الساعة 00:00 م
الجمعة 30 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.94 جنيه إسترليني
5.03 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.49 يورو
3.56 دولار أمريكي

قراءة في أبعاد الأزمة..

محاولات الشباب لرأب الصدع في الخليل.. هل تنجح؟

حجم الخط
الخليل
يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

شجارات وخلافات ممتدة في مدينة الخليل منذ شهر آب/ أغسطس الماضي، بين عائلتي "العويوي" و"الجعبري" على خلفية ثأرٍ قديم، يتخللها إحراق مركبات ومحلات تجارية ومنازل واعتداءات مماثلة بالرصاص.

وخلال الفترة الماضية حاول رجال العشائر _كما جرت العادة_ التدخل من أجل رأب الصدع والتوصل إلى اتفاقٍ يُنهي الأزمة بين طرفي الخلاف، لكن دون جدوى، إلى أن تمكن حراكٍ شبابي فجر أمس الثلاثاء، من تثبيت هدنة بين العائلتين، تقضي بوقف الهجمات التي يقوم بها مسلحون من الطرفين على منازل ومحلات تجارية ومركبات.

يقول صاحب دعوى حراك إنهاء "أزمة الخليل" الناشط رسلان السيوري، إن الفكرة انطلقت قبل يومين، عبر نقاشٍ دار على مواقع التواصل الاجتماعي أفضى إلى "ضرورة تفعيل دور الشباب على أرض الواقع بهدف الوصول إلى حلٍ جذري للخلافات".

وبحسب ما تحدث به "السيوري" لـ "وكالة سند للأنباء" فإن الشباب اتفقوا على تنظيم وقفة في الخليل، لافتًا إلى أن الوقفة شارك بها المئات، بعد أقل ساعتين من الدعوة لها.

ودعا المشاركون فيها إلى وقف الاعتداءات وإنهاء الأزمة المتصاعدة، ثم توجهوا بمسيرة مركبات صوب منازل عائلتي "الجعبري" و"العويوي" لإيصال رسالتهم، وبعد جولة حورات، نجحوا بالفعل في تثبيت الهدنة لشهرين ووقف كل أعمال التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد "إخفاق رجال العشائر بذلك".

وجاء في حديث "السيوري" أن "الحراك الشبابي أبلغ العائلتين أنه لن يسمح بتدهور الأمور مجددًا، والعودة إلى مربع الاعتداءات المتبادلة".

ويُنبّه أن الحراك سيُنظم فعاليات ومسيرات بمشاركة كل فئات المجتمع بالخليل، لوقف ما أسماه "المسلسل الذي يُسيء لصورة الخليل وتاريخها".

ويعتبر الناشط والأسير المحرر سفيان جمجوم، أن الوقفة جاءت تعبيراً عن رفضهم القاطع لـ "الوضع المؤسف والمؤلم" الذي تعيشه الخليل في ظل تصاعد  أعمال العنف وإطلاق النار التي أصبحت فوق التحمل.

ويُردف "جمجوم" لـ "وكالة سند للأنباء" أن أهمية الحراك تمثلت في التوصل إلى هدنة غير مشروطة من الطرفين، مشيرًا إلى أنه يجرى العمل للوصول إلى حل جذري لهذه الأزمة، وضمان عدم انفلات الأمور.

وينتقد ما وصفه "تقصير الأجهزة الأمنية، وعدم أداء واجبها القانوني والأمني اللازم لإنهاء المسلسل الدامي في الشارع"، مستطردًا: "رغم وجود اتفاقات وهدن هشة سابقة، إلا أنها لم تنجح بسبب ضعف الموقف الأمني والسياسي".

ويُشدد "جمجوم" على ضرورة التدخل الجدي لقوى الأمن، عبر اعتقال مطلقي النار ومثيري الشغب لفرض الهدوء، لكن "اعتقال المسلحين والإفراج عنهم لاحقًا مع أسلحتهم يُشجع على الاستمرار في نهج الفوضى"، وفق اعتقاده.

ماذا يقول رجال العشائر؟

وفي إطار الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة، وصل اليوم وفد من الداخل الفلسطيني  إلى الخليل، على رأسه رئيس الحركة الإسلامية في الداحل الشيخ رائد صلاح.

