بالفيديو والصور علاء الدماغ.. إبداعٌ رغم المرض

حجم الخط
123A0550.JPG
غزة-أحلام عبدالله-وكالة سند للأنباء

نحن لا نستطيع كتابة قدرنا، ولكن ربما نستطيع أن نكتب قصص في خضم الحياة ومعتركها.

فالحياة مليئة بالمنعطفات الجميلة تارة والقاسية تارة أخرى، وقد يطرق أبوابنا زائر ثقيل، لكننا نتكيف مع قدومه.

بين أيدينا قصة تحدٍ كتب فصولها الفلسطيني علاء الدماغ، الذي أصيب بالسرطان لكنه حول محنته إلى منحة.

"وكالة سند للأنباء" التقت "الدماغ" في محل إقامته في بيت لاهيا داخل قطاع غزة، ليحدثنا عن قصته مع مرض السرطان وكيف تمكن من تحويله لمنحة في حياته.

قصة تحد

__لقطة الشاشة (13).png
 

بدأت قصة علاء الدماغ مع المرض عندما أصيب به قبل عدة أعوام فيقول" بعد إصابتي بمرض السرطان وخضوعي لعملية استئصال الورم، مررت بمرحلة نفسية صعبة فلجأت لموهبتي القديمة في محاولة لإثبات لنفسي أن المرض لن ينتصر علي".

ويقول عن هذه المرحلة" "في البداية عاشت أياما مريرة بين نظرة الاهل والأصدقاء والمقربين، والتي كلها كانت نظرات حزن وشفقة فالمرض بحد ذاته رعب بالنسبة لكل إنسان".

ويضيف" حاولت أن أبعث الأمل في أهلي وأصدقائي، من خلال عملي بهذه المجسمات الخشبية فهم يعلمون أني أكون في قمة متعتي وأنا أصنع هذه المجسمات".

تفاعل الجميع مع "الدماغ" عاطفيا بالدرجة الأولى خوفاً وشفقة عليه، فيقول: لجأت لهوايتي منذ الطفولة في تركيب المجسمات وبدأت تتلاشى نظرة الشفقة من أعينهم وريداً رويداً."

ويتابع "أخبرت أصدقائي أن المرض اختار العنوان الخطأ، فأنا إنسان طموح يحب الحياة بشغف، وكانت أولى مجسماتي جرافة وشاحنة خشبية من ذكريات طفولتي، ولاقت استحسان الكل".

ويضيف" عندما اختفي عن أصدقائي لفترة معينة، يعلمون أني أعكف على مجسم جديد وينتظرون النتيجة، على صفحتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

واستخدم "الدماغ في البداية" الكرتون المقوى في تشكيل المجسمات، وبعد مدة اتجه لاستخدام خشب "المشاطيح" شحيح الثمن، فيقول: "كانت الفكرة في إعادة تدوير هذا الخشب الذي لا يستخدمه الناس في مفروشاتهم، لأصنع من الخشب قطع فنية جميلة".

قطع مميزة

123A0551.JPG
 

صنع علاء الدماغ مجسمات عدة في كل مرة يعزل فيها نفسه في ورشته المليئة بالأدوات ورائحة الطلاء، فيشير خلال حديثه لـ"سند"، إلى قطار الفحم الذي يذكره بقصص الطفولة وهو يسير على سكة الحديد "وله بصمة خاصة في حياتي منذ طفولتي حينما كانت أشاهده في المسلسلات الكرتونية التي أحب".

ويتابع "العام الماضي بنيت بيتا جديدا وكانت آلة خلاط الباطون من ضمن الآلات التي استخدمتها في بناء البيت فبنيت مجسما لها".

ثم يحمل بين يديه مجسما لسفينة صنعها لحبه لصيد السمك، ويسترسل في حديثه عن مجسم سفينة "التيتانك" التي صنعها عام 2013، ولكنها لم تصمد أمام عوامل الطبيعة كونها كانت مصنوعة من الكرتون.

صعوبات

أما الأمور التي زادت من زادت من صعوبات صناعة المجسمات، فيقول" انقطاع الكهرباء في قطاع غزة عائق كبير لعملي، فالأجهزة التي استخدمها في بناء المجسمات تعتمد على الكهرباء، ولا يوجد لدي بديل لتوفيرها".

ويتابع" عندما تغلق المعابر يصبح الخشب شحيحاً في السوق، كوني استخدم الخشب الذي توضع عليه البضائع، فاضطر لشراء خشب بجودة أعلى وثمن مرتفع".

ويتحدث "الدماغ" عن مشكلة تواجهه عن البدء بتنفيذ المجسم فيقول "لا يكون لدي فكرة عن مقاسه أو أبعاده فأنا مجرد هاوٍ، فأبحث عن صورة المجسم عن طريق الانترنت، وأبدأ بالعمل فيها حتى أصل للشكل المناسب للمجسم الذي أنوي عمله".

ويضيف "أواصل البناء وأعمل على ملائمة أجزاء القطع مع بعضها البعض، وبعد ذلك أقوم بتفريغ مقاسات المجسم على قاعدة بيانات، واحتفظ بها حتى تصبح معروفة لدي عندما أنوي عمل مجسم جديد مثلها مرة أخرى".

أما عن معوقات التسويق فيقول "الدماغ" في البداية لم أكن أنوي أن أعرض منتجاتي للبيع كونها مرتفعة الثمن بالنسبة للوضع المعيشي في قطاع غزة، ولكني بعد ذلك أنشأت صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، خشبة ومنشارة".

وبدأ يبيع مجسماته بناء على طلب الزبائن، إضافة لعرضها في محل للبيع والتسويق.

ويشير "الدماغ"، إلى أنه لا ينتج المجسمات الخشبية ويكدسها في السوق، بل ينتجها حسب الطلب".

طموح وهمة

__لقطة الشاشة (12).png
 

ويطمح "الدماغ" بتوسيع منجرته وإضافة الأجهزة اللازمة لها، وجعلها منجرة متنقلة، والمشاركة في معارض إقليمية ودولية.

ويختم "الدماغ" حديثه لـ"سند"، بقوله "تعلمت من فترة المرض أن المرض لا يعني نهاية الحياة، فكم من صحيح مات بغير علة، وعلى الإنسان أن لا يستلم للمرض وللهلوسات، ويجب عليه أن يسعد نفسه بالأشياء الإيجابية التي تمده بالطاقة والعزيمة".