الساعة 00:00 م
الجمعة 30 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.94 جنيه إسترليني
5.03 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.49 يورو
3.56 دولار أمريكي

بالفيديو والصور الجريمة تعصف بالداخل المحتل خلال 2021.. فمتى الخلاص؟ 

حجم الخط
جرائم.jpg
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

لم تعد جرائم القتل في الداخل الفلسطيني المحتل مجرد حوادث عابرة، بل أصبحت ظاهرة مخيفة تُهدد النسيج المجتمعي وتضع "فلسطيني 48" على فوهة بركان أو حافة منحدر، فالدم يجر دم، والثأر يولد ثأراً جديداً، في دوامة حمراء لا تنتهي.

القتل بدم بارد وحوادث إطلاق النار شبه اليومية، باتت تشير بما لا يدع مجالاً للشك أن من يقف خفلها هم "عصابات إجرام" تمتلك السلاح والمال والجرأة وربما الحصانة، ليبقى السؤال مشرعاً عن حقيقة الدور الذي تلعبه الشرطة الإسرائيلية لمحاصرة هذه الظاهرة؟

الظاهرة في أرقام

ووفقاً لإحصائيات متفرقة رصدتها "وكالة سند للأنباء"، فإن 67 فلسطينياً قتلوا في بلدات الداخل خلال عام 2017، بينما شهد عام 2018 مقتل 58 شخصاً بينهم 13 امرأة.

وفي العام 2019  قتل 93  فلسطينيًا بينهم 11 امرأة، في حين قُتل 99 مواطناً بينهم 16 امرأة في سلسلة جرائم قتل شهدها العام  2020.

بينما شهد عام 2021 الذي يوشك على الرحيل مقتل 127 مواطناً في الداخل، كان آخرهم الشاب يوسف سليمان الزبارقة الذي قُتل بـ 15 كانون أول/ ديسمبر الجاري في مدينة اللد بعد تعرضه لإطلاق نار من مسلحين.

وبذلك يكون العام 2021 الأكثر دموية خلال الـ5 سنوات الأخيرة التي شهدت مقتل ما مجموعه 442 مواطناً، وهو رقم مخيف يظهر حجم الظاهرة الخطيرة، مع الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات لا تشمل مدينة القدس وهضبة الجولان.

ومن باب المفارقة الغربية أن هذا العام الأكثر دموية، شهد انضمام القائمة العربية الموحدة للحكومة الإسرائيلية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ  فلسطينيي الداخل، مقابل وعودات قطعها الزعيمان الإسرائيليان يائير لابيد ونفتالي بينت لزعيم القائمة عباس منصور، بتخصيص ميزانيات ضخمة لمكافحة الجريمة في الوسط العربي.

ووفقاً لمراقبين فإن معدل ارتكاب الجرائم في الداخل المحتل أصبح ما بين جريمتين إلى ثلاث كل 24 ساعة، وتوزعت هذه الجرائم ما بين قتل وإصابة وخطف وضرب وحرق ممتلكات.

جرائم بخلفية سياسية

التطور الخطير في جرائم القتل التي شهدها عام 2021، هو تمددها لتشمل قادة ومسؤولين بارزين في الداخل، الأمر الذي يثير موجة من علامات الاستفهام حول هوية من يقف خلف هذه الجرائم، ولمصلحة منْ؟ خاصة أن المستهدفين ليسوا على خلاف مع أي طرف.

ففي كانون الثاني/ يناير، قُتل برصاص مسلحين في مدينة يافا الشيخ محمد أبو نجم مسؤول الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي الذي تحظره سلطات الاحتلال).

وفي ذات الشهر تعرض الرئيس الأسبق لبلدية أم الفحم وأحد قادة الحركة الإسلامية في الداخل، سليمان إغبارية لمحاولة اغتيال، حيث أصيب بجراح خطيرة جراء تعرضه لإطلاق نار من مجهولين.

وأمام هذا المنحنى اللافت بملف الجريمة في الداخل، يرى مراقبون أن المخابرات الإسرائيلية بدأت تتسلل من هذه النافذة لتصفية بعض القادة السياسيين في الوسط الفلسطيني، وإلصاق التهمة بعصابات الإجرام.

