فكرة "ناتو شرق أوسطي".. هل يُمكن تحقيقها ولمصلحة منْ؟

حجم الخط
حلف ناتو شرق أوسطي
رام الله - وكالة سند للأنباء

لم يعد غريبا على واقع بعض الدول العربية التي تُقيم علاقات تطبيعية مع إسرائيل، أن يشكّل تحالفًا عربيًا – إسرائيليًا، لحماية أمنه على حساب الفلسطينيين ومقاوتهم، أو لتشكيل جبهة موحدة في المنطقة ضد القوة الإيرانية، العدو الأكبر لإسرائيل وأمريكا.

تلك الأهداف لم يستبعدها محللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع "وكالة سند للأنباء"، حول رؤيتهم لحقيقة تشكيل تحالف إقليمي عسكري يعرف باسم "تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي" أو اختصارا بكلمة "ميسا"  (MESA)ويطلق عليه رمزيا "الناتو العربي".

ومن المحيط الأطلسي غربًا، وحتى الخليج العربي شرقًا، إلى السودان جنوبًا، مرورًا بمصر، تجري التحضيرات منذ سنوات لتشكيل حلف عربي تحت مسمى "الناتو العربي"، على غرار  حلف الناتو الذي شكلته أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية لمواجهة حلف "وارسو" بقيادة الاتحاد السوفياتي سابقا.

إلا أن اللافت بالأمر، هو الحضور الإسرائيلي بقوة في التحالف، على النحو الذي يجعله بالفعل في زعامة محور عربي إسلامي.

ومؤخراً، أعلنت واشنطن عن اعتزام الرئيس الأمريكي جو بايدن زيارة المنطقة، وبحسب البيان الصادر من البيت الأبيض، فإن الزيارة جزء من ضغط أمريكي لبناء تحالف أمني- اقتصادي أوسع يضم دولا عربية وإسرائيل.

وقد تكون فكرة تأسيس هذا الحلف مطروحة على طاولة القمة العربية الأمريكية التي تستضيفها السعودية شهر يوليو/ تموز الجاري، ويشارك فيها "بايدن".

تعزيز دور إسرائيل..

المحلل السياسي هاني المصري يرى أن "بايدن" سيزور المنطقة في جولة أولى متأخرة، مستهدفًا أساسًا الحصول على النفط والغاز لتعويض مصادر الطاقة الروسية، ودفع قطار التطبيع العربي الإسرائيلي الضار بالقضية الفلسطينية، من خلال تشجيع السعودية على السير على طريق من سبقها من ركابه، وخصوصًا الإمارات.

 ويضيف "المصري" لـ "وكالة سند للأنباء": أن "الزيارة هي للبحث بإمكانية إقامة "ناتو" أميركي إسرائيلي عربي؛ لتعزيز أمن إسرائيل ودورها في المنطقة".

ويكمل: "القضية الفلسطينية في آخر سلم اهتماماته، خصوصًا أن إسرائيل تمر في مرحلة انتقالية تستعد فيها لانتخابات، الفائز فيها أيًا يكون سيتبنى برنامجًا عدائيًا استيطانيًا عنصريًا ضد الفلسطينيين، ويسعى لمواصلة التطبيق التدريجي لصفقة القرن، كونها لا يمكن تطبيقها كاملة مرة واحدة كما طرحها الرئيس دونالد ترامب".

أما الاهتمام بالقضية الفلسطينية، فهو في أقصى الحالات يستهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومنعه من الانهيار، وسقفه أمني اقتصادي، سواء فيما يخص الضفة الغربية أو قطاع غزة، وخطوات بناء الثقة، والبحث عن أفق سياسي وليس حلًا شاملًا، تبعًا لـ "المصري".

والمتابع للإعلام الأمريكي والدوريات العسكرية المنشورة، يلاحظ الإجماع على أن هذا الحلف حال نشأته سيكون بقيادة أميركية، وسيعنى أساساً بجمع قدرات الدول المرشحة في مجال منظومات الدفاع الجوي والطيران، بحيث يحول دون تفكير إيران في الاعتداء على أي من أعضاء هذا التحالف الذي يشار إليه باعتباره "ناتو عربي".

