شركة لنقل الأموال للسلطة.. "حيلة" إسرائيلية للسيطرة على الحركة المالية الفلسطينية

حجم الخط
أموال
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

في الكنيست الإسرائيلي يضع المشرعون هذه الأيام، اللمسات الأخيرة على قانون يسمح بتمويل شركة حكومية جديدة، مهمتها الأساسية تحويل ونقل الأموال للبنوك الفلسطينية.

وتعود فكرة إنشاء هذه الشركة للعام 2016، عندما أعلن بنكا "هبوعاليم" و"ديسكونت" الإسرائيليان، عن نيتهما التوقف عن التعامل مع البنوك الفلسطينية خوفاً من قانون الإرهاب الأمريكي.

وتزعم تقارير استخبارية إسرائيلية ودولية، أن البنوك الفلسطينية، لا تلتزم بالمعايير الدولية المتعلقة بحظر غسل الأموال وتمويل "الإرهاب" كصرف رواتب عوائل الأسرى والشهداء.

وفي العام 2018، قدّم "الكابينيت" الإسرائيلي اقتراحاً بإنشاء بنك حكومي جديد، يأخذ على عاتقه مهمة التعامل مع البنوك الفلسطينية، لا يكون خاضعاً لقوانين السوق مثل البنوك التجارية الربحية ويتبع مباشرة للحكومة.

بعدها بعام واحد أُعلن في إسرائيل، تأسيس شركة حكومية سُميت "خدمات المراسلة المساهمة المحدودة"، لكنها ظلت في الإطار النظري بسبب عدم توفر الدعم المالي.

وفي منتصف الشهر الماضي، نشر الموقع الرسمي لوزارة "العدل" الإسرائيلية نصّ مشروع قانون إنشاء هذه الشركة، وأعلن عن فتح المجال أمام الجمهور الإسرائيلي للاطلاع على القانون وتقديم أي ملاحظات أو اعتراضات عليه.

ويقع القانون الجديد في 5 مواد و12 بنداً، حيث تُفصل المادة الأولى من القانون كل السلطات والهيئات الإسرائيلية التي تتدخل في عمل الشركة البنكية الجديدة، وهي: البنك المركزي الإسرائيلي، هيئة حظر غسل الأموال، وتمويل "الإرهاب"، وزارة الجيش، ديوان رئيس الحكومة، وشرطة إسرائيل.

الجديد في الموضوع أن الحكومة الإسرائيلية تحاول هذه الأيام، ومن خلال قانون في الكنيست توفير دعم مالي مقداره 72 مليون شيكل، لتبدأ هذه الشركة بممارسة مهامها في أقرب وقت.

أكثر من مجرد بنك

يقول الباحث في مركز مدار للدارسات الإسرائيلية وليد حباس: "هذا البنك لايهدف لاستبدال البنوك الإسرائيلية المتخوفة من قضايا الإرهاب وحسب، وإنما يحاول أن ينظم أيضاً العلاقة المالية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وجعل هذه العلاقة أكثر انضباطاً من طرف وزارتي المالية والجيش الإسرائيليتين بشكل مباشر".

ويُضيف "حباس" لـ "وكالة سند للأنباء": "أن الهدف أيضاً متابعة كل الحركات المالية في البنوك الفلسطينية والتأكد من وجهتها ومصدرها وعدم وصولها لأطراف لا ترغب بها إسرائيل، وتكثيف إجراءات الضبط على كل الحركات المالية داخل المناطق الفلسطينية".

وتزعم إسرائيل أن العمال الفلسطينيين لديها، سيتمكنون من تحويل رواتبهم الشهرية إلى عائلاتهم من خلال هذا البنك الجديد، وهو ما يعني أنه سيصبح بمقدورهم الاستفادة من الخدمات التي تقدمها البنوك الفلسطينية.

وحول هذا الأمر، يوضح "حباس" أن هذا "البنك لا يندرج في إطار نوايا إسرائيل الإنسانية وإنما يتيح لها، تكثيف رقابتها الأمنية والمالية على البنوك الفلسطينية، والتحكم بشكل مباشر في العمليات المالية والاقتصاد الفلسطيني ككل".

ويُشدد على أن إنشاء هذا البنك يعتبر تعديلاً حقيقياً وجوهرياً أحادي الجانب، على بروتوكول باريس الاقتصادي الذي وقّع عام 1994.

موقف سلطة النقد..

إلى ذلك تقر سلطة النقد الفلسطينية، بسعي إسرائيل لإنشاء هذه الشركة، مشيرةً إلى أنها تهدف لتمثيل  المصارف الإسرائيلية في علاقتها مع المصارف الفلسطينية.

وتقول سلطة النقد، في تصريحات خاصة بـ "وكالة سند للأنباء"، إنها تعمل على التوصل لتفاهمات مع جميع الجهات لما فيه مصلحة الطرفين، بهدف عدم فرض إسرائيل ترتيبات من جانبٍ واحد.

وتؤكد على أن آلية العمل المقترحة تعتبر تعديلاً على اتفاق باريس الاقتصادي، لافتةً إلى أن سلطة النقد تسعى للتوافق بشأن أية تعديلات مقترحة.

تخفيض استخدام النقد

وتُكمل: "لا يمكن الحديث عن الإيجابيات والسلبيات دون الاتفاق على آلية العمل الجديدة وضمان سلاسة وسرعة تنفيذ العمليات المالية بين الجانبين، وإدماج التكنولوجيا الحديثة في تنفيذ المعاملات بشكل يؤدي لتخفيض استخدام النقد في السوق الفلسطيني".

وحول المخاوف من زيادة إجراءات الرقابة الإسرائيلية بعد إنشاء هذه الشركة، تتحدث: "تعمل النقد على تنفيذ المعاملات المالية ما بين المصارف العاملة في فلسطين، والمصارف الإسرائيلية سواء كان ذلك بشكل مباشر أو من خلال شركة المراسلة".

وتنوه سلطة النقد إلى أنها تحاول ضمان معاملة عادلة ومتكافئة والابتعاد عن أية تعقيدات إجرائية أو قانونية، وتطبيق أفضل الممارسات الدولية في مجال المصارف المراسلة على المعاملات بين الجانبين، مبينةً أن عمل شركة المراسلة سيقتصر على تنفيذ المعاملات المالية بين الجانبين.

وتتابع: "أن عمل الشركة سيكون بهدف تنفيذ المدفوعات من أجور العاملين وأثمان البضائع بوسائل الكترونية، أما موضوع التبعية الاقتصادية فتحكمها الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية مع الجانب الإسرائيلي".