إسرائيل و"لعنة الثمانين".. مخاوف من الزوال ما أسبابها؟

حجم الخط
لعنة الثمانين
فاتن الحميدي - وكالة سند للأنباء

خطر الزوال الوشيك أو ما يُعرف بـ "لعنة الثمانين"، قلق حقيقي يراود المسؤولين الإسرائيليين ويكبر يومًا بعد آخر، ما يدفعهم للتساؤل في أكثر من مناسبة عن مصير دولتهم؟، معبرين عن خشيتهم من إمكانية إزالتها سواءً على المنظور القريب أو البعيد.

كان آخر هذه التصريحات ما صرّح به رئيس الوزراء الأسبق أيهود باراك في ذكرى نكبة الفلسطينيين الـ 74، والتي عبّر فيه، عن خشيته بأن تنزل بإسرائيل لعنة العقد الثامن التي أصابت دولا يهودية سابقة كدولة داود أو دولة الحشمونائيم.

"باراك" ليس الوحيد ففي عام 2017، أعلن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أنه سيجتهد من أجل ضمان أن تعمّر إسرائيل 100 عام، وأن هذا ليس بديهيا، لأنه لم يسبق لدولة يهودية بلوغ الـ80، أما الرئيس جهاز الشاباك السابق يوفال ديسكين، فذكر أن إسرائيل لن تبقى إلى الجيل القادم.

هذا التخوّف حذر منه أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي الحالي نفتالي بينيت، أما وزير الجيش بيني غانتس فقد صرّح بأن "المخاوف من سيطرة الفلسطينيين على إسرائيل في المستقبل ليست بعيدة عن الواقع، وإن إسرائيل ستتقلص خلال السنوات المقبلة لتصبح بين مستوطنتي غديرا والخضيرة".

وكان رئيس الكنيست الإسرائيلي الأسبق يوسف بورغ، وهو أحد مؤسسي حزب "مفدال" (أكثر الأحزاب الإسرائيلية تعصباً)، قد أكد في تصريحات له بأن "إسرائيل للزوال"، كونها "دولة عنصرية" والعنصرية والظلم لا يمكن أن ينتهي إلا بالزوال.

"معطيات حول الزوال"

تعقيبًا على ذلك، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي، صالح النعامي، لـ"وكالة سند للأنباء"، إن إسرائيل تتخوف من بعض المعطيات التي قد تمس بمستقبل الحكومة الإسرائيلية على المنظور القريب.

ويُشير "النعامي" إلى أن مسألة العقد الثاني ليست مرتبطة بحدث عملي مباشر، إنما هو ظاهرة تعرضت لها كيانات أخرى، موضحًا أن حكومة الاحتلال تُبرر هذه المخاوف بعدة عوامل، أبرزها الانقسام الداخلي الإسرائيلي، والقلق الراهن من حرب أهلية داخلية.

أما العامل الثاني _وفق النعامي_ يرتبط بما أسماه "عجز" إسرائيل عن استيعاب واحتواء المقاومة الفلسطينية، رغم فرق القوة العسكرية والعلمية، والتطبيع مع كثير من الأنظمة العربية، إلى جانب الدعم الضخم (ماليًا وسياسيًا) الذي يتلقاه الاحتلال من الدول الغربية.

ويزيد: "الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية تتساءل في ضوء ما سبق كيف سيكون الحال إذا حدث تحول في الواقع الفلسطيني، وأصبحت هناك دول عربية تتبنى سياسات مغايرة وعدائية لإسرائيل؟".

ويتحدث ضيفنا عن تراجع ملحوظ لدى المجتمع الإسرائيلي في "إمكانية التضحية ودفع كلفة البقاء في بلاد احتلوها وهجروا سُكانها قسرًا"، مستطردًا: "مثلًا نجد عدد لا بأس به من الشبان الإسرائيليين يرفضون التجنيد في الجيش، ما خفض نسبة الالتحاق به إلى 50% وهذا مؤشر خطير لكيان يقوم أساسًا على الحرب والعدوان".

وكان رئيس الأركان أفيف كوخافي قد انتقد هذا الأمر، قائلًا: "إن الأمة التي تفقد الاستعداد للتضحية تتعرض للهزيمة".

أسباب المخاوف..

إلى ذلك يُبيّن الكاتب الفلسطيني سليمان أبو ستة في مقالٍ له عن ذات الموضوع، أن مخاوف الإسرائيليين من خطر الزوال تعود لأسباب عدة، يرتبط بعضها بوضع إسرائيل الحساس كأقلية محتلة في وسط عربي معادٍ، أو على غيرهم من الأمم التي تعيش وضعا سويا.

