قراءة سياسية..

نتائج انتخابات جامعة بيرزيت.. أين يكمن السر؟

حجم الخط
كتلة الوفاء الإسلامية.
رام الله - وكالة سند للأنباء

اختُتمت انتخابات مؤتمر مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت للعام الدراسي (2022-2023)، بنتائج حققت فيها كتلة "الوفاء الإسلامية" الإطار الطلابي لحركة "حماس" فوزًا تاريخيًا بفارق 10 مقاعد على نظيرتها كتلة "الشهيد ياسر عرفات" التابعة لحركة "فتح".

ووفقًا للنتائج التي أعلنتها إدارة الجامعة مساء أمس الأربعاء، فقد بلغت نسبة المشاركة في التصويت 78% من الطلبة، وحصلت "الوفاء الإسلامية" على 28 مقعدًا، تليها كتلة "الشهيد ياسر عرفات" والتي حصلت على 18 مقعدًا، بينما حصلت كتلة "القطب الطلابي التقدمي" على 5 مقاعد، في حين لم تنجح كتلتا "الوحدة الطلابية" واتحاد "الطلبة التقدمية" في اجتياز نسبة الحسم.

وتأتي نتائج الانتخابات هذا العام بمفاجئة "فرق الأصوات" الكبير بين كتلّتي الحسم الطلابية (الشبيبة، والكتلة الإسلامية)، ما أحدث تفاعلًا كبيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يراه مراقبون "تعبيرًا عن ملامح الغضب الشعبي تجاه المسار السياسي الداخلي للسلطة الفلسطينية من ناحية، وتنامي إرادة التحدي تجاه الاحتلال من ناحية أخرى".

فارق كبير..

يتحدث رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش، عن "فارق كبير" في الأصوات بين حركتي الشبيبة الطلابية والكتلة الإسلامية، مقارنة بنتائج انتخابات مجلس الطلبة في الأعوام الماضية.

ويُضيف "الأقطش" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هامش الفرق في المحطات الانتخابية السابقة كان ضيقًا، على عكس هذه المرة "التي لُوحظ فيها فجوة كبيرة"، عازيًا ذلك لـ 3 أسباب متعلقة بـ "بيئة حركة فتح الداخلية وصراعاتها من جهة، وسلوك السلطة الفلسطينية تجاه الحريات العامة وقضايا الفساد من جهة أخرى".

أما السبب الثالث، متعلق _تبعًا للأقطش_ بتدخلات الاحتلال الإسرائيلي وملاحقاته للطلبة والتهديدات المباشرة لهم، والتي ساهمت في تشكيل حالة من التحدي أثرت على أصوات الطلبة في صناديق الاقتراع.

وكان الاحتلال قد استبق العملية الانتخابية باعتقال 7 من ممثلي "الكتلة الإسلامية" في جامعة بيرزيت، كما أرسل رسائل إلى أولياء أمور طلبة في الجامعة، يُحذرهم فيها من السماح لأبنائهم بالتصويت لـ "الكتلة الإسلامية" حتى لا يتم اعتقالهم ومحاكمتهم باعتبارهم نشطاء في "حماس".

ويعدّ "الأقطش" نتائج الانتخابات مؤشرا على المزاج الشعبي العام الرافض  لـ "السلوك الفلسطيني الرسمي"، موضحًا أن الاهتمام الواسع بانتخابات بيرزيت يعود إلى "خصوصية الجامعة التي تحرص على إجراء عملية انتخابية دورية بطريقة نزيهة وشفافة".

تصورات مستقبلية..

من ناحيته يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح رائد نعيرات، إن "انتخابات مجلس طلبة بيرزيت كانت تحمل طابعًا سياسيًا أكثر من كونها نقابية أو أكاديمية".

ويُبيّن "نعيرات" لـ "وكالة سند للأنباء" أن النتائج عبّرت عن تصورات الشباب تجاه قضايا المجتمع الفلسطيني، وواقعه السياسي، وقدمت ملامح لتفكيرهم بالمستقبل السياسي للمرحلة القادمة.

ويستدرك: "رغم أنها تُعبّر عن المزاج العام، لكن ليس بالضرورة أن تكون مؤشرًا واضحًا عن الحجم الحقيقي للكتل الطلابية المتنافسة".

ويعتقد "نعيرات" أن نتائج العملية الانتخابية لن تؤثر في المسار السياسي العام، لـ "عدم وجود نية لإجراء الانتخابات العامة، لأسباب مختلفة، وعليه فإن تأثيرها في ظل الوضع القائم سيظل محدودًا".

إلى ذلك يتطرق الباحث في قضايا الحكم والسياسية جهاد حرب، لعوامل ساهمت في تحقيق فوز تاريخي لـ "الكتلة الإسلامية"، من بينها الظروف التي يعيشها فلسطينيو الضفة الغربية، تحديدا في قضايا الحريات العامة وإدارة الحكم.

وفي حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" يتفق "حرب" مع "الأقطش" بأن "التدخل الإسرائيلي والملاحقات المتكررة، ولدّ إصرارا لدى الطلبة، وشكل سببا لمناهضته ومواجهته"، بالإضافة إلى أن "تراجع بيئة الحريات، حفز حالة التمرد التي يتمتع بها الشباب في طبيعتهم".

لكنّ الباحث "حرب" قلل من أثر هذه النتائج على أرض الواقع، مردفً: "تداعياتها ستظل محدودة في ظل عدم وجود قرار بإجراء انتخابات عامة، والتي أستبعد إتمامها في المنظور القريب، لأسباب داخلية وخارجية".

مجلس ائتلافي..

ويتكون مؤتمر مجلس طلبة جامعة بيرزيت من 51 عضوًا، ينبثق عنه لاحقًا مجلس الطلبة من 11 عضوًا، عن ذلك يقول ممثل "الكتلة الإسلامية" في "بيرزيت" أسيد القدومي، إنهم "يسعون للتشكيل مجلس ائتلافي مع القوى الفائزة بالعملية الانتخابية".

ويؤكد "القدومي" لـ "وكالة سند للأنباء" أن مجلس الطلبة سيُشكل وفق التمثيل النسبي لعدد المقاعد التي تفوز بها كل كتلة طلابية، لافتًا إلى أنهم "حريصون على تقديم لوحة وطنية تعبر عن أطياف بيرزيت".