وقال الشيخ "رائد" في تصريحاتٍ صحفية، إن الوفد يحمل رسالتين إلى مدينة الخليل، الأولى دعوة للصبر والتسامح والصلح حتى يعم السلم الأهلي.

أما الرسالة الثانية فهي بمثابة دعوة لطرفي الخلاف للالتزام بما توصلت إليه جاهة الصلح، بهدف أن يكون ذلك بداية الوصول إلى الاستقرار في حياة كل أهالي مدينة الخليل.

بدوره يثمن الشيخ وليد الطويل أحد وجوه العشائر في الخليل، جهود الحراك الشبابي بالمدينة لـ "وأد الفتنة وإنهاء الأزمة القائمة بين العائلتين وما تبعها من أحداث مؤسفة".

ويقول "الطويل" لـ "وكالة سند للأنباء" إن "رجال العشائر يُرحبون بكل كلمة يُمكنها أن تقرب المواقف، وتُرسى السلم الأهلي، سواء كان ذلك من الشباب أو العشائر، أو الأحزاب، وغيرها".

ويُشير إلى أنهم تمكنوا بعد ظهر أمس الثلاثاء من تثبيت ما تم التوصل إليه من اتفاق هدنة لشهرين، على أن يتم إنهاء هذا الملف خلال هذه الفترة بشكل نهائي.

وفي سؤالنا عن وجود ضمانات لعدم تكرار الاشتباكات؟، يرد: "الضمان الوحيد هو حديث كبار العائلتين وصدق مواقفهم، والثقة المتبادلة بين الأطراف، ومن طرفنا نعمل على تثبيت ما رود".

مشكلة تربوية

الأخصائي التربوي والمحاضر في كلية التربية بجامعة الخليل عمرو اسعيفان، يقول إن "تكرار الأحداث الأخيرة في المدينة وحجم العنف الذي يجري على الأرض، تعبير عن تراجع مفهوم التربية، والأخلاقيات داخل الأسرة بسبب الحضور القوي لوسائل التواصل الاجتماعي، وتأثيرها السلبي على السلوك الإنساني".

وفي قراءة المشهد تربويًا يوضح "اسعيفان" في حديثٍ مع  "وكالة سند للأنباء" أن "غياب دور رب الأسرة هذه الأيام، نتج عنه صلابة في الأفكار وحالة اعتداد سلبية بالنفس، وعدم تقبل الآخر".

ويشدد على ضرورة حضور لغة الردع والعقاب إزاء "السلوكيات السيئة التي تخالف قيم المجتمع، لأن ضبط الأمور بحاجة إلى عقاب وفقاً للقانون كضمان لعدم تكرار هذه الأحداث".

ويتحدث "اسعيفان" عن حضور قوي  لـ "لغة العشائرية والتعصب العائلي" خلال الفترة الحالية على حساب اللغة الوطنية، والفصائلية، والمواقف السياسية، في ظل غياب "الوعي السياسي" النابع من تقصير القوى السياسية، وبُعدها عن الشارع الفلسطيني وقضاياه.

كارثة اقتصادية

من جهته يُحذر رئيس الغرفة التجارية في الخليل عبده ادريس، من كارثة اقتصادية تنتظر المدينة بسبب الأحداث الأخيرة، وتكرارها بين الحين والآخر، إذ تشهد الشجارات تخريبا للمنشآت وممتلكات المواطنين، وتُعيق المصالح التجارية فيها.

ويرى "عبده" لـ "وكالة سند للأنباء" أن إنهاء هذا الملف هو مسؤولية الجهات الرسمية، وسط تحذيرات سابقة أُطلقت حول خطورة امتداد هذه الأحداث لتشمل مناطق أخرى، مؤكدًا دعمهم لأي إجراء يضمن تطبيق القانون، ويفرض الأمن والأمان بالمدينة".

ويُكمل: "إن استمرار هذه الأحداث يحمل دمارًا اقتصاديًا لمدينة الخليل، لما ينتج عنه من ركود وانكماش اقتصادي، بعد فقدان الثقة باستقرار الظروف في المدينة".

ويتطرق في معرض حديثه إلى المخاطر التي تتعلق بإغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي لـ "الاستيراد والتصدير"، عدا عن إغلاق المعابر والطرق، وما يتبعه من عواقب كبيرة على اقتصاد المدينة.