ويتقاطع هذا التحليل مع ما أعلن عنه المفتش العام في الشرطة الإسرائيلية يعقوب شبطاي، خلال جلسة رسمية أواخر حزيران/ يونيو الماضي، وبوجود وزير "الأمن الداخلي" عومر بارليف، بأن المسؤولين عن معظم الجرائم في الداخل هم عملاء لجهاز "الشاباك" وأن أيدي الشرطة مكبلة في التعامل مع هؤلاء بسبب تمتعهم بالحصانة.

جرائم ضد مجهول

في المقابل، يُلقي قادة الداخل النسبة الأكبر من اللوم على الشرطة الإسرائيلية لعدم جديتها في ملاحقة العصابات المسلحة ومرتكبي جرائم القتل، فغالبية الجرائم هناك تُسجل ضدّ مجهول، بعكس الجرائم التي تُرتكب في المناطق اليهودية.

ووفقاً لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإن الشرطة نجحت في حل لغز 22% من جرائم القتل التي حدثت خلال هذا العام داخل المجتمع الفلسطيني، بينما نجحت في حل 71% من جرائم القتل في المجتمع اليهودي.

وأشارت الصحيفة إلى أن حل لغز الجرائم في العام الماضي بالنسبة للداخل الفلسطيني كانت أقل من الثلث، فمن بين 97 قضية، تم حل 31 فقط وجرى فيها تقديم لوائح اتهام، فيما تم حل ثلثي القضايا في المجتمع اليهودي، 29 قضية من أصل 44.

وعلى مدار 20 عاما مضت، تمكنت شرطة الاحتلال من فك لغز نحو 15% من عدد الملفات، ما يعني 180 قضية فقط من بين كل 1000 جريمة في الوسط العربي.

أداة الجريمة

لا يمكن الحديث عن الجريمة دون الإشارة لأدواتها، وفي حالات القتل في الداخل المحتل نجد أن السلاح الناري والبنادق حاضرة بقوة، وهي الأداة التي تستخدم في غالبية حوادث القتل.

ووفقاً لمراقبين فإن الشرطة الإسرائيلية ومن خلفها جهاز "الشاباك" يغضان الطرف عن آلاف قطع السلاح المنتشرة بين الأفراد والعائلات والعشائر، طالما أنها لا تُستخدم ضد اليهود .

أيضًا بات من المعروف أن غالبية هذه الأسلحة مصدرها مخازن الجيش نفسه وسوق السلاح الإسرائيلية السوداء، أي أن الجهات الأمنية بمقدورها تجفيف منابع السلاح ومنع وصوله للداخل إن رغبت بذلك.

أسباب أخرى

بعيداً عن الأسباب الخارجية لتفشي الجريمة والتي لا يبدو أن للداخل المحتل ناقة فيه ولا جمل، ثمة أسباب أخرى داخلية، اجتماعية واقتصادية، كالبطالة والفقر المتزايد واتجاه بعض الشباب للبحث عن كسب سريع، حيث يرون في عالم الجريمة وتجارة المخدرات مدخلاً مناسباً لتحقيق ذلك.

إضافة إلى ذلك يعاني الوسط العربي من ارتفاع نسبة التسرب من المدارس وتدني مستوى مؤسسات التعليم، وغياب المرافق الشبابية والاجتماعية والترفيهية التي تستوعب طاقات الشباب.

كما أن الاكتظاظ الحاد وأزمة السكن، فضلاً عن أزمة الهوية التي يواجهها فلسطينيو الداخل، والتناقض الذي يعيشونه، حيث فُرضت عليه دولة تعاديه وترفض هويته وثقافته.

كل ذلك وغيرها من الأسباب، تُشير إلى أن العام القادم لن يختلف عن سابقيه ولا يبدو أنه سيكون مبشراً على صعيد محاصرة الجريمة وتجفيف منابعها.

انفو جرافيك جرائم الداخل المحتل.jpg