الساعة 00:00 م
الأحد 27 نوفمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.14 جنيه إسترليني
4.83 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.56 يورو
3.42 دولار أمريكي

رغم تردي الظروف المعيشية..

مبادراتٌ خيرية رمضانية.. صور التكافل لم تنعدم في غزة

حجم الخط
مبادرات خيرية
هداية عصمت حسنين- وكالة سند للأنباء

مع قدوم شهر رمضان الكريم، يزداد إقبال الناس على مسابقة الخيرات، وتزدهر فيه صور التكافل الاجتماعي عبر مبادرات إنسانية فريدة وجماعية، لمساعدة مئات الأسر العفيفة من أجل التخفيف من وطأة معاناتهم الناتجة عن الغلاء وضيق المعيشة.

بالرغم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، إلا أن مظاهر التكافل لا زالت حاضرة خلال الشهر الفضيل، إذ تنتشر العديد من التكيّات الخيرية التي تسعى لتوفير جزء من الطعام لسد جوع الفقراء، ويشهد القطاع نشاطا للفرق الشبابية التطوعية التي تغيث المتعففين والغارمين وشرائح مجتمعية مختلفة، وفي هذا التقرير ترصد "وكالة سند للأنباء" نماذجاً لهذا التكافل الرمضاني بين الغزيين.

تكية الشمال الخيرية، واحدة من تكيات قطاع غزة التي تحرص على تقديم الخير منذ انطلاقها قبل 5 أعوام، يتحدث مسؤولها فادي خليل، عما تقدمه التكية من مساعدات للناس: "إن مشروع الوجبات الرمضانية، يوزع حوالي 140 وجبة إفطار يومياً على الأسر المتعففة".

وقد يظن العديد من الناس أن التكيات الخيرية تقتصر على تقديم الطعام فحسب، لكن "خليل" يؤكد أنها تمتد لتشمل مبادرات عدة تقدم خدمات مختلفة، منها: توزيع الماء على الأسر المتعففة، وبناء أسبلة المياه وتحليتها، وتوفير الأدوية للمرضى، ومشروع إنارة المنازل في ظل انقطاع التيار الكهربائي.

ويستطرد "خليل" بأن التكية وفرت أسطوانات الغاز للغارمين، وقدمت المساعدات المالية لمستفيدي الشؤون الاجتماعية الذين يعيشون ظروفاً صعبة نتيجة انقطاع الشيكات عنهم لمدة عامين حتى الآن.

ويشير إلى أن تركيز التكية على تقديم المساعدات يكون لأصحاب المرضى المزمنة خاصة؛ وذلك لتردي وضعهم الاقتصادي والصحي بشكل كبير وملحوظ.

ومن شمال القطاع، إلى وسط مدينة غزة حيثُ تكية "أبناء النصيرات"، يحكي مسؤول التكية رعد الطويل، عن خطة عملهم طيلة أيام الشهر الفضيل، إذ تقدم المخيم التكية يومياً بحدود 200 وجبة إفطار صائم.

وبمثل ما حدَّثنا ضيفنا السابق "خليل" حول خدمات التكية المتنوعة، فيشير "الطويل" إلى العمل على 12 مبادرة بتكية "أبناء النصيرات" غير وجبات الإفطار، كتوزيع سلة رمضان الغذائية، وتقديم المساعدات العينية لأبناء المنطقة، ودفع آجار لبعض البيوت، وتوفير علاجات للمرضى، وتحرير الغارمين من الديون.

ويوضح "الطويل" أن كل هذه الخدمات يعمل على تقديمها بأحسن صورة متطوعون، ويبلغ عددهم 16 شخصاً، 8 منهم من الرجال، والنصف الآخر من النساء.

وفي سؤالنا عن مصدر تمويل هذه المساعدات للتكيات والتي تتواصل على مدار العام، لكن أبرز ما يكون الحديث عنها خلال رمضان، فيؤكد "ضيفا سند" بأنها تعتمد بشكلٍ أساسي على ما يقدمه المتبرعون من أهل الخير.

الفرق الشبابية التطوعية

وبأغلبية شبابية وبجهود فردية، تزداد في الشهر الفضيل بغزة أعمال الخير التي تقدمها الفرق التطوعية، ومنها فريق "مبادرون من أجل الخير" الذي يجوب قطاع غزة لمساعدة الناس، ويروي مؤسس الفريق خليل الباز، لـ "وكالة سند للأنباء" عن طبيعة عملهم خلال شهر رمضان.

فيفيد "الباز" بتقديم مساعدات مختلفة، كتوفير الغذاء والدواء، وتقديم سلات الخضار للمتعففين، ودعم عدد من التكيات الخيرية، وإغاثة الأسر التي تستفيد من الشؤون الاجتماعية، وغيرها، عدا عن مساعدة مختلف الفئات المحتاجة التي تتواصل معهم، كله بحسب الإمكانات المادية التي تتوفر لدى الفريق.

وعن هذه الإمكانات المادية، عدا عن المساعدات التي يقدمها أهل الخير هنا بالقطاع كما تحدث مشرفا التكيتين مسبقا، يلفت "الباز" إلى تلقيهم الدعم الخارجي كذلك؛ لمساعدة أكبر عدد من الأسر المتعففة بكل الطرق الممكنة والمتاحة لديهم.

تكافلٌ يعزز الأواصر المجتمعية

وعن أثر مثل أعمال الخير على المجتمع وأفراده، تحدث "ضيوف سند" عن بالغ أهميتها وانعكاسها الطيب الملموس، فيقول "الباز" "إن أمن المجتمع وسلامته يرتكز بالشكل الأساسي على استقرار الأفراد، ومن خلال عملنا في توفير متطلبات الحياة الأساسية لأبناء مجتمعنا المحتاجين، فإننا نضمن ترابط فئات المجتمع كافة واطمئنان النفوس".

ويتفق معه مسؤولا تكيتي "الشمال" و"أبناء النصيرات" الخيريتين، ويؤكدا أن التكيات بوجبات إفطارها تزيح عن المتعففين عبء التفكير اليومي بطهي الطعام، كما تخفف بعضا من الشعور بالضغط على الأسر المتعففة، مما يُشعِرهم بقرب مجتمعهم منهم، والشعور بأحوالهم، ما يزيد المحبة ويعزز الروابط بين الجميع. 

تحديات ومعيقات

وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة خلال الشهر الفضيل، تواجه أعمال الخير كغيرها تحديات ومعيقات، والتي أجمع "ضيوف سند" على أنها تتمثل بضعف التمويل والتبرعات بشكل ملحوظ بالمقارنة مع السنوات السابقة خلال رمضان، وقلة الإمكانيات للتكيات والفرق التطوعية، عدا عن تزايد أعداد المحتاجين والأسر المتعففة بشكل أكثر.

وتحدث "الباز" عن إشكالية مهمة تواجههم فيما يتعلق بالتمويل الخارجي، وهي مسألة التوثيق بالصور، التي تضعهم كفرق شبابية تطوعية في إحراج كبير مع الأسر المتعففة، مؤكدًا أنهم يحاولون جاهدين للتغلب على هذه الإشكالية بما يضمن كرامة الأسر المتعففة، وتواصل تقديم المساعدات قدر الإمكان.