وتعيش إسرائيل انقسامًا داخليًا يصفه "أبو ستة" بـ "المزمن وغير مسبوق"، قائلًا: "أدت أزمة الحكم المتواصلة منذ مارس/آذار 2019 إلى إجراء 4 جولات انتخابية انتهت أخيرا بالحكومة الحالية التي يرأسها بينيت، وهي خليط عجيب يمتد من أقصى اليمين الاستيطاني المتطرف إلى أقصى اليسار، مرورا ببعض النواب العرب".

ويعتبر الحكومة من أخطر مؤشرات ضعف إسرائيل نظرًا لأنها تعتمد على "أغلبية ضئيلة جدا، حيث بإمكان نائب واحد أن يتحكم فيها ويسقطها متى شاء، كما أن رئيسها ليس معه إلا 6 مقاعد، في مفارقة لم تشهدها ديمقراطية من قبل".

نفتالي بينيت.jpg
 

ويُشير إلى أن إسرائيل تفتقد اليوم كفاءة قادتها المؤسسين، مستطردًا: "الساسة الحاليون فاسدون وانتهازيون وحريصون على مصالحهم بالدرجة الأساسية ومستعدون لفعل كل الموبقات من أجل الفوز بالحكم".

ويتفق "أبو ستة" مع "النعامي" في أن الإسرائيليين، يفتقدون روح التضحية والقتال، مسهبًا: "المتابع للشأن الإسرائيلي يُلاحظ أن الجيش يتخوف من الخسارة البشرية، وأدمن الهدوء، معتمدًا بشكلٍ كامل على سلاح الجو في مهاجمة الفلسطينيين".

وتطرق في مقاله أيضًا لسببٍ آخر لهذه المخاوف، ويتمثل في "تنامي قوة المقاومة الفلسطينية وانتشار الإيمان بها كفكرة، ففي غزة جرأة كبيرة وقدرة على المبادرة وتحدي الاحتلال، كما ظهر ذلك في معركة سيف القدس 2021".

ويستدرك: "لكن أخطر ما تراه إسرائيل هو نجاح المقاومة في الربط بين الساحات الفلسطينية المختلفة، حيث باتت ترى في فلسطينيي الداخل خطرا كبيرا في أي معركة قادمة، وهو خطر ملح لدرجة أنه يخوض التدريبات ويضع الخطط لمواجهته".

علم فلسطين.jpg
 

كما تتصاعد جرأة المقدسيين الذين باتوا يرون لهم في غزة نصيرا، ويواجهون أي اقتحام لـ "الأقصى" بقوة وعزيمة،  كذلك الأمر في الضفة الغربية، خاصة ما يجري في مخيم جنين، بحسب "أبو ستة".

ويعتقد الكاتب أن هذه المخاطر تتزامن مع تصاعد المواجهة مع الأعداء الإقليميين للاحتلال كإيران التي باتت تحيط إسرائيل عبر حلفائها من الشمال والجنوب والشرق، وهو ما يجعلها معرضة لخطر آلاف الصواريخ من لبنان وسوريا والعراق واليمن.

ويختم: "كل ما سبق يضع إسرائيل أمام مخاطر وجودية، ويدفعها للتساؤل عن مصيرها المحتوم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه مصير قريب أو بعيد، وإنما خطوة في طريق انحدار يتسارع أو يتباطأ فقط بفعل أولئك الراغبين في إزالتها".

"ستزول بحدث عالمي"

من جانبه، يرى المحلل والمختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة، أن إسرائيل قامت بحدث عالمي، وغابت عن المسرح في الشرق الأوسط 2000 عام، ولن تسقط إلّا بحدث عالمي مماثل.

ويرى "جعارة" في حديثٍ لـ "وكالة سند للأنباء" أن الحرب الأوكرانية الروسية الجارية منذ شهر فبراير/ شباط المنصرم، هو الحدث الذي إذا لم ينتهِ لصالح إسرائيل، فهو مقدمة لسقوطها بالتأكيد.

ويؤكد أن إسرائيل ليست دولة ذاتية ولا تقوم بإمكانيات منفردة، فهي لم تقم إلا بـ "الكهرباء الأمريكية"، ولا تمشي أو تنتصر إلا بأمريكا، ولا توقع المعاهدات مع الفلسطينيين إلا بموافقة أمريكية.

ويُكمل "جعارة": "إذا رفعت الولايات المتحدة الأمريكية يدها عن إسرائيل، فإنها ستسقط لاحقًا ولن تصدم طويلا، ولن تجد إسرائيلي في الأرض الفلسطينية مطلقاً".