الاكتئاب قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة

حجم الخط
الاكتئاب
واشنطن - وكالات

حذرت دراسة من أن الاكتئاب قد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، حتى إذا كان الشخص يعيش أسلوب حياة صحي.

ووجدت الدراسة التي أجراها باحثون أميركيون على أكثر من 300 ألف بريطاني أن أولئك الذين أفادوا بأنهم سعداء كان ثلثهم أقل عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة، بحسب صحيفة "ديلي ميل".

وكان خُمسهم أيضًا أقل عرضة للإصابة بخلل في ضربات القلب، الذي يزيد من خطر الإصابة بسكتة دماغية. وظلت المخاطر المتزايدة حتى بعد إضافة مجموعة من المتغيرات الأخرى مثل النظام الغذائي والوزن والتدخين والعامل الوراثي.

وقال الفريق: "إن دراستهم تظهر الدور المساهم للاكتئاب في تطوير مشاكل القلب والأوعية الدموية والمشاكل الصحية الأوسع".

ومع ذلك، فقد لاحظوا أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد كيف يمكن أن تؤدي الصحة العقلية السيئة إلى ظهور هذه العراض الصحية والعلاجات التي يمكن أن توقفها.

الاكتئاب وأمراض القلب

وربطت الأبحاث السابقة الاكتئاب بمشاكل القلب، فعندما يعاني شخص ما من الاكتئاب أو القلق أو التوتر، يرتفع معدل ضربات القلب وضغط الدم وينتج الجسم مستويات أعلى من هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر.

وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الآثار إلى مجموعة من المشاكل الصحية.

ودرس باحثون في مستشفى ماساتشوستس العام وكلية الطب بجامعة هارفارد وجامعة ييل بالولايات المتحدة 328152 شخصًا يبلغ متوسط أعمارهم 57 عامًا ويدرجون في البنك الحيوي في المملكة المتحدة، وهي قاعدة بيانات تحتوي على معلومات طبية حول نصف مليون بريطاني.

وأفاد أكثر من ثلاثة أرباع المجموعة، أي 77.7% بأنهم لم يكونوا مكتئبين في بداية الدراسة.

وفي الوقت نفسه، قال 18.3% إنهم أصيبوا بالاكتئاب في بعض الأوقات، بينما قال 4% إنهم يعانون من الاكتئاب بانتظام.

وبعد متابعة المرضى لـ 11 عامًا، أصيب 5.7% بمرض الشريان التاجي، و4.5% أصيبوا بمرض السكري من النوع الثاني و4.8% أصيبوا بالرجفان الأذيني.

وقام الفريق بحساب خطر إصابة المشاركين بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والرجفان الأذيني بناءً على مدى تعرضهم للاكتئاب.

وأظهرت النتائج، التي نُشرت في دورية "نايتشر كارديوفاسكولار ريسيرتش" أن الأشخاص الذين أبلغوا عن أدنى مستوى من الاكتئاب كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة 34%.

وكان الأشخاص الذين يتمتعون بصحة عقلية جيدة أقل عرضة بنسبة 33% للإبلاغ عن مرض السكري من النوع الثاني وكان لديهم خطر أقل بنسبة 20% للإصابة بالرجفان الأذيني.

ولطالما درست العلاقة بين الاكتئاب وأمراض القلب، ولكن تم التحقيق بشكل أقل في علاقتها بمرض السكري.

ويشترك الاكتئاب والسكري في الأعراض بما في ذلك التعب وصعوبة التركيز، مما يجعل من الصعب على بعض الأشخاص التمييز بينهما. وقال الفريق: "إن النتائج مستقلة عن الخطر الجيني لتطور المرض".

على سبيل المثال، الأشخاص المعرضون لخطر متوسط للإصابة بأمراض القلب ولكنهم يعانون من مستوى مرتفع من الاكتئاب لديهم مخاطر مماثلة للإصابة بهذه الحالة مثل الأشخاص الذين لديهم مخاطر وراثية عالية.

وكان أولئك الذين يعانون من الاكتئاب أكثر عرضة للمعاناة من سوء الصحة البدنية، بغض النظر عن النظام الغذائي وممارسة الرياضة والنوم والكحول وعادات التدخين.

وأوضح الباحثون أن آلية تحفيز الاكتئاب على الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية "غير مفهومة تمامًا".

ولفتوا إلى أن الأبحاث السابقة أشارت إلى أن الاكتئاب يتسبب في تغيرات في الجهاز العصبي تسبب تغيرات في القلب والتمثيل الغذائي.

كما تم ربط الاكتئاب بالاستجابة الالتهابية التي يمكن أن تؤثر على أعضاء الجسم، وارتبط ارتفاع الكوليسترول بارتفاع معدلات الاكتئاب.

ويعد الاكتئاب من أكثر الأمراض النفسية انتشارًا في العالم ويصيب مختلف المراحل العمرية والشرائح الاجتماعية.

وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى وجود أكثر من 300 مليون مصاب بالاكتئاب حول العالم

أعراض الاكتئاب

وحول أعراض الإصابة بالاكتئاب، أشارت الطبيبة المختصة في الاضطرابات النفسية الجنسية والإدمان يسرى الجملي إلى "احتمال حدوث خطأ في تشخيص الاكتئاب في مراحله الأولى، خاصة أن المرض النفسي ليس له أعراض واضحة دائمًا".

وبحسب "الجملي"، فإن الأعراض الشائعة للاكتئاب تكمن في الشعور بالحزن والقلق باستمرار وفقدان الرغبة في الاستمتاع بالأشياء المحببة للشخص.

وأوضحت كذلك بشعور المصاب بالإرهاق والاضطرابات في النوم والأكل أو الإقبال على المأكولات بنهم شديد.

وتحدثت أيضًا عن إحساس الشخص المصاب بالاكتئاب بعدم قدرته على أخذ القرار، وشعوره الدائم بالتوتر الذي يظهر على تعبير الوجه وملامحه، بالإضافة إلى البطء في التفكير والحوار والإجابة وعدم القدرة على التحليل والنقاش وانعدام الأمل وعدم تقدير الذات بصورة مبالغة.