"المقاومة السرية" عنوان المواجهة القادمة..

حوار الأب "مسلم": إسرائيل تخشى وجودنا بالقدس.. و"الأقصى" بحاجة لرباطٍ متواصل

حجم الخط
مانويل1.jpg
رام الله - إيمان شبير- وكالة سند للأنباء

أكد القيادي المسيحي البارز الأب مانويل مسلم، أن الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك والتي زادت وتيرتها مؤخرًا هي محاولات إسرائيلية الهدف منها؛ تهويده وفرض السيطرة عليه قائلًا، إن إسرائيل تخشى الوجود الفلسطيني في مدينة القدس لذلك تُحاربه.

جاء ذلك خلال حوارٍ خاص أجرته "وكالة سند للأنباء"، مع الأب "مانويل" عبر الهاتف من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية حيث مكان إقامته.

وسبق أن الأب مانويل البالغ من العمر (83 عامًا) عمل لسنواتٍ طويلةٍ راعيًا لكنيسة دير اللاتين في قطاع غزة، ويشغل "مُسَلّم" حاليًّا منصب عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات في فلسطين، ويعد من أبرز الشخصيات المسيحية الفلسطينية.

وأوضح "مانويل" أن احتلال أرض فلسطين من بحرها لنهرها هو مشروع استعماري، لكنّ الاستيلاء على المسجد الأقصى هو مشروع إسرائيلي؛ لأنه نابع من منطلق ديني.

وبيّن أن اقتحامات المستوطنين لـ "الأقصى" بدأت بأعداد قليلة ثم زادت وتيرتها تدريجيًا إلى أن وصلت لمرحلة خطيرة ونوعية إذ أصبحنا نُشاهد الصلوات التلموذية علنًا ورفع الأعلام الإسرائيلية في باحات المسجد، بحماية من شرطة الاحتلال.

ورأى الأب "مانويل" أن اقتحامات "الأقصى" الممنهجة لم تلقَ ردًا فلسطينًا كافيًا لردع إسرائيل، مشددًا على ضرورة الرباط بشكلٍ مكثف ودائم لصد أي المخططات التهويدية بحقه.

وجاء في حديثه، أن "المسجد الأقصى جزء هام من الصراع على مدينة القدس، وتحاول إسرائيل عبر انتهاكاتها وسياستها العنصرية الوصول إلى الهدف المنشود وهو بناء الهيكل المزعوم".

وذكر الأب "مُسلّم" أنه "لولا الدعم الخارجي للاحتلال وصمته عن جرائمه، لما تمادى في مخططاته التهويدية بالقدس، موضحًا أنهم لديهم عقيدة راسخة أنه لا معنى لدولة إسرائيل دون القدس، التي مُنحت لهم من خلال صفقة القرن".

وتحدث عن مساعٍ لإطلاق مبادرات للرباط في المسجد الأقصى على مدار اليوم، بحيث لا يجد المستوطنين وقتًا مناسبًا للاقتحامات، لافتًا إلى أن هذه المبادرات تشمل الكل الفلسطيني من مختلف الأديان.

ويقتحم المستوطنون "الأقصى"، بصورةٍ شبه يومية، على فترتين صباحية وبعد صلاة الظهر، عبر "باب المغاربة" بحماية من شرطة الاحتلال.

وفي الآونة الأخيرة، تزايد توثيق تأدية مستوطنين صلوات يهودية في المسجد، كما رفع مستوطنون العلم الإسرائيلي داخل الساحات.

وفي الـ 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، قررت محكمة إسرائيلية بمدينة القدس، السماح بأداء "الصلاة اليهودية بشكل صامت" في المسجد الأقصى المبارك، ردًّا على التماسٍ قدّمه الحاخام المتطرف آريه ليفو، بحجة أن شرطة الاحتلال منعته من المشاركة في الاقتحامات لأسبوعين، بسبب قيامه بصلوات يهودية داخل "الأقصى".

"الهبّة المقدسية"

وتحدث الأب "مانويل" عن الهبة الشعبية في القدس التي سبقت المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل وفصائل المقاومة بغزة في مايو/ أيار المنصرم، قائلًا إن الحفاظ على ديمومتها في القدس من الأمور المهمة لصدّ مخططات إسرائيل وعدوانها المتواصل بحق المدينة.

وأردف إن المواجهة العسكرية في قطاع غزة جاءت مبكرة في خط سياسي كنا نتمنى أن يتأخر قليلًا؛ لأن هذا الإشتعال أدى لتراجع الهبة في القدس حينها،  مؤكدًا أن "ما حدث في مايو كان بداية لهبّة تحرير حقيقية". 

"المقاومة السرية"

وحول ملامح المرحلة القادمة، بيّن لـ "وكالة سند للأنباء"، أن المواجهة القادمة، يجب أن تبدأ بطريقة المقاومة السرية التي لا ترتبط بفصائل معينة، مُسهبًا أن هذا النوع من المقاومة، سيكون كلمة السر لقوة شعب فلسطين  وتبرز ضعف إسرائيل".

وفي سياقٍ آخر، شدد الأب مانويل مسلم على ضرورة التحرك سريعًا من أجل إنهاء الانقسام الداخلي واستعادة المصالحة الفلسطينية.

وأكد أن "معركة تحرير القدس بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقة، وهو ما يستدعي منّا الوقوف بحزم أمام حالة الانقسام لإنهائه"، مُنبهًا على أن الوحدة مطلوبة بين فصائل المقاومة أولًا وتمتد لتشمل كافة المؤسسات الرسمية والفصائلية.