"الفطر الأبيض".. حلم تحوّل لحقيقة ماثلة أمام صاحبه

حجم الخط
أحمد الهجين
أحلام عبد الله - وكالة سند للأنباء

يتفقد المهندس الفلسطيني أحمد الهجين (26 عامًا) ثمار الفطر الأبيض "الشامبنيون"، التي نمت وشارفت على النضج، بعد شهورٍ من خوض تجربة فريدة من نوعها في قطاع غزة، بذل فيها صاحبها جهدًا مكثفًا ليصل أخيرًا إلى ما كان يصبو إليه منذ الصغر.

بدأت حكاية المشروع الصغير شمال مدينة غزة، قبل 7 أشهر حيث جالت الفكرة في رأس "الهجين" الذي كان مولعًا منذ طفولته بالفطر وأنواعه، فسارع إلى البحث بكل طاقته عن حلمه، يقول: "بعد مشاورات وجولات كادت أن توصلني لحالة من اليأس بسبب تداعيات الحصار الإسرائيلي علينا، نجحت بافتتاح المشروع".

ويروي "الهجين" لـ "وكالة سند للأنباء"، بداية مشروعه الذي رسم أولى خطواته بثلاجة واحدة مساحتها 12 مترا": بعد تخرجي من الجامعة عام 2018، فكرت بمشروعٍ ريادي يُلبي رغبتي وشغفي اتجاه الأشياء التي أُحبها".

ويُشير إلى أنه رغم معرفته السابقة بـ "الحساسية الشديدة" التي يتصف بها الفطر، وصعوبة زراعته، إلا أنه باشر العمل والبحث عن كل ما هو متوفر عن هذا الموضوع في فلسطين.

ومن خلال البحث، تبين لـ "الهجين"، أن الشركة التي تُنتج الفطر في فلسطين، كانت قائمة في الضفة الغربية لسنوات، ثم أغلقت أبوابها بسبب المعيقات الإسرائيلية المتمثلة بمنع استيراد البذور اللازمة لعملية الإنتاج وتُسمى "أبواخ".

وحفزت هذه التجربة ضيفنا على إنتاج البذور ذاتيًا، ومن هنا انطلق مشروعه، يُردف: "بدأت تجاربي في مختبرات الجامعة الإسلامية، واستعنت بخبراء ومختصين من خارج غزة، وبعد محاولات متكررة، وبالاعتماد على البدائل والإمكانيات المتوفرة نجحت أخيرًا".

ويزيد أنه "في سبيل إنجاح المشروع وتثبيت أقدامي وترويجه في الأسواق المحلية، صنعت غرفة مغلقة فيها أجهزة تتحكم بدرجة الحرارة ونسبة الرطوبة، وثاني أكيد الكربون"، موضحًا أن "الفطر بحاجة لأجواء باردة لينمو، وعناية فائقة بالتربة والثِمار وصولًا لمرحلة الحصاد".

وتسير دورة حياة فطر "الشامبنيون" 40 يوماً منذ بداية زراعته والتي تكون في تربة صناعية، وتكون القطفة الأولى بعد 20 يوماً، ويليها قطفتان أخريان كل 10 أيام.

ويلفت "الهجين" إلى أن دراسته لتخصص هندسة الميكاترونيكس‏، التي تجمع بين الهندسة الميكانيكية، والكهربائية، وهندسة الحاسوب والإلكترونيات، ساعدته كثيرًا في صناعة وتطوير أجهزة التبريد التي يحتاجها الفطر.

وبنبرةٍ مفعمة بالحيوية، يتطرق "الهجين" لكمية الثمار التي يُنتجها المشروع قائلًا: "كنا ننتج بالشهر 700 كيلو غرام من الفطر، والآن أصبحنا ننتج طنا من الفطر شهريا"، مشيرًا إلى أن سعر الكيلو منه يصل  35 شيكلا، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

1.jpeg
 

صعوبات..

وكغيره من المشاريع الناشئة وجد المهندس "الهجين" ذاته أمام تحديات كثيرة تقف أمام نجاح مشروعه، وتمثل أبرزها بـ "حاجة المشروع للطاقة الكهربائية بشكلٍ دائم، وهذا غير متوفر في غزة الذي تُعاني من أزمة الكهرباء متفاقمة منذ 16 عامًا"، لكنه تغلب على ذلك عبر الاشتراك بأحد المولدات الكهربائية الخاصة.

هذا الأمر زاد من التكلفة المادية لإنتاج الفطر _تبعًا للهجين_ فهو يعمل على استيراد البذور من الخارج، وتحتاج لرحلة طويلة كي تصل إلى أحضان التربة.

ويورد أن منتج الفطر لاقى رواجًا في الأسواق المحلية التي يعتمد فيها المستهلك على شراء المعلب منه أو الإسرائيلي.

واستطاع المشروع أن يوفر5 فرص عمل، تعتاش منها 5 عائلات وبراتب جيد ومنصف لأوضاعهم واحتياجاتهم وفق وصف "الهجين"، وسط توقع بزيادة أعداد العاملين بتوسع المشروع.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد تجاوزت نسبة البطالة بين صفوف السكان بغزة الـ 40% من إجمالي القوى العاملة، في حين بلغت نسبة الفقر 60%، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الغزيون، جرّاء الحصار الإسرائيلي المُمتد منذ 2007.

فطر.jpeg
 

وبعد تجربته، ينصح المهندس "الهجين" شباب قطاع غزة للسعي والاجتهاد، وعدم السماع للعبارات المحبطة بسبب الظروف الصعبة التي يمرون بها، وأن يفكروا بروح تنافسية وإبداعية بعيدًا عن التقليد.

وللفطر فوائد صحية كثيرة خاصة الأبيض منه، فهو غني بالكربوهيدرات التي تعد أهم مصادر الغذاء، كما يقي الفطر من سرطان البروستاتا، ويضبط مستوى السكر بالدم، وفقا لبعض الدراسات العلمية.

ويمتاز الفطر عن بقية الأصناف الأخرى بسعراته الحرارية العالية، وما يحتويه من الفيتامينات والمعادن تشمل مجموع من فيتامين B وحمض الفوليك والحديد والمغنيسيوم والزنك والمنغنيز والفوسفور والبوتاسيوم والنحاس.