ثماني سنوات على جريمة حرق الفتى محمد أبو خضير حيًا

حجم الخط
الشهيد محمد أبو خضير
القدس - وكالة سند للأنباء

تمر اليوم السبت (2 يوليو/ تموز) ثماني سنوات على حرق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عامًا)، من بلدة شعفاط في مدينة القدس حيّا حتى الموت على يد المستوطنين.

ففي فجر الرابع من شهر رمضان المبارك، الموافق الثاني من تموز عام 2014، خرج "أبو خضير" من منزله في "شعفاط"، لصلاة الفجر في أحد مساجد قريته، وفي الطريق استوقفته سيارة تقل ثلاثة مستوطنين، سألوه عن طريق "تل أبيب"، كما أظهرت كاميرات التسجيل، لينقضوا عليه بعدها ويختطفوه متجهين إلى أحراش قرية دير ياسين غربي القدس.

تعالت صرخات "محمد" أثناء اختطافه، مما استفز بعض الشباب الذين كانوا في انتظار الصلاة، محاولين اللاحق بالسيارة لكنهم عجزوا، فعادوا لعائلته وأخبروا والده عن الحادثة، فاتصل الأخير بدورية الاحتلال لكنها لم لم تستجب لندائه.

وعلى الجهة الأخرى، وصل المستوطنون أحراش قرية دير ياسين وقيّدوه وضربوه بالهروات، ولم تُجدي توسلاته نفعًا، حيث أُجبر الشهيد على شرب البنزين، وواصل القاتل يوسف بن دافيد رش البنزين على جسده ثم أضرم النار فيه.

وبعد الانتهاء من الجريمة، انطلق المستوطنون بسيارتهم إلى مستوطنة "آدم" شمال القدس التي يسكنون بها، وقاموا بالعزف على آلة الغيتار الموسيقية والرقص احتفالا بإنجازهم.

وفي هذا الأثناء انتشر خبر اختطاف "محمد" في مدينة القدس، وتجمع الناس في شعفاط، حيث قرروا إيقاف القطار الخفيف الذي يخترق القرية عن العمل، فلم يسمحوا لعرباته الأولى بالمرور، مما دفع شرطة الاحتلال إلى محاصرة القرية، ورشق الموجودين في محيط منزل الشهيد بالرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية.

على إثرها اندلعت مواجهات بين المقدسيين وقوات الاحتلال، إلى أن أعلنت الأخيرة عن عثورها على الشهيد "أبو خضير" محروقا في أحراش دير ياسين، ما أدى لارتفاع وتيرة التصعيد، أسفرت عن إصابة واعتقال العشرات، تخلله فرض حصارٍ كامل على "شعفاط".

وماطل الاحتلال في تسليم جثمان الشهيد "أبو خضير" وحاول فرض شروطٍ على تسليمه، إذ أبلغ والده بـ "نيتهم تسليم الجثمان ليلا"، إلا أن الوالد رفض وأبلغهم أنه لن يستلمه إلا في وضح النهار ليتمكن الجميع المشاركة في مسيرة التشييع.

بعد يومين من حرق الشهيد "أبو خضير"، سلمت سلطات الاحتلال الجثمان لعائلته، وشارك الآلاف في تشييعه إلى مثواه الأخير بمقبرة القرية.

جنازة محمد أبو خضير.jpg
 

وأعقبت عملية الخطف والقتل موجة احتجاج واسعة في مدبنة القدس ومختلف المناطق الفلسطينية، بالإضافة لإدانة دولية للحادثة.

بن ديفيد.jpg
 

وفي 3 أيار/ مايو 2016، حُكم على المستوطن "بن دافيد"، الذي يُعتبر العقل المدبر لعملية القتل بالسجن المؤبد، كما حكم عليه بالسجن 20 عاما أخرى لإدانته بجرائم أخرى، وأمرته المحكمة بدفع تعويض مقداره 150 ألف شيكل لعائلة الضحية.

وفي 4 شباط/ فبراير عام 2018 حكمت محكمة إسرائيلية، على شريكيه اللذين كانا قاصرين عند وقوع الجريمة بالسجن المؤبد لأحدهما و21 عاما للثاني.

ويخرج أهالي قرية شعفاط سنويًا بمسيرة تتجه لقبر الفتى "أبو خضير"، يتم فيها وضع الزهور على قبره كنوع من الدعم ومؤازرة عائلته وتذكير الاحتلال بالمحرقة التي ارتكبها بحقه.