"التصلب المُتعدّد".. المرض الغامض ينتشر في فلسطين والأسباب مجهولة

حجم الخط
التصلب العصبي المُتعدّد
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

هو واحد من الأمراض النادرة والخطيرة، أسبابه ورغم تقدم الأبحاث الطبية، لا تزال مجهولة ولا يوجد له علاج جذري وفعّال، ظهر في فلسطين بشكل لافت خلال العقدين الماضيين بعد تطور أدوات تشخيص المرض.

التصلب اللوحي أو المتعدد (MS)، يُعرّفْ بأنه مرض مناعي مزمن، يُصيب الجهاز العصبي المركزي في الجسم، ويحدُث حين تتراجع مادة "المايلين" التي تُحيط بالخلايا العصبية التي تعمل على تسريع نقل السيلان العصبي إلى جميع أنحاء الجسم.

يقول الدكتور محمد قبها أخصائي الأعصاب: "يظهر المرض على شكل نقاط تظهر على الدماغ أو الحبل الشوكي، ينتج عنها هزال في الجسم، خدران وتنميل في الأطراف يصل في بعض الأحيان لحد الشلل المؤقت أو الدائم، إضافة لتشويش في الرؤيا وعدم التوازن وعدم القدرة على التحكم بالتبول ومشاكل في النطق والذاكرة".

ويُضيف "قبها" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذا المرض الذي ينتشر بين النساء بدرجة أكبر من الرجال (3-1)، يظهر على شكل هجمات متباعدة تتفاوت في حدتها وخطورتها ونتائجها حسب عدد النقاط وأماكنها.

ويُشير إلى أن التشخيص المبكر للمرض سواء من خلال الفحص السريري الأولي أو صور الرنين المغناطيسي أو "الخزعة" من أسفل الظهر، يساهم في محاصرته ويقلل الأضرار الناتجة عنه مستقبلاً.

والخطير في هذا المرض، أنه يظل كامناً في الجسم لسنوات _ وفق قبها_ وربما لا تظهر على المريض أي أعراض أو أعراض خفيفة يبالي بها الكثير من الناس، ثم بعد ذلك تظهر العوارض بشكل مباغت أو تدريجي.

وتتشابه عوارض التصلب اللوحي مع أمراض أخرى عديدة، مما يجعل تشخيصه بشكل صحيح أمراً ليس بالسهل.

الأسباب والأعداد مجهولة..

ويُنبّه أن أسباب هذا المرض لا تزال مجهولة، مستدركاً: "رغم ذلك هناك عوامل مساعدة، أهمها العامل الوراثي أو الاستعداد الجيني كما يعرف علمياً، ونقص فيتامين D والإصابة بأحد الأمراض الفايروسية"، مردفًا: "أن هذا المرض ينتشر أكثر في الدول  الأجنبية الباردة التي لا ترى الشمس لفترات طويلة".

وتبعَا لـ "قبها" فإن التعرض لمصادر الحرارة لفترات طويلة والاستحمام بمياه ساخنة والإجهاد والتوتر النفسي، كلها عوامل تزيد من أضرار المرض.

ولا توجد إحصائيات دقيقة تظهر أعداد الفلسطينيين المصابين بالتصلب اللويحي سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، غير أن التقديرات تشير إلى أنه من بين 10 آلاف شخص، هناك بين 3-5 مصابين بهذا المرض، وهي نسبة متقاربة مع المصابين بهذا المرض في منطقة الشرق الأوسط.

ويرفض بعض المرضى التصريح بإصابتهم بهذا المرض لأسباب اجتماعية، ويفضلون عدم تلقي العلاج اللازم، وهو ما يؤدي لتفاقم حالاتهم الصحية.

وعن العلاجات المتوفر للتقليل من تبعات هذا المرض، يذكر "قبها" أن العلاجات محصورة وهي تؤدي للتقليل من آثار المرض وليس القضاء عليه بشكل نهائي، أهمها "الكورتزون" في الوريد، وإبر "الربيف" أو "الإيفونكس" التي تؤخذ 3 مرات أسبوعياً أو مرة في الأسبوع أو  حبوب"الجيلينيا" أو غسيل بلازما الدم.

ويُشير أخصائي الأعصاب، إلى أن ثمن هذه الأدوية مرتفع جداً ويصل بعضها لـ5 آلاف شيكل، لكل 28 حبة أو 4 آلاف شكيل لكل 4 إبر.

مشاكل وهموم..

وفي الإطار ذاته، يقول رئيس جمعية أصدقاء مرضى التصلب اللويحي في نابلس علي حجاوي: "إن انقطاع الدواء من قبل وزارة الصحة الفلسطينية، يعتبر أكبر هاجس يصيب المرضى خاصة أصحاب الدخل المحدود الذين لا يقدرون على شرائه".

ويُردف "حجاوي" أن مرضى التصلب بحاجة هم وذويهم لدعم نفسي متواصل من أجل التعايش مع المرض، من خلال برامج متخصصة تشرف عليها وزارة الصحة، لافتاً إلى أن هذا غير متاح رغم عدم حاجته لميزانيات مالية.

ويُكمل "حجاوي" (المصاب بهذا المرض منذ 44 عاماً) أن التصلب اللويحي ينتج عنه مشاكل اجتماعية وأسرية مختلفة بين الأزواج تصل في بعض الأحيان للطلاق، بسبب عدم تقبل أحد الزوجين لمرض الآخر.

ويورد أن بعض المرضى يصابون بأمراض أخرى بسبب العامل النفسي كالضغط والسكري وبحاجة لبعض الأدوات كالكراسي المتحركة والعكازات وجلسات طبيعية أسبوعية، وهو ما يزيد من نفقاتهم المالية، مطالباً وزارة الصحة بإعفاء مرضى التصلب من رسوم التأمين الشهري.

ويشدد "حجاوي" على أن الجمعية تسعى لتبادل الخبرات مع الجمعيات والمؤسسات المشابهة في العالم، وتكتفي بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمرضى التصلب اللويحي ولا تتدخل بشكل العلاج الطبي المقدم للمرضى لأن ذلك من "اختصاص الأطباء".

ويُحي العالم في الثلاثين من أيار/ مايو كل عام باليوم العالمي للتصلّب العصبي المُتعدّد، من خلال فعاليات طبية وإرشادية متنوعة لنشر التوعية المجتمعية وإعطاء الأمل بالشفاء للمصابين وعائلاتهم.