فرحٌ معلق..

سكنوه حديثًا.. كابوس الهدم يُلاحق عائلة فلسطينية في الخليل

حجم الخط
عائلة أبو سندس
يوسف فقيه – وكالة سند للأنباء

لم تطل فرحة عائلة الفلسطيني محمد أبو سندس، بالسكن في منزلهم الجديد بقرية "أبو العسجا" جنوب محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية ، قبل أن تُسلمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إخطاراً بوقف البناء والعمل بالمنزل.

وقبل أقل من ثلاثة أشهر انتقلت العائلة المكونة من ستة أفراد للمنزل الجديد والفرحة تغمرهم بتحقيق حلمهم، فأبناؤهم الأربعة لا يزالون يكتشفون تفاصيل غرفهم الجديدة، آملين بمستقبل أفضل في منزل جميل أمضوا عدة سنوات وهم يرقبون بناءه طوبة فوق طوبة.

ومما زاد على العائلة وجعها، أنها حددت موعداً لزفاف نجلها "أنس" في شهر آب/ أغسطس القادم، واختارت أن يقيم مع عروسته في الطابق الأول من المنزل، وكانت تعكف على إتمام التجهيزات الأخيرة، قبل أن تصطدم بقرار الاحتلال، والذي قلب أجواء الفرح لديها إلى قلق وترقب.

288447574_881387799349322_247482396592443117_n.jpg
 

يقول صاحب البيت محمد أبو سندس وتعابير الصدمة والقلق بادية عليه: "بنيت المنزل على مدار عدة سنوات، ولم أسدد جميع ديون وتكاليف البناء التي زادت عن نصف مليون شيقل حتى الآن".

ولم يكن سهلًا على رب الأسرة توفير تكاليف البناء، فهو يعمل مدرسًا في أحد مدارس دورا جنوب الخليل، ويضيف لـ "وكالة سند للأنباء": "أمضيت كل عمري من أجل هذا الحلم الكبير لعائلتي بأن نستقر في منزلٍ خاص بنا، وأحتاج لسنوات أخرى لتسديد ديون البناء".

ويشير "أبو سندس" إلى أن الاحتلال يتعمد قتل فرحة العائلة بمنزلها وبزفاف نجلها، مستدركًا: "رغم الحيرة والقلق الذي نعيشه إلا أننا نصر على إتمام الفرح بموعده".

ولا يبعد منزل العائلة المستهدفة سوى 50 متراً عن المنطقة المصنفة "ب" التي يسمح البناء فيها، ويقع منزله في المنطقة التي تسمى بـ "سي أمن" كما يقول نقلاً عن مختصين في هذا الجانب.

وقررت العائلة التوجه للجهات الرسمية من أجل استكمال إجراءات الترخيص، ومراجعة محكمة الاحتلال بعد أسبوعين؛ للاعتراض على قرار وقف البناء والعمل، والذي يسبق عادة قرارٌ آخر بالهدم.

ويفيد الناشط في مركز أبحاث الأراضي راجح تلاحمة، أن إخطار المواطن "أبو سندس" بوقف البناء، والعمل في منزله جاء بحجة البناء بدون ترخيص في المناطق المصنفة "ج"، والتي لا يسمح الاحتلال البناء فيها.

ويوضح "تلاحمة" لـ "وكالة سند للأنباء" أن الاحتلال يخطر عدة منازل منذ سنوات في قرية "أبو العسجا" بالهدم ووقف البناء بذات الحجة المرتبطة بعدم الترخيص، خاصة المنازل التي تقع قرب منطقة رابود وجدار الفصل العنصري.

ووفقًا لـ"تلاحمة" فإن أي مواطن يتلقى إخطارًا بوقف البناء أو الهدم يتوجه بطلب ترخيص للاحتلال ويثبت ملكيته لأرضه بتقديم كافة الخرائط والمخططات الهندسية، ويقدم ملفًا جاهزًا للجهة التي أخطرته بعدم الترخيص.

ومنذ عام 2017، لم يمنح الاحتلال أي تراخيص للمنشآت في المناطق المصنفة "ج"، ولم يصدر أي رخصة بناء لمبنى فلسطيني ، بحسب الناشط "تلاحمة".

ويضيف، أن عدد المواطنين الذين يتلقون إخطارات هدم سنويًا في الضفة، يبلغ ٦٠٠ مواطن، حيث يتقدمون بطلبات لسلطات الاحتلال منحهم تراخيص، إلا أن نسبة الموافقة لا تتعدى 1% من نسبة المعترضين على الإخطارات.

ويرى "ضيف سند" أن الاحتلال يهدف من وراء عدم منح التراخيص للمباني الفلسطينية إلى الحد من التوسع والتمدد العمراني، ما جعل المدن الفلسطينية أكثر اكتظاظاً، لافتًا إلى أن الاحتلال يمنع الفلسطينيين من التوسع في مناطق "ج" لأجل استغلالها في المخططات الاستيطانية والطرق الاتفاقية ومناطق التدريب.