"مسيرة الأعلام" الإسرائيلية.. فرصة "بينيت" لاستعراض قوته أم نهايته؟

حجم الخط
مسيرة الأعلام الإسرائيلية
إيمان شبير – وكالة سند للأنباء

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يسعى إلى إعطاء نفسه فرصة جديدة لتمرير "مسيرة الأعلام" التي ينوي المستوطنين تنفيذها الأحد القادم ( 29 مايو/ أيار)، وصولًا إلى باب العامود، ومرورًا بالحي الإسلامي في البلدة القديمة بمدينة القدس.

ورغم سخونة الأوضاع الأمنية التي قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة جديدة على مختلف الجبهات، إلا أن "بينيت" يخطط لتقديم إنجاز لجمهوره الإسرائيلي؛ لتغطية فشله في تحقيق أهدافه خلال اقتحامات شهر رمضان الماضي، وفق ما يراه مراقبون.

ومسيرة الأعلام، أطلق فكرتها الحاخام "تسفي يهودا كوك" وتلامذة المدرسة الدينيّة المتطرفة "مركاز هراب" التي تكونت في فيها النواة الصلبة للتنظيمات الاستيطانية المتطرّفة.

وأجريت المسيرة أول مرة عام 1968 احتفاءً بالذكرى السنوية لاحتلال مدينة القدس، وكان يُشارك فيها في البداية العشرات، ثم مئات المستوطنين، وصولًا إلى الآلاف قبل سنوات.

ومنذ عدة سنوات باتت تنظم المسيرة جمعيّة "عام كلبيا" المتطرّفة، ويترأسها الحاخام حاييم دروكمان، الأب الروحي للمستوطنين وأحزاب "الصهيونية الدينية".

ونشر منظمو" مسيرة الأعلام" اليوم الأربعاء مخطط تحركات المسيرة، حيث سيسير 8 آلاف شخص يسيرون باتجاه "الحائط الغربي" عبر باب العامود، وسيسير 8 آلاف آخرون إلى الحائط الغربي عبر باب الخليل، أما بقية المشاركين سيقومون برقصة جماعية قرب باب الخليل، إذ لن يُسمح بدخول الحائط إلا لـ16 ألف شخص، بحسب تعليمات شرطة الاحتلال.

"فشل ذريع"..

يقول المختص في الشأن الإسرائيلي عيد مصلح: إن "سعي المستوطنين لتنفيذ مسيرة الأعلام لم يتوقف رغم التحذيرات الشديدة من فصائل المقاومة الفلسطينية".

ويُبيّن "مصلح" لـ "وكالة سند للأنباء"، أن "بينيت" يعمل من خلال موافقته على تمرير "مسيرة الأعلام"؛ إظهار السيادة الإسرائيلية، واستعراض قوته أمام الرأي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الاحتلال يرفض الاعتراف بالفشل الذي مر به في شهر رمضان وما بعده.

ومن وجهة نظر "مصلح" فإن فصائل المقاومة "لن تقف مكتوفة الأيدي" جراء الاستفزازات الإسرائيلية في تمرير "مسير الأعلام"، ورفض الاحتلال للوجود الفلسطيني في المدينةِ المقدسة.

ويعتقد "مصلح" أن الأيام القادمة "حبلى" ومليئةً بالأحداث الساخنة، موضحًا أن الرد الفلسطيني له أشكال عديدة وأن الجميع متوحّد تحت راية واحدة وهي "مقاومة الاحتلال".

يُذكر أن "الغرفة المشتركة" لفصائل المقاومة بغزة قالت يوم الأحد الماضي، إنها "ستقف بحزم"، أمام مسيرة الأعلام الإسرائيلية، مشددًا أن الشعب "لن يسمح بالمُطلق بكسر قواعد الاشتباك والعودة لمربع الاستفزازات الذي قُلنا فيه كلمتنا بكل قوة" (في إشارة لمعركة سيف القدس بمايو 2021)".

وحول هدف "مسيرة الأعلام"، يرى ضيفنا أن المسيرة جاءت بعد فشل ذريع في سياسة "بينت"، ولم يعد لديه شيئا يقدمه للجمهور الإسرائيلي إلا الموافقة على تمرير المسيرة.

