"وحشية غير مسبوقة".. صحفيو القدس في دائرة الاستهداف بـ "الأقصى"

حجم الخط
الاعتداء على المصلين بالأقصى
نواف العامر - وكالة سند للأنباء

يتحدث صحفيون فلسطينيون عن أيامٍ "دامية" ومشاهد مؤلمة، عاشوها في المسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع المنصرم، نتيجة تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها الوحشية والعشوائية بحق المرابطين الذي هبّوا لحمايته من اقتحامات المستوطنين المتطرفين احتفالًا بـ "عيد الفصح" العبري.

قمعٌ إسرائيلي طال الصحفيين وممتلكاتهم أيضًا في باحات "الأقصى" ومحطيه، في محاولة لتكميم الأفواه، وتغييب صوت الرواية الفلسطينية عن العالم.

وشهد الأسبوع الماضي اقتحامات يومية لشرطة الاحتلال ومستوطنين أدت لاندلاع مواجهات تخللها استهداف للمعتكفين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز، واحتجاز النساء، والضرب بالهروات، أسفرت عن إصابة العشرات، واعتقال المئات، بينهم صحفيون.

الصحفي محمد خضير سمرين أحد المشاركين في تغطية أحداث الجمعة الثانية من رمضان (15 نيسان/ أبريل) يقول لـ "وكالة سند للأنباء" إنه تعرض لضربٍ مبرح ووحشي أدى لإصابته بجروحٍ ما زال يُخضع بسببها للعلاج.

وفي تفاصيل ما جرى يتحدث "سمرين: "عقب صلاة الفجر أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت بكثافة صوب المعتكفين، واشتدت المواجهات داخل المصلى القبلي، فتوجهت إليه لتغطية ما يجري هناك.

اتسعت دائرة المواجهات وأخذت الأحداث في "القبلي" تزداد خطورة، وعملت شرطة الاحتلال حينها على مبدأ الاستهداف العشوائي وفق رواية "سمرين"، فأطلقت الرصاص المطاطي بشكل كثيف على المتواجدين داخل المصلى، ما أدى لإصابة العشرات غالبيتهم في الرأس والوجه.

أما الصحفي "سمرين" فكان نصيبه من الرصاص المطاطي في ساقه اليمنى، حاول تضميد جرحه وبعد أن شعر بتحسن طفيف، عاد لتغطية الأحداث من جديد.

4A4BBED4-FA6B-4EE2-81B9-F415969693D9.jpeg
 

يُكمل: "مجددًا قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود والمخابرات إلى جانب وحدة إليمار، عاودت اقتحام المصلى القبلي وبدأوا بضربنا والتنكيل بنا، مع إطلاق رصاص مطاطي من كل حدبٍ وصوب فأصبت مرة أخرى بالفخد الأيسر".

ويؤكد "ضيف سند" أن شرطة الاحتلال تعمدت استهداف الصحفيين خلال المواجهات الجارية، مضيفًا: "بينما كنت أصور ما يحدث بالقبلي، انقض عليّ أحد الجنود وصادر هاتفي، ثم ألقاني على وجهي، أخبرته أنني صحفي ومصاب بقدمي، لكنّه لم يكترث إنما زاد قمعه ووحشيته".

وبعد نصف ساعة قُيد كل المتواجدين في المصلى القبلي بما فيهم الصحفي "سمرين"، وتم اقتيادهم إلى باب المغاربة، وهناك كان في انتظارهم قوات الاحتلال، لتنكيل وضرب من كل من يمر بهم.

ويورد الصحفي "سمرين" أنه بسبب الضرب الشديد الذي تلقاه المعتكفون عند جسر باب المغاربة، سالت دماء بعضهم، وأغمى على شابين آخرين.

ويُردف: "بعد التحقيق معي بشكلٍ أولي أخبرتهم بأنني صحفي ومصاب، ظنًا مني أن ذلك سيشفع لي، لكنّ تفاجأت بوحشية أكبر في الشتائم والضرب قبل أن يتم نقلنا إلى مركز قرب بلدة العيسوية، وهناك تلقفتنا وحدة اليمام وتعرضنا لذات القمع".

رحلةٌ العذاب تلك لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ تم نقل الموقوفين إلى مركز المسكوبية، وعُرضوا على المحكمة، إلى أن أفرج عنهم، ويصف "سمرين" ما حدث بـ "وحشية إسرائيلية غير مسبوقة ومشاهد دامية" لكنهم "لن ينالوا من عزيمتنا وحبنا للقدس والأقصى".

الصحفي محمد سمرين، واحد من عشرات الصحفيين الذين استهدفهم الاحتلال بشكلٍ ممنهج في أحداث "الأقصى" الأخيرة، فالصحفي رامي الخطيب تعرض للضرب المبرح ما أدى لكسر في ذراعه، بالإضافة لكسر كاميراته الشخصية ومنعه من التصوير.

إلى ذلك يقول المصور إبراهيم السنجلاوي لـ "وكالة سند للأنباء" إنه منع عدة مرات من دخول "الأقصى"، كما منعته شرطة الاحتلال إلى جانب صحفيين آخرين من تصوير أو توثيق ما يجري بمحيط المسجد، رغم إبرازهم لبطاقاتهم الصحفية.

من جانبها تذكر الصحفية الفلسطينية ريناد الشرباتي لـ "وكالة سند للأنباء" أن جنود الاحتلال يجبرون كافة الإعلاميين على تسليم "بطاقات هوياتهم" كشرط من شروط الدخول للمسجد الأقصى.

وكشفت "الشرباتي" عن أساليب إسرائيلية جديدة تُمارس على الإعلاميين للضغط عليهم بـ "عدم تغطية الأحداث"، قائلةً: "يتم حجز البطاقات الشخصية وإيداعها في مركز تحقيق القشلة، في محاولة للتهديد بالإبعاد أو الاعتقال عبر عباءة القانون، في حال لم نلتزم بما هو مطلوب منّا".

وتُشير صحفيات من القدس إلى أن الكثير من مشاهد الانتهاكات والاعتداءات العنيفة على المصلين في باحات "الأقصى" وُثقت لكن مصادرة الهواتف وتكسير الكاميرات بشكلٍ متعمد أدى لضياعها وعدم نقلها للعالم.