.

وفي ذات العام، أبرمت ألمانيا وإسرائيل "اتفاقية لوكسمبورغ" التي تنص على دفع تعويضات مالية لليهود الناجين من "الهولوكوست" ولدولة إسرائيل، باعتبارها الجهة التي ترث حقوق الضحايا اليهود.

 وفي العام 1960 التقى المستشار الألماني كونراد أديناور ورئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون في أحد فنادق نيويورك في أمريكا، ووضع الرجلان حجر الأساس لعلاقة ثنائية، انتهت في العام 1965 بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين ألمانيا وإسرائيل.

ومنذ ذلك العام تطوّرت العلاقة بين البلدين، فألمانيا تحاول التكفير عن ذنبها وعقدتها التاريخية بحق اليهود، وإسرائيل تحاول استغلال ذلك لأبعد مدى.

ميركل.. الفترة الذهبية لإسرائيل

وخلال ولاية "ميركل" التي استمرت 16 عاماً، شهدت العلاقات الإسرائيلية الألمانية مزيداً من التماسك، على كافة المستويات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، مقابل تجاهل ألماني لحقوق الشعب الفلسطيني.

وجددت "ميركل" في خطابها الذي ألقته عام 2008 في الكنيست الإسرائيلي بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس إسرائيل، على جملة من الثوابت التي تحكم العلاقة بين البلدين.

وعبرّت المستشارة الألمانية يومها عن خزيها من "الهولوكوست" والمذابح التي نفذتها النازية بحق اليهود قبل وخلال الحرب العالمية الثانية، متعهدة بدعم إسرائيل في كافة المجالات.

وتعتبر "ميركل" أول رئيسة حكومة أجنبية تتحدث في الكنيست الإسرائيلي باللغة الألمانية، وهي "لغة الجناة" كما تُصف في الأدبيات الإسرائيلية.

وفي شباط/ فبراير 2014 عقد مسئولون إسرائيليون وألمان مشاورات حكومية في القدس، انتهت بتوقيع عدد من الاتفاقات الثنائية في عدة مجالات مشتركة بين البلدين.

تعاون عسكري لا ينقطع

وعلى المستوى العسكري، زوّدت ألمانيا إسرائيل طوال العقود الماضية، بعدة سفن حربية وغواصات من نوع "دولفين" المتطورة والتي لديها مقدرة على حمل رؤوس نووية، إضافة لبوارج لحماية حقول الغاز في البحر المتوسط وبطاريات الصواريخ المنصوبة بجوارها.

ويجري الطرفان بين الحين والآخر تدريبات عسكرية مشتركة خاصة في مجال الطيران والقوات البحرية.

ويعود بداية التعاون العسكري بين البلدين لثمانيات القرن الماضي، وكأحد ثمار هذا التعاون، أمدت ألمانيا دولة الاحتلال في العام 1991 بصواريخ "باتريوت" لإسقاط الصواريخ العراقية التي أطلقها صدام حسين تجاه دولة الاحتلال.

دعم سياسي وأكثر

أما على الصعيد السياسي والدبلوماسي، فقد وقفت ألمانيا بجانب إسرائيل في المحافل الدولية، وعبرت عن دعمها وإسنادها لها، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية تجاه إسرائيل.

وتبنى البرلمان الألماني في، أيار/ مايو 2019، قراراً اعتبر فيه حركة مقاطعة إسرائيل بأنها معادية للسامية، داعياً الهيئات الحكومية الألمانية إلى الامتناع عن تمويل أو دعم أي مجموعات تشكك في حق إسرائيل في الوجود.

وأدان وزير الداخلية الألماني الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن ألمانية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة في، أيار/ مايو الماضي، والتي تخللها حرق لأعلام إسرائيلية، كما أعربت ميركل عن دعمها لإسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها.

وفي أعقاب العدوان الأخير على قطاع غزة، أصدر البرلمان الألماني قانوناً حظر بموجبه رفع أعلام حركة "حماس" في عموم أرجاء المدن الألمانية.

أما من الناحية الاقتصادية، فتعتبر ألمانيا الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل في أوروبا، وثاني أهم شريك بعد الولايات المتحدة، كما تبلغ صادرات ألمانيا لإسرائيل 2.3 مليار دولار سنوياً.

ما بعد ميركل

ويقلل مراقبون من احتمالية حدوث أي تغيير في السياسة الخارجية الألمانية تجاه إسرائيل بعد رحيل "ميركل".

وتصف الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب آدي كانتور، "ميركل" بأنها كانت تقف دوماً بجانب اليهود في ألمانيا وإسرائيل".

وأضافت:" من المهم جداً لإسرائيل أن تعرف أن ألمانيا تقف إلى جانبها وأنها لن تتسامح مع أي هجمات على إسرائيل أو اليهود في الشوارع الألمانية، خاصة بعد أن رحيل ميركل".

وأشارت "كانتور" إلى إن "ميركل" كتبت التاريخ عندما وصفت في الكنيست الإسرائيلي عام 2008 المسؤولية التاريخية لألمانيا عن اضطهاد اليهود بأنها "جزء من المصلحة الوطنية لألمانيا".

ولفتت الباحثة الإسرائيلية إلى أن المستشارة الألمانية قالت آنذاك، "إن أمن إسرائيل "لن يكون قابلاً للتفاوض أبداً". وتابعت: "آمل أن تشعر القيادة التي ستحل محلها بالالتزام مثلها، لقد كانت "ميركل" صديقة مخلصة لليهود في إسرائيل وألمانيا".