من جانبه، يُؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات، أن المسيرة تأتي في توقيتٍ مشحون "فلسطينيًّا وإسرائيليًّا"، مُردفًا أن جميع الكتل السياسية الإسرائيلية تُريد إرضاء "اليمين" من خلال إلغاء الوجود الفلسطيني.

ويُضيف "بشارات" لـ "وكالة سند للأنباء"، أن المسيرة تهدف إلى إشعال الوضع الميداني، مُبيّنًا أن العنجهية الإسرائيلية ستقودهم إلى انفجار حتمي بمرور "مسيرة الأعلام".

ومساء أمس الثلاثاء، ذكرت قناة 13 الإسرائيلية أن إسرائيل بعثت رسالة إلى حركة حماس عبر الوسيط القطري والمخابرات المصرية، قالت إنها "لا ترغب بحدوث مواجهة عسكرية على خلفية مسيرة الأعلام".

وجاء في الرسالة أن "مسار مسيرة الأعلام سيكون على النحو الذي كان عليه في السنوات الماضية، ولن يكون هناك أي تغيير في مسارها، محذرة من أنها في حال إطلاق الصواريخ ستكون جاهزة للرد بقصف غزة"، وفق القناة.

ويلفت "بشارات" إلى أن إسرائيل تخشى فقدان سيطرتها وسيادتها على المدينة المقدسة خاصة في الفترةِ الأخيرة التي ارتفع فيها العلم الفلسطيني بشكلٍ كبير في جنازتي الشهيدة شيرين أبو عاقلة والشهيد وليد الشريف.

"استرضاء الجماعات المتطرفة"..

إلى ذلك، يوضح الباحث والمتخصص في علوم القدس والمسجد الأقصى عبد الله معروف، أن مسيرة الأعلام، خطوة تصعيدية تقوم بها جماعات "الهيكل المزعوم"؛ لتغيير الوضع القائم في مدينة القدس.

ويستنكر "معروف" موافقة وزير "الأمن الداخلي" الإسرائيلي عومير بارليف على انطلاق مسيرة الأعلام بيوم ما يُسمى لديهم "يوم القدس"، مُبينًا أنها خطوة جاءت لاسترضاء الجماعات المتطرفة على حساب الفلسطينيين وحقوقهم في المسجد الأقصى.

ويُكمل لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال الإسرائيلي يعي تمامًا أن مسيرة الأعلام أشعلت الأوضاع داخل فلسطين العام الماضي، وأن تنفيذ المسيرة هذا العام لن يكون بعيدًا عن اشتعال الأوضاع مجددًا.

ويستطرد "معروف" أن الاحتلال كان سابقًا يبتعد عن مناطق الاصطدام بالشعب الفلسطيني خاصة منطقة "باب العامود وطريق الواد" بالقدس، لكن يبدو أنه يُحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

فرص نجاح "بينيت"..

بدوره، يرى المحلل والمختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة، أن فرص "بينيت" ضعيفة جدًّا في إثبات شخصيته أمام الجمهور الإسرائيلي، مُعللًا أن سيرته السياسية ليست قوية إذ أن لديه أربعة مقاعد فقط في "الكنيست".

ويتساءل "جعارة"، كيف يقبل "بينت" أن يكون رئيسًا للوزراء الإسرائيليين وهو يمتلك أربعة مقاعد فقط؟"، مُعبّرًا أن تمسكه في منصبه "ذاتية أنانية" بامتياز.

ويتفق "جعارة" مع "مصلح" في أن "بينيت" يُحاول أن يفعل ما لم يستطع فعله رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، في تمرير مسيرة الأعلام من باب العامود، وعبورها في عمق مدينةِ القدس.

والعام الماضي، نظّم آلاف المستوطنين المتطرفين المسيرة التي يحملون خلالها الأعلام الإسرائيلية، واقتحموا منطقة باب العامود (أحد أبواب البلدة القديمة)، ثم توجهوا نحو "حائط البراق" .

وفي مايو 2021، تسببت انتهاكات الاحتلال في المسجد الأقصى، وحي الشيخ جرّاح بالقدس، باندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل والفصائل في غزة، استمرت 11 يومًا.