وبحسب الرؤية الأمريكية، فإن تأسيس الحلف سيضم تسعة دول عربية، هي دول مجلس التعاون الخليجي الست، ومصر، والأردن، والمغرب.

خدمة المصالح الأمريكية

ويتفق المحلل السياسي راسم عبيدات مع سابقه، بأن البيت الأبيض يريد من التحالف الجديد خدمة المصالح الأميركية، من خلال تقويته لمواجهة ما تقوم به إيران في المنطقة.

ويُردف "عبيدات" لـ "وكالة سند للأنباء": أن الإدارة الأمريكية تأمل بأن يخلق التحالف الجديد جبهة محليّة قويّة لمواجهة الجماعات المتطرفة، والتي منها حماس وبقية القوى المقاومة، بما يخفف الضغوط والعبء العسكري على الولايات المتحدة في الحفاظ على استقرار المنطقة".

 ويُشير إلى أن حلف الناتو "سيكون له آثار مدمرة على القضية الفلسطينية"، مضيفًا: "أن الاحتلال له الكلمة العليا في هذا التحالف، والقضية الفلسطينية ليس لها دور، ولن تكون محط أنظار الحلف لتسويتها إلا بما يتماشى مع مصلحة الاحتلال".

ولمواجهة الناتو العربي، يؤكد ضيفنا أن "المقاومة سبق وأفشلت شرق أوسط جديد وهي قادرة على مواجهة وإفشال الناتو العربي، كون الناتو الجديد سيضر بالقضية الفلسطينية والمقاومة، ولذلك سيحصل الصدام بينهما".

ويُرجع البعض، فكرة تأسيس الحلف العربي لحقبة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي جمع للمرة الأولى قادة الدول الخليجية في كامب ديفيد، واتفق معهم على دورية عقد هذه الاجتماعات، والعمل على خلق جبهة واحدة  لمواجهة التحديات المشتركة، سواء كانت إيران أو ما يسمونه بالتنظيمات الإرهابية.

إلا أن وصول دونالد ترامب للحكم في البيت الأبيض في كانون ثاني/ يناير 2017، وتبنيه مبدأ "أميركا أولا"؛ دفعا للضغط على الدول العربية للقيام بالمزيد تجاه قضايا المنطقة عن طريق توفير الموارد المالية والبشرية.

"وهن فلسطيني"

إلى ذلك، يرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أن التحالفات العربية العسكرية والسياسية المتشكلة تخدم مصالح الدول ذاتها، وهي مصممة لمواجهة تعاظم نمو إيران في المنطقة والحد منه، ومحاربة التطرف والإرهاب بحسب تفصيله وتوصيفه من قبل أمريكا.

وعن موقع القضية العربية وأهميتها بالنسبة للتحالف، يقول "حرب" لـ "وكالة سند للأنباء": "إن التحالف الجديد ليس من أجل القضية الفلسطينية ولا إيجاد حلول لها، بالتالي لا اعتقد أنها ستكون ذات نفع للفلسطينيين في المدى المنظور".

وعن موقف الفلسطينيين يوضح أن "التحولات الجارية في العالم العربي متسارعة، والفلسطينيون سواء رفضوا أو وافقوا ليس لديهم قدرة للتأثير على الأحداث، حيث يغزوهم الانقسام والضعف والوهن، وبالتالي عدم التدخل أو التحرك، هو أفضل الخيارات والاحتمالات المتاحة حاليا"، وفق رؤيته.

وفي علم السياسة، يعتبر تشكيل الأحلاف العسكرية عملية معقدة وذات شروط بنيوية يصعب تجاوزها، ومن أهم المهام الملقاة عليه "تنظيم عملية الدفاع الجماعي إذا تعرض أحد أعضاء الحلف لاعتداء خارجي، وثانيهما تحديد واضح للمهمة الكلية للحلف".

والحلف، لا يؤدي إلى ذوبان جيوش الدول الأعضاء في بوتقة عسكرية وقيادية واحدة، وتظل جيوش الدول الأعضاء منفصلة عن القوات التي يتم حشدها لتنفيذ مهمة مشتركة يتم الاتفاق عليها لهدف محدد ولمدى زمني معين.